مشروع البحار الأربعة: سوريا وتركيا في قلب الخريطة الجديدة لطاقة العالم
في التاسع من نيسان 2026، وقف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أمام الكاميرات في أنقرة إلى جانب نظيره التركي هاكان فيدان، وأعلن بوضوح: “دشّنا مع الجمهورية التركية الشقيقة عهداً جديداً عنوانه الشراكة الاستراتيجية والاحترام المتبادل، وتبلورت بيننا الرؤية الاستراتيجية في مشروع البحار الأربعة، والذي من شأنه أن يحوّل سوريا وتركيا معاً إلى شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود”.
لم تكن هذه الجملة خطابية فارغة، بل جاءت في سياق متشابك الخيوط: حرب أمريكية إيرانية مستعرة تُهدد مضيق هرمز، وأوروبا تبحث بيأس عن بدائل للغاز الروسي، وسوريا جديدة تحاول أن تُترجم موقعها الجغرافي إلى رأسمال استراتيجي، وتركيا تسعى لتكريس نفسها مركزاً عالمياً للطاقة، وفي هذا التقاطع تحديداً، عادت فكرة البحار الأربعة إلى الواجهة، بعد أن مكثت سبعة عشر عاماً في انتظار ظرفها.
وهو ما أعلنه صراحة توماس براك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، في واشنطن، 26 آذار 2026: “ما يحدث جيوسياسياً هو أن قطاع الطاقة انتقل من التركيز على التوزيع إلى التركيز على الأمن، والممرات المائية التي كانت محور توزيع الطاقة أصبحت بحاجة إلى بدائل”.
اقرأ أيضاً: إحياء دور سوريا التاريخي على “طريق الحرير” الصيني – 963+
مشروع البحار الأربعة يعود إلى الحياة.. لكن بشروط مختلفة
يقول الأكاديمي والمحلل السياسي رياض العلي في تصريحات لـ”963+” إن فكرة البحار الأربعة طُرحت لأول مرة علناً حين زار الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول دمشق عام 2009، ودعا بشار الأسد إلى “ربط البحار الأربعة المحيطة بدول سوريا وتركيا وإيران والعراق لتكون نقطة ربط تجارية عالمية”، وعندها روّج الأسد للفكرة بحماس، معلناً أن سوريا ستصبح “نقطة التقاطع الإلزامية للعالم كله في مجال الاستثمار والنقل”، وحمل المشروع آنذاك طابع التحالف الرباعي (السوري، التركي، الإيراني، الروسي) الذي ساد تلك المرحلة.
ويتابع العلي: حطّمت الحرب السورية المشروع في مهده، وانهارت العلاقات التركية–السورية، وانكفأت إيران إلى حرب بالوكالة داخل سوريا، وتحولت البنية التحتية السورية من أصل استراتيجي إلى ركام يحتاج إعادة بناء، وظلت الفكرة حبيسة الأدراج الأكاديمية والدراسات البحثية، تذكيراً بما كان يمكن أن يكون، ومع سقوط نظام الأسد وتشكّل الحكومة الانتقالية في دمشق، وتحوّل العلاقة التركية–السورية من العداء إلى الشراكة الاستراتيجية، ثم اندلاع الحرب الأميركي، الإيرانية التي هددت مضيق هرمز، عادت البحار الأربعة إلى الحياة، ولكن بشروط مختلفة جذرياً: إيران خارج المعادلة، وأمريكا داخلها، وأوروبا تطلب بشدة، والخليج يموّل.
ويضيف العلي: ولفهم المشروع، لا بد من قراءة الخريطة بعيون الجيوسياسة لا المصطلحات الدبلوماسية، فسوريا تحتل موقعاً فريداً من نوعه في منطقة الشرق الأوسط: فهي تطل على البحر المتوسط بساحل يمتد من اللاذقية إلى طرطوس، بموانئ عميقة قادرة على استقبال ناقلات ضخمة، وتشترك مع تركيا بحدود برية طويلة تتيح ربط الشبكتين البرية والبحرية، وتشارك العراق حدوداً طويلة تفتح نافذة على الخليج ومنابع النفط والغاز، وتحتضن نقطة التقاطع التاريخية لخطوط أنابيب النفط والغاز الإقليمية، كما أنها تقع على مسار طريق الحرير التاريخي الرابط بين آسيا وأوروبا.
