عمان - ديما الدقس أظهرت بيانات تقرير تقدم سير العمل في البرنامج التنفيذي الثاني لتحديث القطاع العام للنصف الأول من عام 2026، ارتفاع عدد الخدمات الحكومية المرقمنة إلى 2060 خدمة، بما يشكل 85.8% من الخدمات الحكومية القابلة للرقمنة، فيما بلغت نسبة الإنجاز في مستهدفات الفترة 92%، بواقع 78 مخرجاً من أصل 85 مخرجًا مخططًا. وفي السياق ذاته، ارتفع مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة من 63% عام 2024 إلى 71% عام 2025، وفق وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، فيما تواصل الحكومة العمل على الانتقال من قياس إنجاز المشاريع والممكنات إلى قياس أثرها على جودة الخدمة وتجربة المواطن. وفي قراءة لمستوى التحول الرقمي الحكومي، يرى خبير التحول الرقمي وصفي الصفدي أن نسبة الرقمنة لا تعني بالضرورة اكتمال نضج الخدمات، مشيرًا إلى أهمية التمييز بين توفر الخدمة إلكترونيًا وبين مستوى تكاملها وجودة تجربتها. ويقول الصفدي لـ«الدستور»: «الصياغة الرسمية هنا مهمة: النسبة محسوبة من الخدمات «القابلة للرقمنة» لا من إجمالي الخدمات الحكومية المطلقة». ويضيف: بلغ مستوى النضج الرقمي للخدمات الحكومية 71 بالمئة خلال النصف الأول، وان الفارق بين 85.8 بالمئة رقمنة و71 بالمئة نضجا هو المؤشر الأدق على حجم العمل المتبقي فعليا. بلغ عدد الهويات الرقمية المفعلة نحو 2.8 مليون هوية حتى نهاية النصف الأول، فيما تضمنت المرحلة تنفيذ حملة لتفعيل الحسابات غير المفعلة باستخدام خدمة تغيير رقم الهاتف، وفي المقابل، بلغ عدد مستخدمي حزمة تجديد رخصة المركبة الإلكترونية أكثر من 614 ألف مستفيد. ويشير الصفدي إلى أن «هذا التركز اللافت لخدمة ترخيص المركبات كواحدة من أعلى الخدمات استخداما فعليا، وكون رخصة المركبة من أكثر المستندات استخدامًا لا يعني أن رقمنتها اكتملت من حيث النضج، بل يجعلها العينة الأوضح لاختبار الفجوة بين توفر الخدمة وجودة تصميمها». ويضيف: «جرى دمج تجديد وترخيص المركبات ضمن باقة متكاملة داخل سند تجمع الترخيص وتسديد المخالفات والتأمين الإلزامي في مسار واحد، وأصبحت رخصة المركبة الرقمية داخل التطبيق وثيقة رسمية معتمدة من مديرية الأمن العام كرديف للرخصة التقليدية». ويتابع: «منظومة سند مبنية على معادلة شخص واحد يساوي حسابًا واحدًا يساوي وصولًا حصريًا لمستنداته، وهذا الافتراض صحيح لمستندات الهوية الشخصية الحصرية كجواز السفر والبطاقة الشخصية، لكنه يختلف حين يتعلق الأمر بأصول مشتركة الاستخدام داخل الأسرة، وأبرزها المركبة المسجلة باسم الأب بينما يقودها فعليا الزوجة والأبناء البالغون». ويقول: «طالما كانت الرخصة ورقية كانت النسخة نفسها تنتقل ماديا مع المركبة بصرف النظر عمن يقودها، أما بعد رقمنتها الحصرية داخل حساب فردي مرتبط برقم هاتف ورقم وطني واحد فقد انكسرت هذه المرونة، ولم يعد بإمكان أي فرد آخر من الأسرة إثبات صلته القانونية بالمركبة عبر هاتفه الشخصي عند الحاجة». وأشار إلى أهمية توفير خدمة تفويض قيادة وإدارة المركبة، حيث يصدر مالك المركبة من داخل حسابه تفويضًا رسميًا إلكترونيًا لشخص آخر، يظهر في حساب المفوَّض نفسه بعد موافقته، بمدة زمنية ونطاق محددين، وقابل للإلغاء، دون أي مراجعة مكتبية. كما أشار إلى أهمية إضافة خدمة تفويض مستند داخل سند، بحيث تظهر النسخة المعتمدة داخل حساب كل فرد من أفراد الأسرة المفوَّضين بدل ترك المواطن يحل الفجوة بحلول غير رسمية كالطباعة الذاتية، وهي أولوية أقرب لضبط سياسة منها لمشروع بنية تحتية كبير». وأكد الصفدي إلى أن «الأردن حقق تقدمًا كميًا معتبرًا وموثقًا في توفر الخدمات الرقمية، لكن النضج الرقمي الكامل لم يتحقق بعد، والمساحة الأكبر المتبقية للتطوير ليست في إضافة خدمات جديدة بقدر ما هي في إعادة تصميم منطق ملكية البيانات والمستندات للتعامل مع الواقع الأسري والاجتماعي الفعلي للمواطن».





