... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
145990 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3304 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

"مشروع هيل ماري" والصداقة العابرة للمجرات

العالم
مجلة المجلة
2026/04/11 - 06:32 501 مشاهدة
"مشروع هيل ماري" والصداقة العابرة للمجرات layout Sat, 04/11/2026 - 07:32
Sony Pictures

في مقابلة خلف كواليس فيلم "مشروع هيل ماري"، يذكر كريستوفر ميلر أنه هو وزميله فيل لورد، مخرجي الفيلم، لا يعتبرانه يندرج ضمن فئة الخيال العلمي، إنما هو قصة إنسانية عن العلاقات والصداقات وما يمكن إنجازه من خلالها. في الحقيقة، هذه هي الفكرة السائدة التي تكونت لدي بعد انتصاف الفيلم، فرواية الكاتب الأميركي آندي وير تحمل في قلبها قصة صداقة رائعة هي المحرك الدرامي الرئيس وسط قصة ملحمية عن إنقاذ شمس مجرة درب التبانة.

يتحدث الفيلم عن رايلاند غريس (رايان غوسلينغ)، عالم أحياء جزيئية ابتعد عن القاعات الأكاديمية واكتفى بتدريس مادة العلوم لطلاب في المرحلة المتوسطة، يوظف في "مشروع هيل ماري" الذي يشمل العديد من العلماء ورواد الفضاء والمتخصصين في محاولة لإنقاذ الشمس، بعدما ظهرت جزيئات مجهولة قادرة على النجاة على سطحها وإضعاف أشعتها، مما بدوره سوف يتسبب بكوارث بيئية قاسية كفيلة انقراض الجنس البشري.

يسرد الفيلم خلال خطَّي سير أحداث: خط يتتبع حياة غرايس في الفضاء بعد أن يستيقظ من غيبوبته الإجبارية فاقدا الذاكرة، والخط الآخر يعود به إلى الماضي ويسترجع خطواته التي قادته إلى هذه اللحظة حيث يقبع في مكوك فضائي رفقة جثتي شخصين لا يذكرهما على الإطلاق، في مهمة تفوق مقدرته المعرفية وشجاعته.

عتمة المسافات

في بداية هذه الرحلة، نشعر باليأس العميق الذي يباغت غرايس وهو يكتشف المسافة الشاسعة التي تبعده عن الأرض وحتمية وفاته في هذه العتمة القاتمة التي تحيط به وحيدا إلا من روبوت مساعد. برغم الصبغة الكوميدية الخفيفة التي يتسم بها أداء رايان غوسلينغ في البداية، إلا أنه يستحضر باقتدار لحظة حزن صادقة وهو يودع جثتي رفيقي رحلته اللذين لا يذكر منهما أي شيء حتى الآن، وكل ما يعرفه هو ما وجده في مقتنياتهما الشخصية والصور التي أحضراها معهما. إنها لحظة سوداوية حقيقية لا يواجه فيها بطل الفيلم مأسوية مصيره فحسب، بل حتمية بذل كل ما في وسعه لكي يعطي هذه النهاية معنى. سوف يكون من السهل نسبيا سلك طريق مختصرة والانتحار، لكن كل ما بذل حتى وصوله إلى هذه المرحلة، وتحديدا الحيوات التي ضحي بها، تجعل هذا القرار صعبا.

عن الحياة التي تولد في عتمة المسافات
09 أبريل , 2026
Region

لحظة سوداوية حقيقية لا يواجه فيها بطل الفيلم مأسوية مصيره فحسب، بل حتمية بذل كل ما في وسعه لكي يعطي هذه النهاية معنى

لا يسلم الفيلم، في قسمه الأول، من الوقوع في فخ الابتذال الكوميدي، في محاولة تلطيف الأجواء خصوصا في توظيف غريس ودراسة الظاهرة الغريبة وهو على سطح الأرض. لا تساعد حقيقة أن هناك بطئا محسوسا في السرد، حينما ننتقل إلى الزمن الحاضر وغريس وحده على متن السفينة والحبكة لا تتحرك بسرعة كافية ولا توجد فيها اكتشافات مثيرة للاهتمام. كل ذلك يتغير بمجرد تقديم شخصية "روكي"، الكائن الفضائي الذي يجد نفسه عالقا في المهمة نفسها التي انطلق فيها غريس، ومن خلال هذه الصداقة الغريبة يجد الفيلم ضالته بمحرك رئيس للقصة تنبثق من خلاله أكثر اللحظات صدقا وإنسانية.

