🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
213619 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 1916 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

مستقبل حزب الله في ظل إعادة تشكيل الدولة اللبنانية والتوازنات الأمنية

العالم
jo24
2026/06/06 - 04:27 502 مشاهدة

 
 
يشهد لبنان اليوم مرحلة مفصلية تتجاوز النقاش التقليدي حول موقع حزب الله في المشهد السياسي والأمني، لتلامس أسئلة أعمق تتعلق بمستقبل الدولة اللبنانية نفسها، وطبيعة السيادة التي يسعى اللبنانيون إلى بنائها في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، فلم يعد الجدل محصوراً في مسألة القوة العسكرية وموازين الردع مع إسرائيل، بل بات يتصل بكيفية إعادة صياغة العلاقة بين الدولة ومكونات القوة المختلفة داخل المجتمع اللبناني، وفي مقدمتها حزب الله بوصفه أحد أبرز الفاعلين السياسيين والاجتماعيين في البلاد، وذلك بسبب الضغوط الخارجية على الحكومة اللبنانية.
نشأ حزب الله في سياق تاريخي ارتبط بالاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وبحالة الضعف التي عاشتها الدولة اللبنانية خلال سنوات الحرب الأهلية وما بعدها، تشكلت شرعيته السياسية والشعبية إلى حد كبير حول مفهوم المقاومة والدفاع عن الأراضي اللبنانية، وقد تمكن الحزب عبر عقود من بناء حضور سياسي واجتماعي واسع، تجاوز الإطار العسكري ليشمل شبكات خدماتية وتنموية وثقافية أسهمت في ترسيخ مكانته داخل بيئته الاجتماعية وفي الحياة السياسية اللبنانية عموماً.
غير أن التحولات التي شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذه المنظومة، فالدولة اللبنانية تواجه اليوم تحديات اقتصادية ومالية وسياسية غير مسبوقة، فرضتها مجموعة من العقوبات وخاصة من أمريكا على البنوك اللبنانية، ما أدى الى إنهيار العملة اللبنانية، فيما تتزايد المطالب الداخلية والخارجية بضرورة توحيد القرار الأمني والعسكري ضمن مؤسسات الدولة، باعتبار ذلك أحد الشروط الأساسية لبناء مؤسسات مستقرة وقادرة على استعادة ثقة المواطنين والمجتمع الدولي.
إن النقاش حول حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية يصطدم بإشكالية تتعلق بدور الجيش اللبناني وقدرته على الاضطلاع منفرداً بمهمة الدفاع الوطني، فالدعوة إلى احتكار الدولة للقوة العسكرية تُعد منطقية ضمن مفهوم السيادة الحديثة، إلا أن نجاحها يبقى مرتبطاً بمدى جاهزية المؤسسة العسكرية من حيث التسليح والتمويل والقدرات العملياتية والاستراتيجية، وعلى الرغم من أن الجيش اللبناني يُعد المؤسسة الوطنية الأكثر حفاظاً على وحدتها وتمثيلها لمختلف مكونات المجتمع اللبناني، إلا أنه عانى لعقود من محدودية الموارد والقيود السياسية والعسكرية الخارجية التي حالت دون تسليحه بأسلحة قادرة على الدفاع عن لبنان، ودون تطوير قدراته بالشكل الذي يؤهله للقيام بدور ردعي متكامل، لذلك فإن مسألة انتقال السلاح إلى الدولة مرتبطة بكيفية بناء دولة قادرة فعلياً على حماية حدودها، وفرض سيادتها وإدارة التهديدات الأمنية المختلفة، وتوفير إجماع سياسي وطني حول دور الجيش بوصفه المرجعية الوحيدة للأمن والدفاع، بما يضمن انتقالاً مستقراً نحو نموذج سيادي لا ينتج فراغاً أمنياً ولا يهدد التوازنات الداخلية القائمة.
