“مستشار” وزير يصف أطر وموظفي الوزارة بـ “العياشة”
تعيش بعض الإدارات والمؤسسات العمومية مفارقة غريبة تستحق التوقف عندها، فبينما يُفترض أن يكون المسؤولون والمستشارون مطالبين بتعزيز روح الانتماء للمؤسسة واحترام موظفيها وأطرها، تتردد بين الفينة والأخرى معطيات تثير الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة الخطاب الذي يسود داخل بعض المكاتب المغلقة.
فإذا صحّ، فإن مستشاراً بإحدى الوزارات دأب على إطلاق أوصاف قدحية في حق موظفين وأطر يشتغلون تحت سقف المؤسسة نفسها، والأمر، حسب مصادر من داخل الوزارة، لا يتعلق بزلة لسان عابرة، إذ دأب المستشار “المزوّر” وصف أطر وموظفي الوزارة بـ “العياشة”، وما فتئ يتحداهم بتحكمه في زمام الأمور، كونه دائم التواجد بجنب “وزير الغفلة” ولا يفارقه سوى عند دخوله لدورة المياه.
المستشار الذي يتقاضى أجره من المال العام بطرق ملتوية طبعا، ينظر باستخفاف إلى موظفين اختاروا خدمة دولتهم ومؤسساتها، بشكل مستمر، حتى أن المصادر أسرت للجريدة أن المعني بالأمر قال لمقربيه “المخزن لي بغانا نكونو هكا” في اشارة الى الريع المعاش بالوزارة التي بصمت على عدد صفقات قياسية في عهد الوزير الحالي، وجلها موجه لشركة واحدة ووحيدة، خلقت لتفترس المال العام.
الأخطر من ذلك أن مثل هذه السلوكيات، إن ثبتت، لا تسيء فقط إلى الموظفين المستهدفين، بل تسيء إلى صورة المؤسسة نفسها، فالإدارة العمومية ليست فضاءً للصراعات الإيديولوجية ولا لتصفية الحسابات الفكرية، بل هي فضاء لخدمة المواطنين وتنفيذ السياسات العمومية.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام ترشيد النفقات العمومية وتحسين جودة الخدمات وتعزيز الحكامة، ينشغل البعض بصناعة التوتر داخل الإدارات وخلق أجواء من الاحتقان بين الأطر والموظفين.
فهل ستفتح الجهات المعنية تحقيقاً في مثل هذه الادعاءات المتداولة داخل أروقة الوزارة، الأمر سيظل مجرد حديث يتردد في الكواليس دون مساءلة أو توضيح للرأي العام؟

