🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
839,308 مقال 403 مصدر نشط 224 قناة مباشرة 5,474 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

متى تهبط الأمة العربية على مدرج وحدتها؟

العالم
jo24
2026/06/12 - 09:21 503 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis
جاري تحليل المقال...

 
قبل عشر سنوات أنهيت رحلتي الرسمية مع الطيران، لكنني لم أُنهِ علاقتي بالسماء. فالطيار حين يتقاعد لا يودّع السماء، بل يحملها في ذاكرته، وفي صمته، وفي نظرته إلى الأرض، وفي طريقته في فهم الحياة والناس والحدود والمصير.

حلّقت أكثر من أربعين عامًا فوق المدن والبحار والصحارى والجبال. رأيت الأرض من علوٍّ لا تراه العيون المقيّدة بالتراب، ورأيت الوطن العربي ممتدًا من المحيط إلى الخليج، لا تفصله في الحقيقة جبال ولا بحار، بقدر ما تفصله السياسات، والخلافات، والخوف، وسوء الظن. من السماء كانت الحدود تبدو خطوطًا صامتة لا روح فيها، أما على الأرض فقد تحوّلت إلى أسوارٍ عالية بين الأخ وأخيه، وبين العربي والعربي.

ومن قمرة القيادة تعلّمت أن الطائرة لا تبلغ وجهتها بالصوت العالي، ولا بالرغبة وحدها، ولا بالاندفاع العاطفي، بل تصل حين تكون هناك وجهة واضحة، وخطة دقيقة، وطاقم منسجم، ومراقبة يقظة، وثقة متبادلة، وانضباط لا يعرف الارتجال. وكذلك الأمم؛ لا تنهض بالشعارات، ولا تعبر العواصف بالخطب، ولا تدخل المستقبل وهي متفرقة القرار، متناقضة الرؤية، خائفة من وحدتها أكثر من خوفها من ضعفها.

كنت كلما ارتفعت في السماء، شعرت أن الأرض العربية أوسع من خلافاتنا، وأن التاريخ العربي أعمق من أزماتنا، وأن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرّقنا. لغة واحدة تنبض في الوجدان، وتاريخ طويل من المجد والجراح، ودين وحضارة وثقافة ومصير، وشعوب تتشابه في الفرح والحزن، وفي الكرامة والأمل. ومع ذلك، ما زال العربي يحتاج أحيانًا إلى عبورٍ طويل كي يصل إلى أخيه، وما زالت الحدود بيننا أقسى من المسافات، وما زالت التأشيرات والحواجز تجعل من الأمة الواحدة جزرًا متناثرة في بحر واحد.

أتساءل اليوم، وأنا أنظر إلى السنوات من شرفة العمر والخبرة: متى نخرج مما نحن فيه؟ متى ندرك أن التفرّق لم يعد قدرًا، بل اختيارًا باهظ الكلفة؟ متى نفهم أن العالم لا ينتظر الضعفاء، وأن الأمم التي لا تجتمع حول مصالحها، تجتمع عليها مصالح الآخرين؟

لقد رأينا دولًا كثيرة في الغرب اجتمعت بعد حروب طويلة، وبعد دماء وصراعات وخراب. تعلّموا من الألم، ففتحوا الحدود، ووحّدوا الأسواق، وقرّبوا الجامعات، وسهّلوا حركة الإنسان والفكرة والسلعة. أما نحن، ونحن نملك من الروابط ما لا يملكه غيرنا، فما زلنا نتردد أمام خطوة كان ينبغي أن تكون طبيعية: أن يشعر العربي أنه ليس غريبًا في أي أرض عربية.

إنني لا أدعو إلى إلغاء الأوطان؛ فكل وطن ذاكرة وكرامة وراية وشهداء. لكنني أدعو إلى أفق عربي أرحب، إلى اتحاد في المصالح، وتكامل في الاقتصاد، وتواصل في التعليم، وتعاون في البحث، وانفتاح في الحدود، واحترام لخصوصية كل دولة، من دون أن تتحول هذه الخصوصية إلى عزلة أو قطيعة.

