مذكرات مهمش (4) .. (بوط) الأصابع الصيني / عمر بدور
المصدر: سواليف | Source: سواليفمذكرات مهمش (4)
(بوط) الأصابع الصيني
عمر بدور
لم يَنسَ صاحبنا المُهمش تلك الليلة التي بات يحتضن فيها حذاءه الصيني، فقد كان يَشُدُّ عليه بقوة تحت اللحاف، كان ينام ويستيقظ مطمئناً عليه. تَعَرَّقَت يداه من الضغط المُستمر، فقال محدثاً نفسه: «لا يهم، المهم أنه بين يدي»، وعاد يغُطُّ في نوم اليقظة، وعادت تلك الوساوس تُواكب نومه.
شعر بأنَّ هُناك قوة تُحاول انتزاعه من بين يديه، شَدَّ بقوة عليه، لكن تلك القوة كانت أشد منه فاستيقظ مَذعوراً يتخبط في الغطاء، كانت أمُّه تقول: «اسم الله عليك يا عمري، نام نام، أنا بَظُّب لك إياه». بَحلَق قَلبَهُ المُعلق بلونه الأسود وخطوطه البيضاء، وربَّاطه الذي يَلتَفُّ على يديه ورقبته، مُتلفعاً بالأمل بأن تتركه له، وكانت عُيونه تُرسل أمنياته لوالدته أن تتركه: «خَلِيه يَمَّه بَعدُه جديد ونظيف»، تَرَكَتهُ وهي تَهز رأسها وتقول: «عجايب يَمَّه! أي هو بِدُه يطير؟!». احتضنه مرة أخرى فاخترقت رائحة الكاوشوك أنفه، سحب نَفَساً عميقاً خرج من عينيه: «ياااه.. ما أزكى هاي الريحة!».
رغم نومه المُشبع بالتقلبات والتوتر والألم، استيقظ قبل الجميع، لبس (بوطه) ووقف أمام والدته في قمة نشاطه، ضحكت عيناها وابتسمت، مَدَّت يدها تَربِتُ على ظهره وهي تقول: «يَمَّه كيف بِدَّك تِلبَس أواعي الروضة وأنت لابس (البوط) يَمَّه؟!».
أخذ ثيابه وبدأ يرتدي البنطلون، حاول أن يُدخل (البوط) من الفردة الأولى لبنطاله، تَشَكَّلَت طَيات البنطلون على شكل (البوط) وبدأ يَحشُره وأمُّه تنظر إليه بغيظ، شَدَّت البنطلون منه وقالت له: «بِدَّك تِمزَعُه! إشلح إشلح..». رمت (البوط) بِعصَبِيَّه فأتبَعَهُ عَينَاه وهُو يَبكي. ألبسته البنطلون وهي تُعلِّم أصابعها على جلده فتكاً، فأصبَح بين يَدَيْها كالعجينة تُشَكِّلها كيف تشاء، وكانت العبارات تَخرُج مُتَتابِعة من بَين شَفَتيْها، وكانت عُيونُه كالجَمْر من شِدة الشوق لـ (بوطه): «إلبس إلبس».
تراخَت يَداهُ على جَنبَيْه وهي تُلبِسه (البوط) واسْتكَانَت صَفحة وجهه مُشرِقَة، صرخت في وجهه: «كِيف بِربُطوه (هالماخوذ هاظ)؟!». تحمس لـ (بوطه) وهو يبدأ في الرَّبط: «هيك هيك يَمَّه»، وبدأ يتفنن في تقاطع الرَبَّاط؛ شَدَّ عليه من الجَنبَين وأدخل عُروة من الخلف والتقاها بالجهة المقابلة، ثم ربطه على شكل وردة، تَتَدلّى أطراف الرباط على الجَنبَين كأنها ورقات الوردة.
أخرجت أمّه من عُبِها دِزدان(محفظة النقود) وفتحته تَبحَثُ عن تَعريفة وناولته إيَّاها، التقطها بعصبية وهو يقول: «ليش أخوي بوخذ قِرش وأنا تَعريفة؟! هاظا أول يوم بالروضة.. بَدّي مِثلُه!». أخذتها من بين يديه بقوة وأعطته قرشاً قائلة: «خُذ؛ على الله يثمر فيك، يالله رُوح رُوح لَحِق الباص». برقت عيناه وهو ينظر إلى القرش، وأخذ يمسحه في بِنطالِه وهو يقول: «بِلمَعْ.. والله بِلمَعْ!».
انطلق وهو يتمتم: «بلمع والله بلمع»، نظرت إليه باسمة وهي توصيه بأن يتجنب المشاكل وأن يُحافظ على ملابسه، وأن لا يِبْلَش بِحَدا… وأتبعتها بـ: «روح الله يحفظك يَمَّه».
….. وللحديث بقية
ملاحظة : كان صاحبنا اول طفل في الحارة يدخل روضة فيها باص. كانت كمكافاة من والده على شطارته ولها قصة ان كان في العمر بقية سأذكرها.
هذا المحتوى مذكرات مهمش (4) .. (بوط) الأصابع الصيني / عمر بدور ظهر أولاً في سواليف.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





