مشروع كومو فابريغاس يتحدى كبار إيطاليا
في إيطاليا، حيث تحسم التفاصيل الصغيرة مصير الكبار، لم يعد ما يقدّمه سيسك فابريغاس مع كومو مجرد مفاجأة، بل مشروعاً يتشكّل بثبات ويقتحم مشهد الدوري الإيطالي.
لم تبدأ حكاية فابريغاس من دكّة التدريب، بل من داخل الملعب؛ ففي 2022 انضم إلى كومو كلاعب، لا لإنهاء مسيرته، بل ليحمل رؤية لمشروع يتجاوز وجوده داخل المستطيل الأخضر.
بعد عام واحد فقط، أصبح قائداً للفريق، ولم تقتصر مهمته على شارة القيادة، بل امتدّت ليكون موجّه الإيقاع في داخل الملعب، ينقل أفكاره لزملائه، ويُهيّئ الفريق لمرحلة جديدة كان يرسُم ملامحها بصبر.

فابريغاس وتحوّل كومو الحقيقي
التحوّل الحقيقي جاء عام 2024 حين انتقل من لاعب إلى مدرّب مساعد؛ ومن تلك اللحظة تغيّر كلّ شيء، فلم تعد مساهماته داخل دقائق اللعب، بل أصبح "المايسترو" الذي يصوغ هوية الفريق.
في أولى تجاربه الفنيّة، قاد الفريق لتحقيق إنجاز استثنائيّ بالصعود إلى الدوري الإيطالي لأوّل مرة منذ 21 عاماً، ليؤكّد أن النجاح ليس صدفة، بل نتيجة عمل متواصل.
في 2025، تولّى فابريغاس القيادة الفنية للفريق، وكان التحدّي الأساسي هو تثبيت أقدام كومو في الدوري الإيطالي وسط منافسة قوية، فركّز على الواقعية بدل المثالية، ونجح في تأمين البقاء.
فريق فابريغاس ينافس في الدوري الإيطالي
مع بداية 2026، انتقل طموح كومو من البقاء إلى المنافسة على المراكز المتقدّمة، فأصبح فريقاً منافساً يحتلّ المركز الخامس بفارق نقطتين فقط عن جوفنتوس، مع اقتراب واضح من التأهل الأوروبي.
لم يتوقف نجاح المدرب الإسباني عند ذلك، بل قاد كومو أيضاً إلى نصف نهائي كأس إيطاليا، في مؤشر واضح على القفزة التي حقّقها الفريق، ليُصبح الحديث عن مشروع طموح ينافس الكبار داخل الدوري الإيطالي.
لا يتميّز مشروع كومو بالنتائج فقط، بل بهويته الواضحة؛ فريق يجمع بين استحواذ ذكيّ ولعبٍ مباشر عند الحاجة، يعرف متى يهدّئ الإيقاع ومتى ينفجر هجومياً، مع تمريرات دقيقة تكسر الخطوط وتُظهر عقلية جريئة بلا تردد.
كل هذا ظهر بوضوح أمام إنتر (3-4)، في مواجهة تحوّلت إلى اختبار أفكار أكثر من كونها مباراة عادية؛ فرغم الفارق على الورق، دخل كومو بشجاعة وثقة.

كومو يحقق أرقاماً لافتة
كشفت الأرقام حجم التفوق الفني لكومو، إذ سدّد الفريق 24 مرة، منها 8 على المرمى، مع أكثر من 400 تمريرة فرضت نسقاً واضحاً، وبلغت الأهداف المتوقعة 3.05، مقابل 0.88 فقط لإنتر.
لكن كرة القدم كان لها رأي آخر، فإنتر لم يحتج إلى السيطرة أو كثرة الفرص، بل اعتمد على فاعلية قاتلة، حوّل بها هجماته القليلة إلى أهداف، ليؤكّد أن النجاح يُقاس بجودة التنفيذ لا بعدد المحاولات.
كومو لم يعد فريقاً عابراً، بل قوة صاعدة تفرض نفسها داخل المشهد الإيطالي تدريجياً.