فالجزائر تبقى جزائر، ومصر تبقى مصر، والأردن يبقى أردنًا، والمغرب يبقى مغربًا، والعراق يبقى عراقًا، والشام تبقى شامًا، والخليج يبقى خليجًا؛ لكن الأمة كلها تستطيع أن تكون جناحين لطائرة واحدة، لا أجزاء متناثرة من هيكل فقد قدرته على الإقلاع.

من السماء تعلّمت أن الخطر الأكبر ليس العاصفة، بل فقدان الاتجاه. فالطائرة قد تواجه رياحًا عاتية، وقد تعبر غيومًا سوداء، وقد تهتز في قلب الجو، لكنها تنجو إذا بقيت البوصلة حيّة، وإذا ظل الطيار يعرف أين يريد أن يهبط. أما الأمة التي تفقد بوصلتها، فقد تملك الثروة والعدد والتاريخ، لكنها تبقى تدور في سماء مضطربة بلا وجهة واضحة.

وبوصلتنا اليوم يجب أن تكون واضحة: العلم قبل الضجيج، والعمل قبل الشعارات، والكرامة قبل الخوف، والوحدة قبل الانقسام، والإنسان قبل الحسابات الضيقة. فلا يمكن لأمة أن تنهض وهي لا تستثمر في عقول أبنائها، ولا يمكن لشعوب أن تتقدم وهي تجعل حدودها أضيق من أحلام شبابها.

يا أمتي العربية، لقد طال انتظارنا في صالة التاريخ. آن لنا أن نغادر مقاعد الانتظار، وأن نسمح لطائرة النهضة أن تقلع. لا ينقصنا الوقود، فثرواتنا كثيرة. ولا ينقصنا المدرج، فأرضنا واسعة. ولا ينقصنا التاريخ، فماضينا عظيم. لكن ما ينقصنا هو القرار، والشجاعة، والثقة بأننا نستطيع أن نكون معًا من دون أن يلغي أحدنا الآخر.

افتحوا الحدود بين العقول أولًا، تُفتح الحدود بين الدول لاحقًا. افتحوا الجامعات للطلاب العرب، والأسواق للعمل العربي، والمستشفيات للإنسان العربي، والمكتبات للباحث العربي، والمطارات للمسافر العربي، والقلوب للثقة العربية. فالأمة التي تخاف من أبنائها لن يحترمها الآخرون، والأمة التي تغلق أبوابها في وجه ذاتها لن تدخل المستقبل من أوسع أبوابه.

لقد تقاعدت من الطيران قبل عشر سنوات، لكنني لم أتقاعد من الحلم. وما زلت أؤمن أن هذه الأمة قادرة على النهوض إذا صدقت مع نفسها، وارتفعت فوق خلافاتها الصغيرة، وفهمت أن السماء لا تعترف بالحدود التي صنعها الخوف.

ومن ذاكرة أربعين عامًا في السماء، أقولها بصدق العمر والتجربة: الأمة العربية ليست فقيرة في الإمكانات، بل فقيرة في القرار. وليست ضعيفة في أصلها، بل أضعفها التشتت. وليست عاجزة عن الإقلاع، لكنها تحتاج إلى من يوحّد الاتجاه، ويوقظ الثقة، ويفتح المدرج أمام المستقبل.

فمتى نغادر أرض الانقسام؟
ومتى نكسر قيود الخوف؟
ومتى نفتح الحدود بيننا كما فتحت السماء أبوابها لنا؟

إن الأمة التي خُلقت لتكون جناحين، لا يجوز أن تبقى مكسورة الجناح. والأرض التي رأيتها من السماء واحدة، تستحق أن تراها القلوب كذلك: واحدة في الكرامة، واحدة في المصير، واحدة في الحلم.

 

المصدر: jo24 | Source: jo24

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن العالم | More on World

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم العالم. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: jo24. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of World. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: jo24.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free
🔍