- مُطَالَعَةٌ قَانُونِيَّةٌ: مُمَارَسَةُ الأَطِبَّاءِ "المُؤَهَّلِينَ" لِلِاخْتِصَاصِ خَرْقٌ تَشْرِيعِيٌّ يَعْرِضُهُمْ لِلْمُلَاحَقَةِ الجَزَائِرِيَّةِ.
أَكَّدَ المُسْتَشَارُ القَانُونِيُّ، المُِحَامِي عَاصِم الكَفَاوِين، أَنَّ مِهْنَةَ الطِّبِّ فِي المَمْلَكَةِ الأُرْدُنِيَّةِ الّهَاشِمِيَّةِ لَيْسَتْ مِهْنَةً مُبَاحَةً بِالمُطْلَقِ، بَلْ هِيَ مَقِيدَةٌ بِضَوَابِطَ وَتَشْرِيعَاتٍ صَارِمَةٍ تُشَكِّلُ بِمَجْمُوعِهَا النِّظَامَ العَامَّ الصِّحِّيَّ.
وَأَوْضَحَ الكَفَاوِين فِي مُطَالَعَةٍ قَانُونِيَّةٍ، يَوْمَ الأَرْبِعَاءَ، أَنَّ مُصْطَلَحَ "طَبِيبٍ مُؤَهَّلٍ" -وَهُوَ الطَّبِيبُ الَّذِي أَنْهَى سَنَوَاتِ الإِقَامَةِ دُونَ اجْتِيَازِ امْتِحَانَاتِ البُورْدِ- هُوَ وَصْفٌ إِدَارِيٌّ أَوْ تَدْرِيبِيٌّ دَاخِلِيٌّ دَاخِلَ المُسْتَشْفَيَاتِ فَقَطْ، وَلَا يُغَيِّرُ مِنَ الحَقِيقَةِ القَانُونِيَّةِ شَيْئاً؛ فَالطَّبِيبُ المُؤَهَّلُ فِي نَظَرِ التَّشْرِيعِ الأُرْدُنِيِّ هُوَ "طَبِيبٌ عَامٌّ"، وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُمَارَسَةُ أَيِّ عَمَلٍ اخْتِصَاصِيٍّ بِشَكْلٍ مُسْتَقِلٍّ أَوْ الإِعْلَانُ عَنْ نَفْسِهِ كَأَخِصَّائِيٍّ، وَأَنَّ تَجَاوُزَهُ لِهَذَا الحَدِّ يُوقِعُهُ تَحْتَ طَائِلَةِ المَسْؤُولِيَّةِ الجَزَائِرِيَّةِ وَالمَدَنِيَّةِ وَالتَّأْدِيبِيَّةِ.
وَتَسْتَنِدُ هَذِهِ المِطَالَعَةُ إِلَى تَظَافُرِ أَرْبَعَةِ تَشْرِيعَاتٍ رَئِيسِيَّةٍ تُشَكِّلُ مَعاً بُنْيَاناً قَانُونِيّاً يَمْنَعُ تَجَاوُزَ الصَّلَاحِيَّاتِ الطِّبِّيَّةِ؛ أَوَّلُهَا قَانُونُ المَسْؤُولِيَّةِ الطِّبِّيَّةِ وَالصِّحِّيَّةِ رَقْم (25) لِسَنَةِ 2018م، حَيْثُ أَوْجَبَتِ المَادَّةُ (7) عَلَى مُقَدِّمِ الخِدْمَةِ الِالْتِزَامَ بِالقَوَاعِدِ التَّابِعَةِ لِدَرَجَتِهِ وَمَجَالِ تَخَصُّصِهِ، بَيْنَمَا تَقْضِي المَادَّةُ (18) بِتَنْظِيمِ سِجِلٍّ لِلْمُمَارِسِينَ وَتَصْنِيفِهِمْ وِفْقَ مُسْتَوَياتٍ مِهْنِيَّةٍ، كَمَا حَظَرَتِ المَادَّةُ (6/ب) اسْتِخْدَامَ وَسَائِلَ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ فِي التَّشْخِيصِ أَوِ العِلَاجِ.
اقرأ أيضاً: نقابة الأطباء تخاطب وزارة الصحة لتعديل آلية احتساب اشتراكات صندوق المسؤولية الطبية
وَبِرَبْطِ هَذِهِ المَوَادِّ مَعَ تَعْرِيفِ "الخَطَأِ الطِّبِّيِّ" فِي المَادَّةِ (2)، فَإِنَّ مُمَارَسَةَ الطَّبِيبِ المُؤَهَّلِ لِلِاخْتِصَاصِ مُنْفَرِداً تُعَدُّ خَرْقاً لِلْقَانُونِ، وَتَنْقُلُ الفِعْلَ مُبَاشِرَةً مِنْ خَانَةِ المُضَاعَفَةِ الطِّبِّيَّةِ المَقْبُولَةِ إِلَى خَانَةِ "الخَطَأِ الطِّبِّيِّ الجَسِيمِ".
