مطورو البرمجيات يرفضون العمل من دون الذكاء الاصطناعي.. لكن الثمن قد يكون باهظاً
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أصبح من الصعب اليوم إقناع المبرمجين بالتخلي عن أدوات الذكاء الاصطناعي، حتى لفترة قصيرة، وفقاً لما كشفته أبحاث حديثة.
لكن في الوقت الذي تساعد فيه هذه الأدوات على تسريع كتابة الأكواد البرمجية، يحذر باحثون من أنها قد لا تؤدي بالضرورة إلى إنتاج برمجيات أفضل، وهو ما قد يخلق تحديات كبيرة على المدى الطويل.
وفي فبراير 2026، نشر مختبر أبحاث الذكاء الاصطناعي المعروف METR نتائج لافتة أظهرت أن معظم المطورين لم يعودوا راغبين في العمل على بعض المهام البرمجية من دون الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي.
وكان المختبر يعتزم تحديث دراسة رائدة نُشرت عام 2025 حول تأثير الذكاء الاصطناعي على إنتاجية المبرمجين.
متصفح كروم يثبت نموذج ذكاء اصطناعي بحجم 4 غيغابايت دون تنبيه واضح
تطبيقات وبرامج
تطبيقاتمتصفح كروم يثبت نموذج ذكاء اصطناعي بحجم 4 غيغابايت دون تنبيه واضح
وقارنت الدراسة بين الوقت الذي يستغرقه مطورو البرمجيات مفتوحة المصدر لإنجاز المهام يدوياً وبين الوقت اللازم عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
ورغم أن المشاركين كانوا مقتنعين بأن الذكاء الاصطناعي يجعلهم أكثر إنتاجية، فإن النتائج كشفت مفاجأة غير متوقعة؛ إذ تبين أن استخدامه أدى فعلياً إلى إبطائهم.
فبينما ساعد على توليد الأكواد بسرعة أكبر، اضطر المطورون إلى قضاء وقت إضافي في اكتشاف الأخطاء وتصحيحها، وتوجيه الأداة، وانتظارها لإكمال المهام المطلوبة.
وعندما حاول الباحثون إعادة التجربة لقياس مدى تطور الأدوات وتحسن مهارات المستخدمين معها، واجهوا عقبة غير متوقعة: المطورون أنفسهم لم يرغبوا في المشاركة لأنهم لا يريدون العمل من دون الذكاء الاصطناعي، حتى في إطار تجربة بحثية محدودة.
بدلاً من ذلك، نشر المختبر في مايو الماضي استطلاعاً للرأي اعتمد على تقييم الموظفين التقنيين لأنفسهم.
وأفاد المشاركون بأن الذكاء الاصطناعي ضاعف تقريباً من قيمتهم الإنتاجية داخل المؤسسات التي يعملون بها.
لكن مؤشرات أخرى تثير الشكوك حول هذه التقديرات الذاتية.
فقد انتشرت خلال عام 2026 ظاهرة تُعرف باسم "Tokenmaxxing"، وهي قياس الإنتاجية بناءً على عدد "التوكنات" أو الوحدات النصية التي يستهلكها المستخدم عند التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي.
غير أن التجربة لم تثبت نجاحها دائماً. فبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، أوقفت "أمازون" لوحة ترتيب داخلية كانت تتابع استهلاك الموظفين للذكاء الاصطناعي بعدما لجأ بعضهم إلى الإفراط في استخدام الوكلاء الذكيين لرفع ترتيبهم، ما أدى إلى زيادة التكاليف دون تحقيق مكاسب إنتاجية حقيقية.
وفي السياق نفسه، أفاد تقرير لموقع "The Information" بأن شركة أوبر استنفدت ميزانيتها المخصصة للذكاء الاصطناعي لعام 2026 خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط من العام.
كما أشار المدير التنفيذي للعمليات أندرو ماكدونالد إلى أن هذا الإنفاق الضخم لم ينعكس بزيادة ملموسة في عدد المشاريع أو مستويات الإنتاجية.
ويرى المبرمج والكاتب جيمس شور أن المشكلة لا تتوقف عند تكاليف الاستخدام، بل تمتد إلى تكاليف الصيانة المستقبلية.
وفي تدوينة لاقت انتشاراً واسعاً على منصة "Hacker News"، حذر من أن تسريع كتابة الأكواد لا يعني بالضرورة تقليل الجهد المطلوب للحفاظ عليها وتطويرها مستقبلاً.
كما ظهرت مؤشرات أخرى على أن الأكواد المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي قد تزيد من أعباء الصيانة.
قد ذكرت أيسواريا سانكار، مؤسسة شركة Entelligence AI، أن الشركات تنفق نحو 44% من استخداماتها للذكاء الاصطناعي على إصلاح أخطاء أنشأتها الأدوات نفسها.
وفي الوقت ذاته، قالت شركة CodeRabbit إن تحليلاتها لطلبات دمج الأكواد مفتوحة المصدر أظهرت أن الأكواد المنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي تتسبب في مشكلات أكثر بمعدل 1.7 مرة مقارنة بالأكواد التي يكتبها البشر.
ورغم أن هذه الأرقام صادرة عن شركات تعمل في مجال مراجعة الأكواد البرمجية، فإن باحثين مستقلين توصلوا إلى استنتاجات مشابهة.
في أبريل 2026، نشر باحثون من جامعة سنغافورة للإدارة تقريراً حذروا فيه من أن الأكواد المولدة بالذكاء الاصطناعي قد تفرض تكاليف صيانة طويلة الأمد على المشاريع البرمجية الحقيقية.
أما عن الحل، فيرى مطورو أدوات الذكاء الاصطناعي أن بإمكان المبرمجين الاعتماد على وكلاء برمجيين ذكيين لإصلاح الأخطاء التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها.
وهذا ما يدعو إليه سكوت وو، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Cognition المطورة لوكيل البرمجة الشهير Devin.
ومع ذلك، يعترف وو بأن قدرات Devin الحالية لا تزال أقرب إلى مستوى المبرمج المبتدئ أو متوسط الخبرة بحسب طبيعة المهمة، ما يعني أن الاعتماد الكامل عليه لا يزال أمراً بعيد المنال.
من جانبهم، يوصي باحثو جامعة سنغافورة باتباع نهج أكثر توازناً، يقوم على فهم المبرمجين العميق لنقاط القوة والضعف في أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنشاء أنظمة صارمة لضمان الجودة، والتعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعي كما لو كانت صادرة عن مطور مبتدئ تحتاج أعماله إلى مراجعة دقيقة.
وفي النهاية، يؤكد الباحثون، وهو الرأي الذي يوافق عليه سكوت وو أيضاً، أن المهام الكبرى مثل تصميم البنية البرمجية للأنظمة ووضع استراتيجيات الأمن السيبراني لا تزال تتطلب إشرافاً وخبرة بشرية لا يمكن الاستغناء عنها.


