🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
206726 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2154 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

متى يعود لبنان إلى دوره الطبيعي؟

تكنولوجيا
إيلاف
2026/06/03 - 03:00 501 مشاهدة
متى تنتهي هذه الرواية؟ ولماذا يتسلل أبطالها إلى مسرح لبنان؟ رواية الغرام والانتقام من أجمل بلد عربي، البلد الذي جلب الحداثة إلى المشرق العربي. من صناعة التأليف والنشر إلى القواميس والموسوعات، إلى الصحافة والفنون والفكر، ويمكن كتابة آلاف الأسماء اللبنانية التي أسهمت في تشكيل الوعي العربي الحديث دون تردد. هل نبدأ عند جبران خليل جبران، وأمين الريحاني وميخائيل نعيمة، ولا نتوقف عند بطرس البستاني وناصيف اليازجي ورواد النهضة العربية؟ وهل نغفل شارل مالك الذي شارك في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وحسين مروة ومهدي عامل في الفكر والفلسفة؟ وهل نتجاهل شعر سعيد عقل والأخطل الصغير وخليل حاوي، وغناء فيروز وصباح، وموسيقى الأخوين رحباني ووديع الصافي؟ أما في السياسة فقد لا يعرف الجيل الحالي فؤاد شهاب وكمال جنبلاط وصائب سلام، وعشرات غيرهم. إن لبنان لم يكن مجرد دولة صغيرة على شاطئ المتوسط، فقد كان على الدوام فكرة ثقافية كبرى، ومنارة عربية تجاوز تأثيرها حدود الجغرافيا. الجميع مغرم بلبنان إلى حد القتل! فمن الحب ما قتل. يريده لنفسه مرة، وينتقم منه مرات، وكأنه أرض اختبار وميدان رماية مفتوح للمتصارعين، فعلى مدى قرن كامل تهب عليه العواصف من كل اتجاه، وكأن جغرافيته الفريدة، باتت جزءاً من مأساة شعبه العريق! نتذكر كيف سالت أنهار الدم في زمن السفاح جمال باشا، وكيف عرف اللبنانيون على امتداد تاريخهم الحديث القهر والعنف والوصاية، والآن يجدون أنفسهم بين مطرقة إسرائيل وسندان التدخلات الإيرانية، وكأن بلادهم ما زالت أرضاً مستباحة تتنازعها القوى الإقليمية، لا تريد أن تغادرها إلا بعد أن تحصل على نصيبها من النفوذ والغنيمة. هل حان الوقت لإنهاء الرواية اللبنانية التراجيدية؟ وهل آن الأوان للتخلص من أدران الطائفية والمذهبية، وقد استنزفت الدولة، وأضعفت المجتمع، ليعيش اللبنانيون على أرضهم دون اختطاف من هذا المحور أو ذاك؟ يقول عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر إن الدولة هي الجهة الوحيدة التي تحتكر السلاح وتمارس العنف المشروع، ولبنان في حاجة ماسة إلى استعادة هذه القاعدة، بحيث تصبح الدولة وحدها صاحبة القرار والسيادة والسلاح، فلا يبقى في البلاد مركز قوة ينافسها أو يعلو عليها. شاء حظ لبنان أن يقع في شرك الجغرافيا الملتهبة، فكان من أوائل البلدان التي دفعت ثمن الصراع العربي الإسرائيلي، ومنذ إنشاء إسرائيل عام 1948 فجأة، تدفق إليه اللاجئون الفلسطينيون، والحروب المتلاحقة والاجتياحات الإسرائيلية، أصبح لبنان جزءاً من معادلة إقليمية معقدة تفوق قدرته على الاحتمال. وفي الوقت نفسه، وجد أصحاب المشاريع الإقليمية في تركيبته الطائفية الهشة مدخلاً سهلاً للتأثير والنفوذ، وكلما أصاب المنطقة اضطراب، كان لبنان من أوائل المرشحين لدفع الثمن، وكأنه الحلقة الرخوة في سلسلة الصراعات المتشابكة. هل نستطيع أن نقول إن الدرس قد انتهى؟ وإن الحرب التي اندلعت منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لم تعد تحتمل التمدد إلى جبهات جديدة؟ وهل يمكن أن تكون هذه الجولة الدامية هي الأخيرة في مسلسل الحروب الذي أنهك المنطقة لعقود؟ كان الرئيس المصري الراحل أنور السادات يقول: «ارفعوا أيديكم عن لبنان»، عندما تحولت بعض القوى التي دخلت بدعوى حماية السلم الأهلي إلى قوى وصاية وهيمنة، والآن يبدو النداء أكثر إلحاحاً واتساعاً: ارفعوا أيديكم عن لبنان، وعن سائر دول الإقليم العربي، فالشعوب لم تعد تحتمل دفع أثمان مشاريع الآخرين. لقد كشفت السنوات الأخيرة أن القوى الإقليمية والدولية، على اختلاف شعاراتها، لا تنظر إلى المنطقة باعتبارها وطناً للشعوب. ومع ذلك، تلوح في الأفق بوادر لحظة عربية جديدة، تتشكل بين عدد من القوى الفاعلة في المنطقة، هدفها حماية الأمن القومي العربي، واستعادة مفهوم الدولة الوطنية والابتعاد عن الاستقطابات الحادة التي تمزق الإقليم. إن التجارب أثبتت أن بناء الدول أكثر جدوى من هدمها، وأن التنمية أكثر بقاء من الحروب، وأن المستقبل لا تصنعه الميليشيات ولا مشاريع الهيمنة، إنما تصنعه الدول المستقرة القادرة على حماية مواطنيها، وصيانة مصالحها. ويبقى السؤال معلقاً: متى تنتهي هذه الرواية الفادحة؟ ومتى يعود لبنان إلى دوره الطبيعي، منارة للثقافة والفكر والإبداع؟ ومتى ينتهي لبنان الساحة إلى لبنان الوطن؟ لبنان الذي أعطى العرب الشعر والموسيقى والفكر والصحافة والنهضة يستحق أن يعيش، وأن يكتب فصله القادم بيد أبنائه الأذكياء، وأن يعود كما كان دائماً: وطناً للحياة وجسراً للثقافة، وليس أرضاً لاختبار القتلة، والحق أقول: فلتنسوا لبنان قليلاً.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free