نحو مراجعة وطنية لخطة ترامب تجاة غزة
لم يكن فصائل العمل الوطني الفلسطيني بمعظم مكوناتها السياسية والمجتمعية من خيار أمامها سوي الترحيب بخطة ترامب المكونة من عشرين بندا والتي تشرعنت دوليا من خلال قرار مجلس الأمن 2803.
فامام استمرار حرب الابادة الجماعية علي الشعب الفلسطيني بالقطاع لمدة تزيد عن عامين وعجز المجتمع الدولي عن ايقافها كان هذا الخيار هو الوحيد المطروح بالمدينة.
تضمن القرار اعطاء الرئيس ترامب صلاحيات واسعة عبر رئاسة مجلس السلام وتشكيل هيئاتة المتعددة .
تجاوز القرار قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن الامم المتحدة التي تستند لها القضية الفلسطينية وتم استبدالها بمجلس السلام .
تضمن القرار مخاطر منها فصل القطاع عن الضفة وتحويل القطاع الي معطي عقاري استثماري حيث اتضح ذلك بخطة كوشنير التي عرضها في قمة دافوس في محاولة لاستبدال الخطة المصرية العربية التي تستجيب للاحتياجات والاوليات الوطنية في مجال الاعمار .
ورغم ان الخطة تستند الي مراحل وتشترط التزامات متبادلة بين أطراف النزاع الا ان دولة الاحتلال لم تلتزم بالمرحلة الاولي التي تتضمن ادخال المساعدات بكميات كافية وفتح معبر رفح بوصفة معبر فلسطيني مصري وفق اتفاق 2005 وعلي العكس من ذلك فقد فرضت شروطا مقيدة خاصة باتجاة العودة وفق اعداد محدودة جدا وضمن آلية رقابة وتفتيش حاطة بالكرامة كما استمرت بشن الهجمات علي الشعب الفلسطيني ومخيمات النزوح والتوغل غرب الخط الأصفر بحيث أصبح جيش الاحتلال يسيطر علي مساحة تصل الي 60% من مساحة القطاع.
تشترط دولة الاحتلال وبتواطؤ أمريكي الدخول للمرحلة الثانية عبر نزع سلاح حماس دون أن تلتزم بتنفيذ استحقاقات المرحلة الاولي وكذلك دون التزام متبادل منها بما يتعلق بالانسحابات التدريجية وصولا للانسحاب الكامل من القطاع .
يصرح قادة الاحتلال ان الخط الأصفر هو خط حدودي لهم وأنهم لن ينسحبوا منة كما يظهروا مؤشرات تؤكد علي استمرارية نواياهم باتجاة التهجير .
تظهر مخاطر التهجير من خلال منع عملية اعادة الاعمار بما يشمل ادخال الكرفانات والخيام وإدخال لجنة التكنوقراط الفلسطينية والحديث عن اقامة مدينة في رفح تتوفر بها بعض التسهيلات من كرفانات وعيادات ومدارس وغيرها الي جانب الاعتراف بجمهورية ارض الصومال والحديث عن إمكانية تهجير الفلسطينين من قطاع غزة لها .
قام المبعوث السامي لمجلس السلام ميلادينوف بتقديم خطة لحركة حماس وباقي الفصائل.
تتضمن الخطة خطوات لنزع السلاح تبدء بالسلاح الثقيل وخارطة الإنفاق ثم الانتقال الي السلاح المتوسط مع ابقاء السلاح الخفيف مع حماس.
تنطوي الخطة المذكورة علي مخاطر حيث لا تتضمن انسحاب متزامن من جيش الاحتلال وكذلك تفكيك سلاح العصابات العميلة التابعة له بما يبقي مخاطر التطهير العرقي قائمة بما يشمل استهداف قوي المقاومة علي وجة التحديد.
تشير الخطة لانسحاب جيش الاحتلال بعد اتمام عملية نزع السلاح وموافقة إسرائيل عليها وليس بصورة متزامنة ومتبادلة .
ردت حماس وبعض الفصائل علي الخطة وفق منهجية التزامن والخطوات المتبادلة الأمر الذي لن توافق علية دولة الاحتلال بدعم من الإدارة الامريكية.
يريد نتياهو تحقيق نزع السلاح لزيادة رصيدة الانتخابي خاصة أن هذا العام هو عام الانتخابات للكنيست الإسرائيلي كما يريد التحكم الأمني الكامل بقطاع غزة بما يبقي باب التهجير مفتوحا في إطار استمرارية سياسة الخنق والتقيد المفروضة علي القطاع من خلال شح المواد الغذائية والطبية وبهدف جعل الحياة غير مريحة وطاردة للسكان تنفيذا لسياسة التهجير الناعم .
تكمن الخطورة في ان مخاطر الهجوم علي القطاع وإعادة احتلالة ستبقي قائمة في الحالتين اي في حالة موافقة حماس علي نزع سلاحها ام لم توافق .
أمام ما تقدم فإننا بحاجة الي مراجعة تقيمية لخطة ترامب التي أعطت المجال لدولة الاحتلال للتحكم بالقطاع ودفعت باتجاة سلخ القطاع عن الضفة وتقويض الهوية الوطنية الجامعة .
وعلية فقد بات مطلوبا العمل علي توضيح الغموض الذي يكتنف خطة ترامب عبر توضيح وظائف كل من ( مجلس السلام ،قوة الاستقرار، لجنة التكنوقراط، الشرطة الفلسطينية، اللجنة التنفيذية، خطة الاعمار ،الترابط مع السلطة الفلسطينية )
كما بات مطلوبا تحديد إطار تنفيذي لمراحل الخطة يستند الي التبادلية والتزامن حيث ان وقف إطلاق النار يتم الالتزام بة من الفلسطينين فقط. بالوقت الذي يقوم بة جيش الاحتلال بشن الهجمات والاغتيالات المستمرة بحق شعبنا ومقاومية بالقطاع.
ولكي يتم قطع الطريق علي التطويع الاحتلالي للخطة واستمرار التواطؤ الامريكي معة فقد بات مطلوبا الاتفاق علي موقف فلسطيني موحد تجاة التعامل مع خطة ترامب مع ادراك الجميع بمخاطرها علي مستقبل القطاع والقضية الوطنية الفلسطينية.
ان الموقف الموحد والذي يجب أن يستند الي خطة تنفيذية واضحة المعالم يجب تحصينة بموقف الوسطاء( مصر وقطر وتركيا ) وكذلك بموقف المجموعة العربية والإسلامية والاتحاد الاوروبي وروسيا والصين علي ان يتم التوجة لمجلس الأمن الذي شرعن خطة ترامب لتقديم لاتحة تنفيذية ملحقة للقرار 2803.
دون هذا المدخل فإن دولة الاحتلال ستستمر بتطويع القرار بما يخدم مصالحها ورؤيتها خارج إطار المفهوم الوطني والدولي .
ان إعادة طرح الخطة علي مجلس الأمن وفق آلية واضحة وعبر لائحة تنفيذية يعيد وضع الخطة علي سكة الامم المتحدة والقانون الدولي وذلك بدلا من اعطاء الصلاحيات الكاملة للرئيس ترامب فقط وذلك دون الرجوع لمنظومة القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.