REUTERS/Eduardo Munoz
راين غوسلينغ يصل إلى العرض الأول لفيلم "مشروع هيل ماري" في مركز لينكولن بمدينة نيويورك، 18 مارس 2026

يمضي الفيلم وقتا طويلا ومهما في تأسيس هذه الصداقة واستكشافها، وفي الوقت نفسه لا يغفل أنه أمام شخصيتين منفصلتين مستقلتين بدافع وماض مختلفين. حينما يشاهد غريس السفينة الفضائية للمرة الأولى، تملي عليه غريزته الابتعاد والهروب، لأنه ليس رائد فضاء محترفا ولا يمتلك من الفضول والشجاعة ما يكفي لكبح جماح خوفه. لا يكتفي الفيلم والرواية قبله بتقديم روكي على أنه كائن فضائي لطيف يرافق بطل القصة، ولكنه يأتي محملا هموم كوكب كامل على عاتقه، ويشعر بأنه مسؤول عن خسارة 23 رفيقا لقوا حتفهم على السفينة نتيجة للتسمم الإشعاعي.

خسائر الكائن

تتشكل هذه الصداقة بطريقة فردية مع كل اكتشاف جديد يكتشفه طرف عن الطرف الآخر، وتصبح مهمة إبقاء غريس على قيد الحياة أولوية لدى روكي بسبب ما عاناه في رحلته. وتحت كل الكوميديا الناجحة التي قدمها الفيلم من خلال هذه الصداقة، لا يغفل أبدا مقدار الخسارة والصدمة اللتين يعانيهما هذا الكائن ومحاولاته لاستيعاب ما حصل.

غريس من جهة أخرى، يجد ما يقاتل من أجله. في وقت لاحق تذكر إيفا سترات (ساندرا هولر) أن غريس لا يملك شيئا يحتم عليه البقاء في كوكب الأرض، فهو بلا زوجة وأطفال ولا حتى كلب، في محاولة فظة لإقناعه بضرورة التضحية بنفسه والذهاب في هذه المهمة الانتحارية. تأتي المفارقة بأن غريس يضع صداقته مع روكي فوق كل اعتبار، ويحاول تجاهل فكرة نهايته الحتمية في هذه المهمة ويجعل نصب عينيه النجاح فيها فحسب.

(Photo by Jason Mendez / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via A
فيل لورد، درو غودارد، كورتناي فالنتي، سو كرول، إيمي باسكال، ساندرا هولر، راين غوسلينغ وآخرون خلال العرض الأول لفيلم "مشروع هيل ماري" في نيويورك، 18 مارس 2026

يعتنق الكاتب آندي وير جانب الخيال في الخيال العلمي في هذه الرواية، على عكس روايته التي اقتبست سابقا، "المريخي" (The Martian)، التي حرص فيها على تقديم أحداث دقيقة علميا. هنا يقدم شخصية الكائن الفضائي ويرتكز عليها سرديا، ويجعل من الصداقة النقطة المرجعية لكل الأحداث. ليست غريزة النجاة أو الفضول العلمي أو الحب بين البطل ومن ينتظره على كوكب الأرض، بل الصداقة التي تربط عالم أحياء جزيئية وكائن فضائي غريب لا تربطهما سوى الوحدة في فضاء سحيق.

ينجح الفيلم في تمرير المشاعر الإنسانية الصادقة لهذه العلاقة من خلال النجاح الفذ للجانب البصري والتقني

ينجح الفيلم في تمرير المشاعر الإنسانية الصادقة لهذه العلاقة من خلال النجاح الفذ للجانب البصري والتقني، وهي نقطة تكررت كثيرا في الحملة الترويجية التي سبقت الفيلم، وهي أن هناك استخداما محدودا للمؤثرات البصرية والشاشة الخضراء (Green Screen)، وقام مصمم الإنتاج تشارلي وود مع فريقه ببناء العديد من مواقع التصوير. حينما تلاحق الكاميرا غرايس وهو يتخبط في المكوك الفضائي منتقلا من غرفة إلى أخرى، فإنه فعلا ينتقل من غرفة إلى أخرى وكل ما يحصل هو أن الكاميرا تتبعه في هذه الحركة. يمكن ملاحظة كيف تتحول السفينة تدريجيا من سفينة لرواد فضاء محترفين إلى شقة فوضوية تجسد حالة التوهان والوحدة التي يعيشها غرايس.