ويشير العلي إلى أن المشروع يضع سوريا في قلب منظومة تربط بين البر والبحر والسكك الحديدية والأمن الغذائي، ليس ممراً للطاقة وحسب، بل مركزاً متكاملاً يفتح آفاقاً جديدة للتنمية.
البحر الأسود: الوصول عبر تركيا ـ ربط بأوروبا الشرقية
البحر المتوسط: الموانئ السورية ـ بوابة إلى أوروبا الغربية
بحر قزوين: الغاز الأذربيجاني والكازاخستاني ـ طاقة آسيا الوسطى
الخليج العربي: النفط والغاز الخليجي ـ الوقود الرئيسي
المشاريع التنفيذية ـ خمسة مسارات لرؤية واحدة:
يبين العلي أن رؤية البحار الأربعة تترجم إلى خمسة مشاريع تنفيذية محددة، يُمثّل كل منها خيطاً في نسيج المنظومة اللوجستية والطاقوية الشاملة:
المشروع الأول: (قطار الخليج ـ المتوسط السريع) وهو سكة حديد بسرعة 200–300 كم/ساعة تربط السعودية بالأردن ثم سوريا وصولاً إلى ميناء بانياس، وتقدر التكلفة التقديرية/10–15 مليار دولار ويتطلب تنفيذه تنسيقاً رباعياً (سعودياً،أردنياً، سورياً، لبنانياً).
والمشروع الثاني: (إحياء خط الحجاز) وهو إعادة تأهيل السكة الحديدية التاريخية من المدينة المنورة عبر الأردن وسوريا مع ربطها بالشبكة التركية، والتكلفة التقديرية /3–5 مليار دولار، والتحدي الرئيسي أمام المشروع أن أجزاء واسعة من الخط مدمرة وتحتاج إعادة بناء كاملة.
أما المشروع الثالث فهو (أنابيب الغاز القطري) وهو مد أنبوب من قطر عبر السعودية والأردن وسوريا إلى تركيا ثم أوروبا لتخفيف الاعتماد على الغاز الروسي، والتكلفة التقديرية بحدود /10–15 مليار دولار، إلا أن هذا المشروع يواجه منافسة حادة من الغاز الروسي والأذربيجاني والأميركي في أوروبا.
والمشروع الرابع هو (خط كركوك–بانياس) وهو إعادة تأهيل خط النفط العراقي التاريخي من كركوك إلى ميناء بانياس السوري الذي توقف بعد 2003، والتكلفة التقديرية للمشروع/2–4 مليار دولار ويتطلب استقراراً أمنياً في العراق وتوافقاً سياسياً مع بغداد.
المشروع الخامس والأخير هو (ممر الأمن الغذائي) وهو سكة حديد متخصصة لنقل المنتجات الزراعية الطازجة من عرعر السعودية عبر سوريا مع سلاسل تبريد حديثة، والتكلفة التقديرية /1–2 مليار دولار ويحتاج توافق تجاري واسع وبنية تخزين في المدن السورية.
ويؤكد العلي: سوريا أمام لحظة مفصلية قد تعيد رسم خريطة نقل الطاقة، والظروف الحالية تجعل المشروع أقرب إلى الواقعية من أي وقت مضى.