إلا أن خصوصية الحالة اللبنانية تجعل هذا النقاش أكثر حساسية، فحزب الله لا يُنظر إليه من قبل مؤيديه بوصفه تنظيماً عسكرياً فحسب، وإنما باعتباره جزءاً من تجربة تاريخية ارتبطت بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والدفاع عن لبنان في مراحل مختلفة، ولذلك فإن أي مقاربة مستقبلية لمسألة السلاح لا يمكن أن تنجح إذا انطلقت من منطق الإقصاء أو المواجهة، بل من خلال رؤية تدمج الحزب بصورة كاملة في الحياة السياسية اللبنانية باعتباره مكوناً وطنياً أساسياً، مع انتقال الوظيفة الدفاعية والعسكرية تدريجياً إلى مؤسسات الدولة الشرعية.
كما يفتح هذا الباب أمام تساؤلات تتعلق بمستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل، فمن المبكر الحديث عن سلام شامل أو تسوية نهائية في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان، وعدم تنفيذ اسرائيل للقرارات الدولية التي أقرت من قبل الأمم المتحدة، إلا أن أي إعادة تنظيم للعلاقة بين الدولة اللبنانية والقوى المسلحة داخلها قد تؤدي مستقبلاً إلى نشوء مقاربات جديدة لإدارة الصراع، سواء عبر ترتيبات أمنية طويلة الأمد أو عبر تفاهمات سياسية تساهم في خفض احتمالات المواجهة العسكرية الدائمة.
وفي هذا الإطار، يظل الوجود الإسرائيلي في أجزاء من الأراضي اللبنانية المحتلة عاملاً أساسياً في تشكيل المشهد السياسي والأمني، فاستمرار هذا الوجود يطرح إشكاليات تتجاوز مسألة حزب الله بحد ذاته، إذ يرتبط أيضاً بمسائل السيادة والحدود والنزاع التاريخي بين الجانبين، لذلك فإن تفسير السياسات الإسرائيلية الحالية لا يمكن اختزاله في كونها مرتبطة حصراً بمواجهة حزب الله، بل يمكن الجزم بأنها تعكس مشروعاً توسعياً دائماً لمشروع إسرائيل الكبرى الذي يؤكد عليه قادتهم بإستمرار، وهذا يجعل مستقبل هذه المناطق مرتبطاً بمسار الصراع الأوسع وبقدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى ترتيبات مستقرة ومستدامة.
إن التحدي الحقيقي الذي يواجه لبنان في السنوات المقبلة لا يتمثل في مصير حزب الله بحد ذاته، وإنما في قدرة الدولة اللبنانية على بناء إطار وطني جامع يستوعب جميع مكوناتها السياسية والاجتماعية ضمن مشروع سيادي موحد، فالمطلوب ليس إلغاء دور أي طرف أو محو تجربته التاريخية، بل الانتقال نحو نموذج تصبح فيه الدولة المرجعية النهائية للقرار الأمني والعسكري، مع الحفاظ على التعددية السياسية التي تميز المجتمع اللبناني.
ولا يمكن فهم هذا النقاش بمعزل عن حرب غزة وما تبعها من تصعيد إقليمي، مما طرح أسئلة حول مستقبل الفاعلين المسلحين غير الحكوميين في المنطقة، وحدود أدوارهم العسكرية والسياسية داخل دولهم، وتوجه الدول العربية إلى إعطاء أولوية أكبر للاستقرار الداخلي والتنمية الاقتصادية والشراكات الإقليمية، وهو ما عزز الدعوات إلى بناء مؤسسات دولة قوية وقادرة على احتكار القرارين الأمني والعسكري، لذلك لم يعد مستقبل حزب الله مرتبطاً بالمعادلات اللبنانية الداخلية فقط، بل أصبح جزءاً من نقاش إقليمي أوسع يتعلق بمستقبل الدولة الوطنية اللبنانية، وموقع حركات المقاومة، وشكل التوازنات الأمنية الجديدة في الشرق الأوسط.
وعليه، فإن مستقبل لبنان قد لا يُحسم من خلال سؤال بقاء حزب الله أو تراجعه، بل من خلال الإجابة عن سؤال أكثر عمقاً وهو كيف يمكن تحويل تجربة المقاومة من إطار تنظيمي خاص إلى جزء من الذاكرة الوطنية الجامعة، وكيف يمكن بناء دولة قادرة على حماية سيادتها وحدودها واستيعاب جميع مكوناتها ضمن عقد سياسي جديد يحقق الاستقرار ويحفظ التوازن بين متطلبات الأمن وضرورات الدولة الحديثة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free