شفق نيوز- كرمانشاه
حين قررت الشابة نكار كنجي (31 عاماً) التوجه نحو السهول والتلال المفتوحة في محافظة كرمانشاه غربي إيران، لم تكن تبحث عن فرصة عمل تقليدية تتناسب مع شهادتها الجامعية في الهندسة المعمارية، بل كانت تلاحق شغفاً عائلياً قديماً ورثته عن جدّها، أثمر اليوم عن مشروع تجاري ناجح في قطاع تربية النحل.
وبحسب تقرير لوكالة فارس الإيرانية، ترجمته وكالة شفق نيوز، تأتي قصة كنجي لتعكس جوانب من تحولات قطاع إنتاج العسل في كرمانشاه، التي تعد إحدى القواعد الأساسية لهذه الصناعة في البلاد، حيث تحتل المرتبة الخامسة إنتاجيا بنحو 7.277 طنا سنويا، وتضم أكثر من 3.100 منحل نشط يوفر فرص عمل لمئات الأسر.
تدير كنجي عملها منذ نحو 10 سنوات بشكل احترافي، ممتدة بنشاطها من مجرد جني العسل إلى إدارة الخلايا، وتربية النحل، وتوفير المعدات المتخصصة.
وتقول كنجي: "قد تبدو تربية النحل للوهلة الأولى مهنة شاقة ومقتصرة على الرجال، لكن النجاح فيها يعتمد بالدرجة الأولى على الدقة والصبر وفهم سلوك النحل".
وتضيف المهندسة والمربية الشابة أن المهنة علمتها التعايش مع الطبيعة وتقلباتها المناخية: "أحد أكبر دروس تربية النحل هو أن الصبر لا يعني الانتظار السلبي، بل الملاحظة والسعي المستمر والتكيف مع البيئة".
ورغم التحديات التي يواجهها القطاع، ترفض كنجي اختزال العمل في القوة البدنية، معتبرة أن إدارة المخاطر والتعامل مع كائنات حية في بيئة مفتوحة يتطلبان معرفة علمية ودقة متناهية، مشيرة إلى أن المعرفة والخبرة لا تقلان أهمية عن المجهود العضلي.
وفي ظل انتشار المنتجات المغشوشة في الأسواق العالمية والمحلية، تدعو كنجي المستهلكين اللجوء إلى الفحوصات المخبرية المعتمدة لتمييز العسل الطبيعي، موضحة أن خصائص العسل من لون وطعم ورائحة ترتبط أساسا بنوع الغطاء النباتي للمنطقة ولا تعد وحدها مقياسا حاسما للجودة.
تقدم كنجي تجربتها كنموذج لتمكين النساء ورائدات الأعمال في المناطق القروية والنائية، مشددة على أن البدء بالمشاريع التنموية يتطلب التعلم والتدرج وتقبل احتمال الفشل، بدلا من الانتظار لحين التخلص التام من الخوف.
وتشكل قصة كنجي جزءا من المشهد الزراعي والاقتصادي في كرمانشاه، حيث يتقاطع التراث العائلي مع الإنتاج المحلي في صناعة تعتمد كليا على التوازن البيئي واستدامة الموارد الطبيعية.