Sony Pictures
مشهد من فيلم "مشروع هيل ماري"

حتى مشاهد غريس وروكي الأولى التي كانت في بيئة صخرية ويفصل بينهما حاجز، قام فريق الإنتاج ببناء هذا الموقع. هذا الاعتماد على بناء مواقع التصوير وتقديم مؤثرات عملية يضفي صبغة من الحميمية على المشاهد، وتصبح الصداقة بين إنسان وكائن فضائي أكثر قابلية للتصديق والارتباط. على نطاق أوسع، وحينما يبحر الفيلم في الفضاء هناك فردانية في التصوير، فيقدم المصور السينمائي غريغ فريزر (عمل مع ديني فيلانوف على أفلام Dune) مشاهد سماوية غير معتادة ولا يقع في فخ التكرار.

مع كل الإنجازات التقنية والبصرية التي يقدمها الفيلم، يأتي عمل جيمس اورتيز، محرك الدمى والمؤدي الصوتي لشخصية روكي، كأكثر الإنجازات إبهارا. فهو استطاع رفقة فريقه تقديم كائن بدون ملامح ولكنه مفعم بالتعبير، يمتلك لطافة حيوان أليف بعمق وأحاسيس وتجارب إنسانية. وبما أن صداقة غرايس وروكي هي القلب النابض للفيلم سرديا وشاعريا، فإن نجاح تصميم شخصية روكي كان جوهريا.

تتركز غالبية التعليقات الإيجابية التي تلقاها الفيلم على الجانب البصري وأهمية مشاهدة الفيلم في السينما على شاشة "آيماكس" لخوض أفضل تجربة ممكنة. ومما لا شك فيه أنه فيلم متفرد بصريا ويستحق أن يشاهد على أكبر شاشة ممكنة، إلا أن في ذلك إجحافا للتماسك السردي الذي شهدناه في الفيلم. حتى مع البطء المحسوس قبيل ظهور شخصية روكي، لم يكن الفيلم تائها ومشتتا، فخطا سير الأحداث كانا متشكلين بإحكام وتبدو وجهتهما واضحة، وفي كل نقطة توقف نجد أنفسنا راغبين في العودة والتعرف الى المزيد من خط سير الأحداث الذي تركناه للتو.

 Dimitrios Kambouris / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP
العرض الأول لفيلم "مشروع هيل ماري" في نيويورك بمركز لينكولن، 18 مارس 2026

في فيلم خيال علمي يتحدث عن اضمحلال الشمس ودمار كوكب الأرض، يجد آندي وير أكثر اللحظات إنسانية ليجعلها محور قصته، سواء كانت تلك اللحظات تنعكس بشكل إيجابي أو سلبي على البشر، ونعني بذلك المنحنى السوداوي الخطير الذي تسلكه القصة حينما يتم تخدير غرايس وإجباره على الذهاب في هذه الرحلة الانتحارية، حتى لو كان ذلك القرار ينطوي على تعد على حرية شخص والحكم عليه بالإعدام، إلا أنه قرار براغماتي مفهوم ويتخذ البشر العديد من هذه القرارات بشكل يومي.

في مثل هذه الأوقات الصعبة، لا يحتاج الإنسان سوى مثل هذه اللحظات السامية التي تجعله يؤمن ولو لحظيا أن المستقبل مشرق

وسط كل العقبات الشاهقة التي يطرحها الفيلم أمامنا، إلا أنه يجد في ثناياه العديد من الأصوات والمواقف الإنسانية التي تبعث حزمة أمل منعشة لدى كل من يشاهده، وفي مثل هذه الأوقات الصعبة، لا يحتاج الإنسان سوى مثل هذه اللحظات السامية التي تجعله يؤمن ولو لحظيا أن المستقبل مشرق.

11 أبريل , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