وَيَأْتِي قَانُونُ المَجْلِسِ الطِّبِّيِّ الأُرْدُنِيِّ رَقْم (24) لِسَنَةِ 2022م لِيُكْمِلَ هَذَا التَّنْظِيمَ؛ حَيْثُ تَحْظُرُ المَادَّةُ (16/أ) مُمَارَسَةَ أَيِّ اخْتِصَاصٍ أَوْ الإِعْلَانَ عَنْهُ إِلَّا بَعْدَ نَيْلِ شَهَادَةِ البُورْدِ الأُرْدُنِيِّ.
كَمَا يَمْنَعُ قَانُونُ الصِّحَّةِ العَامَّةِ رَقْم (47) لِسَنَةِ 2008م فِي المَادَّةِ (5) مُمَارَسَةَ المِهَنِ الطِّبِّيَّةِ دُونَ تَرْخِيصٍ، وَتُعَاقِبُ المَادَّةُ (64) مَنْ يَنْشُرُ إِعْلَانَاتٍ تُضَلِّلُ الجُمْهُورَ بِالأَلْقَابِ.
وَيَتَطَابَقُ ذَلِكَ مَعَ قَانُونِ نَقَابَةِ الأَطِبَّاءِ رَقْم (13) لِسَنَةِ 1972م الَّذِي يُقَسِّمُ فِي المَادَّةِ (39) الأَطِبَّاءَ إِلَى فِئَاتٍ صِنْفِيَّةٍ، وَيَحْظُرُ فِي المَادَّةِ (40) الإِعْلَانَ بِغَيْرِ اللَّقَبِ المُرَخَّصِ.
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الإِحْكَامِ التَّشْرِيعِيِّ، تَنْبَثِقُ أَرْبَعَةُ مَسَارَاتٍ لِلْمَسْؤُولِيَّةِ تَشْمَلُ: عُقُوبَةً مَالِيَّةً مُبَاشِرَةً بِغَرَامَةٍ تَتَرَاوَحُ بَيْنَ (3000) إِلَى (5000) دِينَارٍ بِمُوجِبِ المَادَّةِ (17/أ) مِنْ قَانُونِ المَسْؤُولِيَّةِ الطِّبِّيَّةِ لِمُجَرَّدِ خَرْقِ التَّخَصُّصِ دُونَ اشْتِرَاطِ حَدُوثِ ضَرَرٍ، وَالمَسْؤُولِيَّةُ الجَزَائِرِيَّةُ وَالجِنَائِيَّةُ عِنْدَ الضَّرَرِ أَوِ الوَفَاةِ بِالتُّهْمَةِ الجِنَائِيَّةِ لِلتَّسَبُّبِ بِالمَوْتِ أَوِ الإِيذَاءِ وِفْقَ قَانُونِ العُقُوبَاتِ، مَعَ المَسْؤُولِيَّةِ المَدَنِيَّةِ الَّتِي تُلْزِمُ الطَّبِيبَ وَالمُسْتَشْفَى بِتَعْوِيضَاتٍ مَالِيَّةٍ فَادِحَةٍ بِالتَّضَامُنِ، فَضْلاً عَنْ المَسْؤُولِيَّةِ التَّأْدِيبِيَّةِ النَّقَابِيَّةِ الَّتِي تَصِلُ لِشَطْبِ الِاسْمِ، مَعَ بُطْلَانِ التَّغْطِيَةِ التَّأْمِينِيَّةِ ضِدَّ الأَخْطَاءِ الطِّبِّيَّةِ تَمَاماً لِتَجَاوُزِ نِطَاقِ التَّرْخِيسِ الرَّسْمِيِّ.
وَخَلَصَتِ المُطَالَعَةُ إِلَى وُجُوبِ مَنْعِ التَّغَوُّلِ المِهْنِيِّ وَإِلْزَامِ المُنْشَآتِ بِالسِّجِلَّاتِ الرَّسْمِيَّةِ، وَتَفْعِيلِ العُقُوبَاتِ صَوْناً لِلْمَنْظُومَةِ الصِّحِّيَّةِ وَحِمَايَةً لِأَرْوَاحِ المُوَاطِنِينَ.




