مسلمون خلف الذاكرة ( 13) المسلمون في كمبوديا ملحمة الصمود في محرقة الخمير الحمر( (3-1)

شعبان عبدالرحمن - خاص ترك برس
تقع مملكة كمبوديا في جنوب شرق آسيا ضمن شبه جزيرة الهند الصينية ، التي تضم بالإضافة إليها لاوس. وفيتنام . وقد عرفت كمبوديا سابقًا باسم "مملكة كمبوتشيا". تحدها من الشرق والجنوب الشرقي فيتنام ،ومن الغرب والشمال الغربي تايلاند، ومن الشمال "لاوس"، و تطل على خليج سبام (خليج تايلاند) من الجنوب الغربي.[1]..عاصمتها مدينة"بنوم بنه"، وهي أكبر مدنها.
الزراعة
وكمبوديا بلد زراعي بامتياز لتمتعها بأراض خصبة ، وذلك راجع لامتلاكها مصدرين مهمين للمياه : نهر ميكونغ (النهر العظيم) الذي يجري وسطها، وبحيرة "تونلي ساب" (بحيرة المياه العذبة) التي تقع في القسم الغربي منها ، وتعد من أهم مصادر صيد الأسماك في كمبوديا . والأرز هو المحصول الرئيسي فيها، يليه الذرة والمطاط والقطن والتوابل .
وتشتهر بالصيد البحري وتربية الحيوانات . وتغطي الغابات 20% من أراضيها وتمتلك نوعا من قطع الأخشاب الثمينة مثل "الساج " .
السكان والديانات
وفق احصاء عام 2021م ،فقد بلغ عدد سكانها 16.95 مليون نسمة ، يتوزعون إلى عدة جماعات ،أهمها : تشام والخمير؛ وهما أكبر الجماعات وتتحدثان اللغة الخميرية... ويعيش إلى جانبهما جماعات التاي واللاو وبعض الماليزيين.ويعتنق معظم سكانها الديانة البوذية، إضافةً إلى ديانات العرقيات الصينية والفيتنامية وقبائل وثنية صغيرة.
في هذه الأجواء وبين هذه المعتقدات المتنوعة شق الإسلام طريقه إلي هذه الأرض وأشرق بنوره عليها وتزايد تعداد المسلمين حتى بلغت نسبتهم حوالي 6%، في تعداد عام 2021م، وفق مؤسسة مؤمنون بلا حدود- أي أكثر من مليون مسلم ضمن 16.95 مليون نسمة يمثلون التعداد الإجمالي للسكان الذين يعتنقون البوذية كأغلبية .
وأود الإشارة هنا إلى أن هناك صعوبة بالغة في الحصول على المعلومات والأرقام الصحيحة فيما يخص الأقليات المسلمة بصفة عاىمة ، والسبب فيما يبدو -في رأيي -يكمن في توجه عالمي غربي لإخفاء المعلومات الصحيحة عنهم ، وفي حال نشرها يكون بصورة شحيحة حتى لا يلتفت إليها الرأي العام وإذا حدث انتباه يكون ضعيفا..ذلك من ناحية ومن ناحية أخري حتي لا تتمكن هذه الأقليات من المطالبة بحقوقها لانها لا تمتلك حقائق ومعلومات صحيحة فتسقط قضيتهم أمام المؤسسات الدولية المتواطئة أصلا وأمام الرأي العام العالمي المنحاز خاصة في الغرب .
دخلها الإسلام في القرن ال15 م.
في هذه الأجواء وبين هذه المعتقدات المتنوعة شق الإسلام طريقه إلي هذه الأرض وأشرق بنوره عليها .فقد وصلها في القرن الخامس عشر الميلادي عندما أشع بنوره علي شبه جزيرة الهند الصينية ؛ أي قبل ستة قرون تقريبا عن طريق جماعات من الجاويين والهنود والتجار العرب حيث انتشر بين جماعات التشام، أيام ازدهار مملكتهم في القسم الجنوبي من الهند الصينية ( فيتنام ) ، والتي عرفت بمملكة تشامبيا أو تشامبا .
