... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
160466 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8059 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

نحو شراكة إنتاجية حقيقية.. قراءة في مستقبل الاقتصاد السوري– الأردني

اقتصاد
الوطن السورية
2026/04/12 - 16:26 503 مشاهدة

كشف الخبير الاقتصادي د. سامر رحال عن أرقام هامة حول حجم التبادل التجاري بين سوريا والأردن مؤكداً في حديثه لـ”الوطن” أن ما يجري اليوم  في عمان خلال انعقاد أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين لم يعد مجرد تفصيل عابر في الأخبار الاقتصادية.

ولفت إلى إن هناك تحولاً تدريجياً يمكن ملاحظته بوضوح من خلال الأرقام قبل التصريحات، فخلال عام واحد فقط، قفز حجم التبادل التجاري من نحو 116 مليون دينار أردني في 2024 إلى قرابة 334 مليون دينار في 2025، وهذه ليست زيادة عادية، بل نمو يقارب ثلاثة أضعاف، وهو رقم كاف ليقول إن العلاقة الاقتصادية بين البلدين دخلت مرحلة جديدة.

الحدود بدأت تتنفس

لكن الأهم  من الرقم نفسه هو ما يعنيه على الأرض، فهذا النمو السريع يعني ببساطة أن الحدود بدأت “تتنفس” من جديد. الشاحنات تعبر بوتيرة أعلى، والسلع بدأت تتحرك، والأسواق—خصوصاً في جنوب سورية—بدأت تشعر بتغير ملموس، عبر توفر المواد الغذائية ومواد البناء بشكل أكبر خفف من حالات النقص وساهم في كبح جماح الأسعار في بعض القطاعات، وهذه ليست معجزة، لكنها بداية واعدة.

في الاقتصاد، زيادة العرض تعني عادة استقراراً في الأسعار، وهذا ما يحدث جزئياً الآن،  فدخول المنتجات الأردنية خلق نوعاً من المنافسة وأجبر السوق على إعادة التوازن، لكن هذا التأثير يبقى محدوداً إذا لم يتحول إلى حالة مستدامة، لأن أي تراجع في تدفق السلع أو أي تشديد على الحدود يمكن أن يعيد الأمور إلى نقطة الصفر بسرعة.

في المقابل، هناك زاوية لا يمكن تجاهلها: الميزان التجاري يميل بوضوح لصالح الأردن، حيث تجاوزت الصادرات الأردنية 250 مليون دينار مقابل واردات أقل من سورية. هذا الخلل مفهوم في المرحلة الحالية، لكنه يحمل إشارة تحذير، إذا استمر الوضع بهذا الشكل، فقد تتحول السوق السورية إلى سوق استهلاكية تعتمد على الخارج بدل أن تكون شريكاً إنتاجياً، وهنا يظهر السؤال الحقيقي: هل نحن نبني علاقة تبادل أم علاقة اعتماد؟

الإجابة مرتبطة بشكل مباشر بملف النقل واللوجستيات، الذي غالباً ما يتم التقليل من أهميته. معبر نصيب–جابر ليس مجرد نقطة عبور، بل شريان اقتصادي كامل، فكل شاحنة تتأخر على الحدود تعني تكلفة إضافية تُدفع من جيب المستهلك، وقد تضيف هذه التأخيرات ما بين 10 إلى 20 بالمئة على سعر السلعة، وهو رقم كبير في أسواق تعاني أصلاً من ضعف القدرة الشرائية. لذلك، أي حديث عن “اقتصاد حدود مفتوحة” لا معنى له من دون إجراءات جمركية سريعة وواضحة.

تخفيض فعلي للتكاليف غير المباشرة

تنظيم حركة النقل بشكل احترافي

من دون ذلك، تبقى الحدود مفتوحة نظرياً ومكلفة عملياً.

فرصة حقيقية

رغم هذه التحديات، هناك فرصة حقيقية—وربما نادرة—أمام البلدين. طبيعة السلع المتبادلة تكشف ذلك بوضوح: مواد بناء، منتجات غذائية، صناعات خفيفة. هذه ليست سلعاً معقدة، بل قطاعات يمكن تطويرها بسرعة وخلق قيمة مضافة فيها.

على سبيل المثال، يمكن استغلال الإنتاج الزراعي في سورية مع تصنيع وتغليف جزئي ثم تصديره عبر الأردن إلى أسواق الخليج. أو إنشاء مناطق صناعية مشتركة قرب الحدود حيث تستفيد من اليد العاملة السورية الماهرة والتكلفة التشغيلية الأقل، وفي المقابل تستفيد من البنية اللوجستية الأردنية. هذا النوع من التكامل لا يحتاج سنوات طويلة، بل قراراً واضحاً وتنفيذاً سريعاً.

وهنا تتجلى أهمية مجلس التنسيق الأعلى، ليس كمظلة سياسية، بل كأداة تنفيذ. لأن المشكلة في المنطقة ليست في غياب الاتفاقيات، بل في بطء تطبيقها. المستثمر لا ينتظر سنوات، والتاجر لا يتحمل التعقيدات اليومية.

إذا تم تقديم حوافز حقيقية—مثل إعفاءات ضريبية، تسهيلات تسجيل، مناطق اقتصادية خاصة—فإن رأس المال سيتحرك بسرعة، لأن السوق موجود، والطلب موجود، والحدود أصبحت أكثر مرونة.

بلغة الأرقام

في النهاية، الأرقام الحالية تقول إننا أمام بداية قوية:

نمو تجاري بنسبة 300 بالمئة خلال عام

تجاوز حجم التبادل 330 مليون دينار

عودة تدريجية لدور المعابر البرية

لكن هذه مجرد بداية. السؤال ليس ما تحقق، بل ما يمكن أن يتحقق. إذا بقي التعاون في إطار التبادل التجاري فقط، سنحصل على تحسن محدود في الأسعار وحركة الأسواق. أما إذا تطور إلى شراكة إنتاجية حقيقية، فقد نشهد تحولاً اقتصادياً أوسع—يخلق فرص عمل، يعيد تنشيط المناطق الحدودية، ويمنح البلدين موقعاً أقوى في التجارة الإقليمية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