اقرأ أيضاً: إحياء طريق الحجاز القديم.. ربط التاريخ ورؤية المستقبل – 963+
البُعد الجيوسياسي… من يربح ومن يخسر؟
تقول الباحثة الاقتصادية التركية شاهيناز سليمان الآغا في تصريحات لـ”963+” إن مشروع البحار الأربعة هو أكثر من مشروع اقتصادي، إنه إعادة رسم خريطة التحالفات في المنطقة، ومن يُسيطر على الممرات يُسيطر على السياسة، وأن سوريا ستكون أكبر المستفيدين إذا نجح المشروع، فرسوم العبور وحدها قد تُدرّ عليها مليارات الدولارات سنوياً، فضلاً عن توفير الوظائف في قطاعي البناء والتشغيل، وتحويلها من دولة مدمرة إلى عقدة إقليمية لا يمكن تجاوزها، وكذلك تركيا ستُعزز طموحها المزمن في أن تكون “مركز الطاقة العالمي”، وهي لديها بالفعل خمسة خطوط أنابيب دولية كبرى تعبر أراضيها، وضم محور (سوري ـ خليجي) إلى هذه الشبكة يرفع ثقلها التفاوضي مع أوروبا إلى مستوى جديد، أما أوروبا ستجد في المشروع ما تبحث عنه منذ الحرب الأوكرانية، أي طريقاً بديلاً للغاز لا يمر بروسيا ولا يُرهقها بالغاز الطبيعي المسال الأمريكي باهظ التكلفة، في حين ستجد دول الخليج منفذاً برياً لصادراتها لا يمر بمضيق هرمز الذي باتت توترات طهران تجعله رهاناً مضطرباً.
وترى أن المتضررين المحتملين بالدرجة الأولى إيران، المستبعدة من المعادلة الجديدة، تجد نفسها أمام مشروع يتجاوزها جغرافياً وسياسياً، يُضعف ورقتها في التحكم بمضيق هرمز، ويُقلّص نفوذها في سوريا التي استثمرت فيها عقوداً، ثم روسيا ستخسر أوراقاً استراتيجية متعددة: مثل احتكارها لإمداد أوروبا بالغاز، وموطئها العسكري في طرطوس المُهدَّد بمنافسة دبلوماسية تجارية، وتراجع نفوذها في دمشق لصالح أنقرة وواشنطن، أما إسرائيل فهي أمام مشهد مركّب، فالمشروع يُعزز استقرار جارتها الشمالية من حيث المبدأ، لكنه يُقوي سوريا التي لا تزال في حالة حرب معها رسمياً، ويُرسّخ حضوراً تركياً قوياً على حدودها.
وتضيف الآغا أن ما فاجأ كثيرين في قضية البحار الأربعة أن الدعم الأكثر وضوحاً لها جاء من مبعوث أميركي لا من مسؤول سوري أو تركي، ففي مؤتمر المجلس الأطلسي الأميركي بواشنطن في 26 آذار 2026، قال توماس براك بصريح العبارة إن “منطقة الشرق الأوسط تمر بلحظة تاريخية استثنائية تمتلك فيها سوريا القدرة الروحية والجغرافية والجيوسياسية لتكون جزءاً من حل معضلة مضيق هرمز والبحر الأحمر”، مؤكدة أن الموقف الأميركي ليس بريئاً من الحسابات، فواشنطن تريد سوريا مستقرة تُعيق التمدد الإيراني-الروسي، وتوفر ممراً للطاقة يُخفف اعتماد أوروبا على موسكو، ونقل الطاقة الخليجي عبر سوريا بدلاً من هرمز يُضعف الورقة الإيرانية في أي مفاوضات مقبلة، وقد حضر المؤتمر الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، ومبعوث سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، ومساعد نائب وزير الخارجية الأميركي جاكوب ماكغي، في مشهد لافت يُمثل التقاء المسارات الأميركية والسورية بصورة علنية غير مسبوقة منذ عقود.