وتزايد تعداد المسلمين في كمبوديا ، ويعرفون بـ "التشام" فهم امتداد للمسلمين " التشام " في فيتنام ، وقد ظلوا يمارسون شعائر دينهم ويتلقون تعليمهم في مئات المدارس والعديد من المراكز الإسلامية والمساجد ومراكز تحفيظ القرآن الكريم.
وعاش المسلمون الذين يتحدث معظمهم لغة الخميرالحمر علي هذه الأرض في أمان واستقرار حتى عام 1975م حين تسلط عليهم نظام "الخمير الحمر" الشيوعي (الهومير روج) بعد سيطرته على الحكم في البلاد .
وقد كانت مشاركة كمبوديا في الحروب والصراعات الدائرة في المنطقة ، إضافة لحملات الإبادة التي شنها حكم الخمير الحمر على المسلمين ، كانت سببا في فرار عدد كبير من المسلمين خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الميلادي الماضي؛ إلى البلدان المجاورة نجاة بأنفسهم من الموت ، ومن بقي تعرض معظمهم للقتل والتعذيب والتشريد على أيد ي الخمير الحمر وهم من أشد الناس عداوة وكراهية للإسلام والمسلمين ، ولم تسلم المساجد والمدارس من حملاتهم الوحشية .
حكم الخمير الحمر قتل مليون مسلم
وشهدت تلك الفترة وخلال حكم الخمير الحمر الشيوعي بقيادة بول بوت (1975-1979)، عمليات إبادة وحشية للمسلمين وقادتهم وعلمائهم وكل من يشتم منه رائحة التمسك بالإسلام أو الدعوة إليه داخل أقبية السجون وخلال الأعمال الشاقة في الحقول ، مما أدي إلى مقتل نحو مليون شخص خلال هذه الحملات.
وفي الوقت نفسه جرد نظام الخمير الحمرحملة حاقدة في عموم البلاد استهدفت هدم المساجد وتحويل بعضها إلى حظائر للماشية ،كما تم حظر الصلاة والاحتفال بالأعياد الدينية ( عيد الفطر وعيد الأضحي ) وباقي المناسبات الإسلامية ، وتم إجبارالمسلمين على ارتكاب المحرمات كأكل لحم الخنزير، وإجبار المسلمات علي الزواج من غير المسلمين، كما أجبرن على نزع الحجاب وتم منع النشاط الإسلامي بجميع أشكاله وحوصرت الحركة العلمية والدعوية؛ فتم إحراق الكتب والمراجع الإسلامية وطرد المسلمين من قراهم.
وشن هذا النظام أيضا حملات خاصة ضد القتيات والشباب المسلم ، فتم انتزاعهم من أحضان أسرهم وحجزهم في معسكرات بالغة القسوة حيث جرى تنفيذ مخطط غزو فكري وديني ممنهج تحت قمع السلاح لمحاولة تجريدهم من إيمانهم وخلعهم من دينهم الإسلامي الحنيف ، بل وصل الأمر إلى منع المسلمين من التحدث بلغتهم سعيا لموات هذه اللغة ونسيانها ، ، ففر من فر منهم إلى دول الجوارمثل تايلاند وماليزيا وتواروا في مناطق منعزلة داخل الغابات وعلى المرتفعات، وقد كشفت تفاصيل هذه الحملات مجلة “إسلاميك هيرالد” التي تصدر في العاصمة الماليزية كوالالمبور في عددين متتاليين ع، نقلًا عن اللاجئين من مسلمي كمبوديا إلى ماليزيا، وذكرت المجلة أسماء الأعلام والعلماء الذي قتلوا في مجازر نظام الخميرالحمر الحمرالشيوعي.
