لكن دراسات عدة تشير إلى أنه في العقود الأخيرة أصبحت الحروب تنتهي من دون استسلام وبادعاء كلا الطرفين النصر. وتراهن واشنطن على فرض المبادئ الخمسة عشر التي اشترطتها لإنهاء الحرب، كمدخل للانتقال من حالة الصراع في منطقة استراتيجية للاقتصاد العالمي، إلى فضاء للأمن والازدهار والاستقرار، على صيغة خطة مارشال عقب نهاية الحرب العالمية الثانية في أوروبا. ويضع ترمب نصب عينيه استثمارات تتجاوز تريليون دولار، قد تحول المنطقة إلى كاليفورنيا الشرق. لكن بلوغ الحلم الاقتصادي مشروط بتغيير التوازن الإقليمي أو تعديله، بتقوية كفة الاعتدال في كل الاتجاهات. وفي حال إيران ليس هناك من خيار: إما إسقاط النظام من الداخل، وهذا أمر يصعب مع توالي الضربات، أو استسلامه عسكريا، وهذا شبه مستحيل في تركيبة عقدية تقوم على خطاب شهداء الثورة.

نظرية التخريب المتعمد
وهناك شبه قناعة لدى الإدارة الأميركية بأن ما تبقى من نظام ولاية الفقيه الذي يدعي الممانعة والمقاومة في فضاء مشحون عاطفيا، قد لا يُفكر بمنطق شراكة المنافع الاقتصادية، بل يميل إلى تبنى نظرية "التخريب المتعمد". ولم يتردد خلال الساعات الأولى للحرب في قصف مصادر الطاقة في دول الخليج القريبة، وإعلان إغلاق مضيق هرمز (باستثناء من يصفهم بغير الأعداء)، والسعي لتأزيم الاقتصاد العالمي، ودفعه نحو الهاوية، وإثارة الفتن الداخلية عبر غلاء الأسعار والتضخم. وسقط على 8 دول عربية أضعاف الصواريخ والمسيرات التي قالت إيران إنها أطلقتها على إسرائيل، التي تدعي معاداتها.