وتشير الآغا إلى أن الطموح التركي في سوريا لا يقتصر على المشروع البري، ففي كانون الأول 2025، أعلن وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار أن تركيا تسعى لإبرام اتفاق مع سوريا في عام 2026 للتنقيب عن الطاقة البحرية في المتوسط، مشيراً إلى وجود “اتفاق إطاري عام” بين البلدين، في انتظار اتفاق تقني خاص يُتيح إجراء المسوح الزلزالية، وتُدرك أنقرة أن الجمع بين التنقيب البحري المشترك وشبكة النقل البري يمنحها ميزة استراتيجية لا تُضاهى، فهي ستكون في وقت واحد شريكاً في إنتاج الطاقة ومُشغّلاً رئيسياً لممرات نقلها، وبهذه المعادلة تتحول أنقرة من مجرد “ممر” إلى “مركز” بالمعنى الاستراتيجي الحقيقي، وفي 8 نيسان 2026 قُبيل يوم من إعلان (الشيباني–فيدان) عُقدت في إسطنبول الجلسة الأولى للجنة الاقتصادية والتجارية السورية–التركية المشتركة (JETCO)، وهي الآلية المؤسسية التي ستُترجم الرؤى الكبرى إلى عقود ومشاريع قابلة للتنفيذ.
تحديات جوهرية لا تحتمل المجاملة
يحذر الخبير الاقتصادي هلال منصور في تصريحات لـ”963+” من التفاؤل المفرط وتقديم صورة وردية للواقع، فما تزال البنية التحتية الجرح الأعمق، فسنوات الحرب حوّلت شبكة السكك الحديدية السورية إلى أثر بعد عين، من حوادث تفجير متعمد، وإهمال ممتد، ومعدات مسروقة، وإعادة تأهيل هذه البنية قبل التفكير في مشاريع ربط دولية تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات وسنوات من العمل الميداني، وهو ما يجعل الجداول الزمنية المتفائلة موضع تساؤل جدي، يضاف لها مشكلة التمويل: من أين والشروط ماذا؟ فالتقديرات الإجمالية لمجمل مشاريع المنظومة تتراوح بين 25 و40 مليار دولار، ولا يوجد حتى اللحظة تعهد تمويلي محدد وشفاف لأي من هذه المشاريع، وأياً كان المموّلون المحتملون (صناديق خليجية، أميركيون، تركية) لديهم شروطهم وحساباتهم، وغياب الشفافية في هذا الملف يُولّد أسئلة مشروعة حول طبيعة الثمن الذي ستدفعه سوريا مقابل الدعم، ولا يمكن تغافل أن الاستقرار الأمني شرط لا تفاوض فيه، وخطوط أنابيب وسكك حديدية ممتدة عبر مناطق شهدت حرباً مزمنة لا يمكن تشغيلها في غياب استقرار أمني موثوق، والديناميكيات القبلية والمناطقية على طول مسارات الخطوط المقترحة، تُمثّل متغيرات حقيقية لا يمكن تجاوزها في أي دراسة جدوى جادة.
ويشير منصور إلى أهمية قراءة ‘المعادلة الإيرانية” بشكل صحيح، فاستبعاد إيران من مشروع يمس مصالحها الحيوية مباشرة، سواء في هرمز أو في نفوذها السوري، لا يعني أنها ستقبل بهذا الاستبعاد صامتة، فطهران تملك أوراق ضغط متعددة داخل سوريا والعراق، وأي حسابات استراتيجية جادة ينبغي أن تُدرج الاحتقان الإيراني كمتغير لا كثابت.
ويرى منصور أن المشروع حقيقي من حيث المنطق الجغرافي، لكن بين المنطق الجغرافي والتنفيذ الفعلي مسافة ضخمة تملؤها السياسة والمال والأمن.