وحين نذكر هذه الحقبة السوداء يجدر بنا الإشارة إلى تلك المجزرة الوحشية التي اقترفها الخمير الحمر بحق المسلمين عام 1977م ، والتي قتل فيها نحو 5000 مسلم، معظمهم من أهالي قرية "قـَهْ بُل" الواقعة على ضفة نهر ميكونغ.. نحسبهم شهداء عند الله .
روايات مؤلمة عن وحشية الخمير الحمر
وتفاقم في المنطقة فأصبح بين قوتين شيوعيتين: الأولى فيتنام، والثانية قوات “بول بوت” الذي تولى رئاسة الوزراء في كمبوديا في الفترة من 1976م -1979م .
، وكان " بول بوت " هو الحاكم الفعلي لكمبوديا منذ منتصف عام 1975م ، وسجلت فترة هجرة جماعية كبيرة للمسلمين ثم فرهو بنفسه بعد اجتياح القوات الفيتنامية لكمبوديا وانهيار حكم الخمير الحمر عام 1979م وذلك بعد أربعة أعوام قاسية على الشعب الكمبودي وخاصة المسلمين. وتوفي عام 1998م، لتدور فصول هذا الصراع الشيوعي /الشيوعي على أرض كمبوديا ودفع ثمنها الشعب الكمبودي ، وكان المسلمون المتضرر الأكبر منه.
ومازال المسلمون يستذكرون مآسيهم تحت حكم الخمير الحمر، ومنهم من يطالب بحقوقه إلى اليوم ، كتلك المسلمة الكمبودية من عرقية “تشام”، “نو ساتيس”، التي اتهمت نظام الخمير الحمر الشيوعي الملحد بإجبارها على الردة عن الإسلام ، وقد تحدثت هذه المرأة المكلومة عن المعاناة التي مر بها المسلمون تحت حكم “بول بوت”، ولم تكن الوحيدة التي أجبرت على الردة؛ فقد أكدت في شهادتها إجبار ثلاثين امرأة أخرى ممن تعرف، على التخلي عن دينهن وإعلان الانتماء للخمير الحمر مقابل أن يبقين على قيد الحياة.
نو ساتيس : أكلنا أوراق الشجر من الجوع
أكلت " نو ساتيس "أوراق الشجر من الجوع، ورأت إخوانها يموتون ببطئ من أثر الجوع والأشغال الشاقة القسرية التي يحصلون مقابلها على فتات من الطعام، وتنضم شهادتها لسلسة روايات أخرى مؤلمة لناجين من مجازرالخمير الحمر، أغلبهم من عرقية التشام خلال حكم “بول بوت”، فقد تم قُتل 90% من المثقفين والعلماء والأساتذة المسلمين، وأُحرقت الكتب الإسلامية وأتلفت في الأنهار، وتتحدث التقارير عن مقتل نحو 300 ألف مسلم في تلك الحقبة حتى كاد يذهب الإسلام برمته من كمبوديا.[8]
لقد شهدت تلك الفترة حملات إبادة عرقية وعمليات تعذيب متواصلة في أقبية السجون للمسلمين وقادتهم وعلمائهم وضد كل من يشتم منه رائحة التمسك بالإسلام أو الدعوة إليه . وقد راح ضحية هذه الحملات الحاقدة مليون من المسلمين وقادتهم وعلمائهم وأعلامهم.
وفي الوقت نفسه جرد هذا النظام حملة حاقدة في عموم البلاد استهدفت هدم المساجد وتحويل بعضها إلى حظائر للماشية كما تم حظر الصلاة والاحتفال بالأعياد الدينية ( عيد الفطر وعيد الأضحي ) وسائر المناسبات الإسلامية ، وتم إجبارالمسلمين على ارتكاب المحرمات كأكل لحم الخنزير، وإجبار المسلمات علي الزواج من غير المسلمين، كما أجبرن على نزع الحجاب.وتم منع النشاط الإسلامي بجميع أشكاله وحوصرت الحركة العلمية والدعوية؛ قتم إحراق الكتب والمراجع الإسلامية وطرد المسلمين من قراهم.
