مستشارون بالجملة.. هل بدأت الأحزاب بالوجاهة قبل الانتشار؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الحقيقة الدولية – محمد فلاح الزعبي - أثار قرار حزب أردني حديث تعيين ستة مستشارين للأمين العام تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والحزبية، نظراً لحداثة الحزب وبدايات تجربته السياسية.ورأى مراقبون أن المشهد لافت مقارنة بعمر الحزب، وتساءلوا إن كانت الخطوة تعكس حاجة تنظيمية فعلية، أم أنها مجرد توزيع مواقع لإرضاء الداخل الحزبي.قانونياً وتنظيمياً، لا غبار على القرار. فلكل حزب الحق في تشكيل فريقه الإداري والسياسي بالشكل الذي يراه مناسباً. لكن النقاش انتقل إلى سؤال أعمق: هل تحتاج الأحزاب الناشئة فعلياً إلى هذا العدد من المستشارين؟ وهل نحن أمام خطوة لتطوير العمل الحزبي باحترافية، أم أمام مبالغة مبكرة في استحداث المناصب والألقاب؟اللافت أن أحزاباً كبرى عالمياً، بعضها في الحكم ويمتلك ملايين المؤيدين وخبرة عقود، لا تحيط أمناءها العامين بهذا الكم من المستشارين. وتعتمد بدلاً من ذلك على فرق عمل محدودة ولجان مؤسية محددة الصلاحيات.وفي الحالة الأردنية، يرى متابعون أن بعض الأحزاب بدأت تستنسخ "النموذج البيروقراطي الرسمي" مبكراً، فتوسع في المسميات الإدارية قبل أن تبني قاعدة شعبية أو حضوراً ميدانياً فعلياً.منتقدون اعتبروا أن الأحزاب يفترض أن تكون أقرب للناس وأقل تعقيداً من المؤسسات الحكومية. وشدّدوا على أن نجاح أي حزب لا يُقاس بعدد المستشارين المحيطين بقيادته، بل بقدرته على طرح حلول عملية لأزمات الاقتصاد والبطالة والخدمات.في المقابل، دافع مؤيدون عن التوسع، معتبرين أن العمل السياسي الحديث لم يعد قائماً على الاجتهاد الفردي. وقالوا إن الحاجة باتت ماسة لفرق متخصصة في التخطيط والإعلام والسياسات، خاصة مع دخول الحياة الحزبية الأردنية مرحلة جديدة تتطلب إعداداً أكثر احترافية للاستحقاقات المقبلة.لكن السؤال الذي يبقى مطروحاً سياسياً وشعبياً: هل ينعكس هذا التوسع الإداري على أداء الأحزاب وثقة المواطنين بها؟ أم سيبقى الأردنيون ينظرون إلى كثرة المستشارين كـ"وجاهة تنظيمية" لا أكثر؟التجربة الحزبية لا تُقاس بعدد المكاتب والألقاب، بل بقدرة الحزب على إقناع الناس بأنه موجود لأجلهم، لا لأجل توزيع المسميات داخل أروقته.

