مذكرات مهمش (6)
التجهيزات للمدرسة
بقلم: عمر بدور
“كيف بدي أروح بالبوط هاظ على المدرسة؟ هذا اهترى ومقّطع.. شوفي شوفي! اليوم أول يوم بالمدرسة وكل الناس اشتروا لأولادهم بوط جديد، شو يعني الناس أحسن مني؟!!!”
“لا يمه، ما في حدا أحسن من حدا، بس وطّي صوتك.. أبوك مش مقصّر معكم بس ما في، شو نعمل؟ لا يسمعك أبوك وهات قطّبها عاد…”
كان أبوه عائداً من الجيش في إجازة نهاية الأسبوع، وكان في الغرفة المجاورة يسمع كل شيء.. فجأة، تدخّل ليحسم الموقف بصوته الدافئ الحازم: “سمعته.. سمعته! والله يابا ما بتروح بكرا إلا ببوط جديد، إنت مش أقل من الناس…”
التفتت الأم إليه بقلة حيلة وقالت متنهدة: “من وين بس يا زلمة؟ ما هو أنا عارفة البير وغطاه..”
لكن الأب، بقلب الجندي الذي لا يرضى الهزيمة لولده، قال: “روح يابا عند أبو العبد، وقيس لك بوط، وقله أبوي بمرّ عليك آخر الشهر وبيدفع لك..”
صرخت الأم مشفقة من تراكم الالتزامات: “أي هو إحنا بدنا نركب على حالنا دين يا زلمة؟ وبعدين ما إنت عارف أبو العبد مغلواني وبتحكّم فينا كمان! خليه لآخر الشهر وبنشتريه من السوق بنص الثمن.. اصبر يا زلمة!”
رد الأب بنبرة حانية: “أنا صبرت.. وشو بصبّر ابنك هاظ؟!”
في تلك اللحظة، كان الصغير قد ارتمى متعلّقاً برقبة أبيه، يبكي ويقبّله، والوالد يمسح دموعه بيده الخشنة وهو يبتسم ويهمس له: “روح يابا روح.. قبل ما أمك تغيّر رأيي!”
انطلق صاحبنا يركض كالسهم، ينتعل فردة حذاء وهو يسابق الباب ليلبس الفردة الثانية في الطريق، وهو يتمتم لبوطه القديم بغيظ: “اليوم بدي أرميك على طول إيدي بس أرجع…”
…. وللحديث بقية
هذا المحتوى مذكرات مهمش (6) .. التجهيزات للمدرسة / عمر بدور ظهر أولاً في سواليف.
