تابع المقالة مظاهرة في دمشق تدعو لـ”اللباس الشرعي”.. هل يحتل التشدد الفضاء العام؟ على الحل نت.
شهدت ساحة الأمويين في دمشق، السبت، مظاهرة دعا خلالها مشاركون إلى ما وصفوه بـ”نصرة اللباس الشرعي”، وذلك بعد أيام من منع فعالية كانت “حملة الذهبي” تعتزم تنظيمها في مركز “شام سيتي سنتر”. وأعادت المظاهرة إلى الواجهة الجدل حول نشاط الحملة التي يقودها هاني دهب، المعروف بـ”الشيخ الذهبي”، وسط مخاوف وانتقادات متزايدة من تنامي الخطاب الديني المتشدد في الفضاء العام.
من فعالية ممنوعة إلى مظاهرة في قلب دمشق
رفع مشاركون في المظاهرة شعارات مؤيدة لـ”اللباس الشرعي”، في تحرك جاء عقب قرار وزارة الأوقاف منع فعالية كانت “حملة الذهبي” تخطط لتنظيمها في “شام سيتي سنتر” بدمشق. وكانت الحملة قد أعلنت حصولها على موافقة من إدارة المركز لإقامة النشاط، الذي كان من المقرر أن يتضمن توزيع ألبسة مرتبطة بالحجاب والنقاب، قبل أن يُلغى بعد تدخل الوزارة.
وبحسب رواية القائمين على الحملة، استُدعيت المسؤولة عن نشاطها في دمشق إلى اجتماع مع معاون وزير الأوقاف لشؤون الوقف، سامر بيرقدار، وأُبلغت بعدم السماح بإقامة الفعالية. وقالت الحملة إن سبب المنع، وفق ما أُبلغت به، هو أن الملابس التي كان يفترض توزيعها “ليست من ملابس أهل الشام” و”دخيلة” على المجتمع السوري، في حين لم تصدر وزارة الأوقاف توضيحاً رسمياً مفصلاً بشأن القرار.
ولم ينه المنع الجدل حول النشاط، بل انتقلت القضية خلال أيام من فعالية كان يفترض أن تقام داخل مركز تجاري إلى مظاهرة في واحدة من أبرز ساحات العاصمة. وأعادت الواقعة تسليط الضوء على انتشار حملات منظمة للترويج للحجاب والنقاب في عدد من المدن السورية، وعلى الدور الذي باتت تلعبه في نقل الخطاب الدعوي إلى الجامعات والأماكن العامة.
“الشيخ الذهبي”.. من الجهاد إلى النقاب
يقف خلف الحملة هاني دهب، المعروف بـ”الشيخ الذهبي”، وهو مصري الجنسية، وله ماضٍ مرتبط بالتيارات الجهادية قبل أن يتحول في السنوات الأخيرة إلى تنظيم حملات دعوية وتوزيع ألبسة يصفها بـ”الشرعية” في سوريا.
ووفق تقرير خاص بموقع “الحل نت”، اعتُقل دهب في مصر عام 2008 على خلفية عضويته في مجموعة جهادية كانت تقدم دعماً لوجستياً لقطاع غزة، قبل الإفراج عنه عام 2011. وبعد ذلك توجه إلى سوريا نحو عام 2012، للمشاركة في القتال، وانضم لاحقاً إلى “جبهة النصرة” وعمل في المجال الشرعي في منطقة الساحل، قبل أن يغادر سوريا في منتصف عام 2015.
وبرز اسم دهب مجدداً بعد سقوط النظام السابق عبر حملات لتوزيع النقاب والحجاب والملابس التي يصفها بـ”الشرعية”، واتسع نشاط حملته ليصل إلى عدد من الجامعات والمدن السورية. وأثار دخول هذه الحملات إلى مؤسسات تعليمية انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً في ظل الخلفية السابقة للشخص الذي يقف وراءها، وتساؤلات حول الجهات التي تمنحها الموافقات لممارسة نشاطها داخل الجامعات والفضاءات العامة.
مخاوف من تمدد التشدد على حساب الحريات
أثارت أنشطة “حملة الذهبي” ومظاهرة ساحة الأمويين انتقادات من ناشطين ومستخدمين على مواقع التواصل، رأى بعضهم فيها مؤشراً على اتساع حضور الخطاب الديني المحافظ والمتشدد في المجال العام، ولا سيما مع انتقال حملات الترويج للنقاب والحجاب من المساجد إلى الجامعات والمراكز التجارية والساحات العامة.

ويخشى منتقدون لهذه الحملات من أن يتحول الترويج المنظم لنمط محدد من اللباس إلى ضغط اجتماعي على النساء والفتيات، من خلال تقديم شكل واحد من المظهر بوصفه “اللباس الشرعي”، مقابل وضع الخيارات الأخرى في موقع يتعارض، ضمناً أو علناً، مع التدين.
وتأتي هذه المخاوف في سياق أوسع من القلق بشأن حماية الحريات الدينية والشخصية وسيادة القانون في سوريا، إذ حذرت اللجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية في أيار/مايو من إخفاق السلطات الانتقالية في ضمان حماية حرية الدين والمعتقد وحماية الأقليات، وسط استمرار أعمال عنف طائفية.
كما أثارت الواقعة تساؤلات حول موقف السلطات من النشاط الديني المنظم، خصوصاً أن منع فعالية “حملة الذهبي” في دمشق جاء بعد أن كانت الحملة قد نظمت أنشطة مشابهة في مناطق ومؤسسات أخرى. وبينما أوقفت وزارة الأوقاف الفعالية الأخيرة لأسباب لم توضحها رسمياً، يرى منتقدون أن معالجة المخاوف المرتبطة بتنامي التشدد لا ينبغي أن تقتصر على منع فعالية محددة، بل تتطلب موقفاً واضحاً يحمي الحريات الشخصية وتنوع المجتمع السوري، ويمنع تحول الجامعات والفضاءات العامة إلى ساحات للضغط الديني والاجتماعي.
- من حدود الجولان إلى إدلب.. لماذا اتسعت المطالب الأمنية الإسرائيلية في سوريا؟
- المؤبد يطوي صفحة أحمد حسون.. مفتي الأسد السابق خلف القضبان
- الزيدي يجدد تأكيده على موعد تسليم سلاح الفصائل
- مظاهرة في دمشق تدعو لـ”اللباس الشرعي”.. هل يحتل التشدد الفضاء العام؟
- العراق ينقل آلاف السجناء الأجانب.. أكثر من 3500 سوري في صدارة الملف
تابع المقالة مظاهرة في دمشق تدعو لـ”اللباس الشرعي”.. هل يحتل التشدد الفضاء العام؟ على الحل نت.