حملات خاصة علي الشباب
وشن هذا النظام حملات خاصة ضد القتيات والشباب المسلم فتم انتزاعهم من أحضان أسرهم وحجزهم في معسكرات بالغة القسوة حيث جرى تنفيذ مخطط غزو فكري وديني ممنهج تحت قمع السلاح لمحاولة تجريدهم من إيمانهم وخلعهم من دينهم الإسلامي الحنيف ، بل وصل الأمر إلى منع المسلمين من التحدث بلغتهم سعيا لموات هذه اللغة ونسيانها ، ، ففر من فر منهم إلى دول الجوارمثل تايلاند وماليزيا وتواروا في مناطق منعزلة داخل الغابات وعلى المرتفعات، وقد كشفت تفاصيل هذه الحملات مجلة “إسلاميك هيرالد” التي تصدر في العاصمة الماليزية كوالالمبور في العددين السادس والسابع، نقلًا عن اللاجئين من مسلمي كمبوديا إلى ماليزيا، وذكرت المجلة أسماء الأعلام والعلماء الذي قتلوا في مجازر نظام الخميرالحمر الحمرالشيوعي.
ومازال المسلمون يستذكرون مآسيهم تحت حكم الخمير الحمر، ومنهم من يطالب بحقوقه إلى اليوم ، كتلك المسلمة الكمبودية من عرقية “تشام”، “نو ساتيس”، التي اتهمت نظام الخمير الحمر الشيوعي بإجبارها على الردة. وتحدثت المرأة المكلومة عن تفاصيل المعاناة التي مر بها المسلمون تحت حكم “بول بوت”، ولم تكن الوحيدة التي أجبرت على الردة؛ فقد أكدت في شهادتها على إجبار ثلاثين امرأة أخرى ممن تعرف، على التخلي عن دينهن وإعلان الانتماء للخمير الحمر مقابل أن يبقين على قيد الحياة.
أكلت " نو ساتيس "أوراق الشجر من الجوع، ورأت إخوانها يموتون ببطئ من أثر الجوع والأشغال الشاقة القسرية التي يحصلون مقابلها على فتات من الطعام.
قتل 90% من المثقفين والعلماء والأساتذة
وتنضم شهادة هذه المرأة المسلمة لسلسة روايات أخرى مؤلمة لناجين من حكم الخمير الحمر، أغلبهم من عرقية التشام خلال حكم “بول بوت”، فقد تم قُتل 90% من المثقفين والعلماء والأساتذة المسلمين، وأُحرقت الكتب الإسلامية وأتلفت في الأنهار، وتتحدث التقارير عن مقتل نحو 300 ألف مسلم في تلك الحقبة حتى كاد يذهب الإسلام برمته من كمبوديا.
ومازالت مشاهد المحاكمات والأحداث المأساوية التي شهدتها كمبوديا بحق المسلمين خلال حكم “الخمير الحمر” لا تفارق ذاكرة المسلمين حتي اليوم وإن كان جانب منهم قد نسي تلك الأحداث أوبات جاهلا بها وغفل عن خلفياتها التاريخية ، بل ويشارك في الاحتفال القومي بانتصارات هؤلاء “الخمير الحمر” على مملكة التشامبا التي تعود أصولها للمسلمين في هذه البلاد، وهو في الواقع احتفال بغزو قضى على السكان المسلمين فيها، يتم خلاله تقديم عرض أمام قصر ملك كمبوديا في العاصمة “بونم بنه” على شكل مسابقة سنوية للقوارب تخليدًا لهذه الذكرى، وقد أصبح هذا الاحتفال من الاحتفالات القومية الرسمية التي يشارك فيها المسلمون بأنفسهم وذلك في غفلة عن خلفيتها التاريخية!!





