قررت النيابة العامة متابعة الناشط السياسي والحقوقي عبد الرحمان الغيسي في حالة سراح، على خلفية دعوة للاحتجاج السلمي نشرها عبر صفحته على موقع فيسبوك، مع تحديد جلسة محاكمته يوم 15 شتنبر 2026.
وأفاد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمنارة مراكش أن الشرطة القضائية استدعت الغيسي يوم 10 غشت الجاري، حيث جرى حجز هاتفه لإخضاعه للخبرة التقنية، قبل إحالته على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش يوم 12 غشت.
وبحسب الجمعية، قرر وكيل الملك متابعة الناشط بتهمة «التحريض على ارتكاب جنح بواسطة وسائل إلكترونية»، مع إبقائه في حالة سراح إلى حين موعد المحاكمة.
واعتبر فرع الجمعية أن المتابعة «تعسفية»، معتبراً أن الدعوة إلى الاحتجاج السلمي تدخل ضمن ممارسة الحق في التعبير والتجمع، وأن متابعته بسبب ذلك تتعارض، حسب تقديره، مع المرجعيات الدولية لحقوق الإنسان والدستور المغربي.
واستندت الجمعية في موقفها إلى المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إضافة إلى إعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان، وهي مرجعيات تؤكد حماية حرية الرأي والتعبير والحق في التجمع السلمي.
وانتقدت الجمعية ما وصفته بـ«الممارسات التضييقية» تجاه النشطاء والمدافعين عن الحقوق، معتبرة أن القضية تندرج ضمن سياق أوسع يشمل متابعات مرتبطة بالتعبير في الفضاء الرقمي والاحتجاج في الفضاء العام.
وتزامنت هذه القضية مع صدور حكم قضائي آخر في مراكش، إذ قضت المحكمة الابتدائية يوم 19 غشت الجاري بإدانة الناشط والمدون مراد هبال بأربعة أشهر حبسا نافذاً وغرامة قدرها 1000 درهم، على خلفية تدوينة إلكترونية اعتُبرت «تحريضاً على ارتكاب جناية أو جنحة بواسطة وسيلة إلكترونية تحقق شرط العلنية».
وتعيد القضيتان النقاش حول حدود حرية التعبير والاحتجاج في الفضاء الرقمي، والفرق بين ممارسة هذه الحقوق وبين الأفعال التي قد تشكل، وفق التكييف القانوني للسلطات القضائية، أفعالاً يعاقب عليها القانون.