البحار الأربعة في مواجهة IMEC…سباق الممرات:
لا يسير مشروع البحار الأربعة في فراغ، كما يقول”منصور ” إنه يتنافس مع مشروع IMEC ، الممر الهندي ـ الشرق الأوسط ـ أوروبا، الذي أطلقته مجموعة السبع عام 2023 ويمر عبر الهند والخليج والأردن وإسرائيل واليونان ليصل إلى أوروبا، والتنافس بين المشروعين يُلقي بظلاله على قراءة أي منهما بمعزل عن الآخر، فمشروع IMEC يمر عبر إسرائيل، وهي إشكالية عربية كبرى في ظل حرب غزة، ويلقى دعم أمريكي وأوروبي مباشر منذ الإطلاق، وتوجد بنية تحتية لدول عبوره أفضل نسبياً، ويستبعد دول الخليج العربي من المسار المباشر، وتأثر بتعقيدات التطبيع العربي الإسرائيلي ما بعد غزة، أما مشروع (البحار الأربعة) فهو لا يمر بإسرائيل، وهي ميزة سياسية في السياق العربي، والدعم الأمريكي بدأ يتشكّل، ولكنه لا يزال في مرحلة التصريح، إلا أنه يعبر سوريا المدمّرة وهو تحدٍّ لوجستي ضخم، ويُدمج الخليج في المنظومة كطرف محوري لا هامشي، ولا يرتبط بالتطبيع، وهي ميزة في الظرف الراهن.
ماذا تكسب سوريا؟ وما ثمن الدور؟
يرى منصور أن المكاسب المحتملة، هي رسوم عبور الطاقة والبضائع، وقد تبلغ مليارات الدولارات سنوياً، ويحقق مصدر دخل سيادي مستقل، إضافة إلى الآلاف من فرص العمل في بناء وتشغيل البنية التحتية، وهي وقود للتعافي الاقتصادي، وتحويل الديون الخارجية السورية إلى موضع تفاوض، فمن يحتاج الممر يُخفف العبء، والأهم الانتقال من دولة مهمّشة على هامش الاقتصاد الإقليمي إلى عقدة لا يمكن تجاوزها، واستقطاب استثمارات أجنبية مباشرة مرتبطة بحماية مساري الطاقة والتجارة، ولكن هناك أسئلة لا يجوز تجاوزها وهي: ما السيادة السورية على الموارد التي ستُرهن لقاء مشاريع التمويل الخارجي؟ وهل توجد حماية تعاقدية حقيقية تضمن أن سوريا لن تكون ممراً فحسب لا شريكاً بمنافع حقيقية؟ وكيف ستُوزَّع عائدات هذه المشاريع داخلياً، وهل ستصل إلى المواطن أم ستتمركز في يد الدولة؟ وهل الاتفاقيات التي تُبرم اليوم ملزمة لحكومة منتخبة مستقبلاً، وكيف ستتعاطى مع شروطها؟
ويختم منصور بالقول: إن مشروع البحار الأربعة ليس خيالاً جيوسياسياً، فالجغرافيا حقيقية، والحاجة الأوروبية حقيقية، والطموح التركي حقيقي، والدعم الأمريكي يتشكّل بخطوات ملموسة، وما يحدث اليوم في أنقرة وواشنطن يُمثّل أكثر مما حدث في دمشق 2009 من حيث الجدية والدعم الدولي المصاحب، ولكن الفجوة بين الرؤية الاستراتيجية والتنفيذ الفعلي واسعة، وتواجه تحديات كثيرة: منها اقتصادية ومنها أمنية ومنها سياسية داخلية، وسوريا تحتاج إلى نقاش وطني جاد حول كيفية إدارة هذا الدور الجديد لا حول ما إذا كانت تريده، والسؤال الأعمق الذي ينبغي أن يطرحه السوريون على أنفسهم: هل ستكون سوريا شريكاً في صنع هذا المشروع أم مجرد أرض يمر فوقها؟ الجواب على هذا السؤال لن تحدده الجغرافيا ولا المبعوثون الأجانب، بل يحدده السوريون أنفسهم بمقدار ما يطالبون بالشفافية والمشاركة والمحاسبة في كل مرحلة من مراحل هذا المسار الضخم، فمن يتحكم في الممرات يتحكم في السياسة، والسؤال ليس هل ستكون سوريا على الخريطة، بل بأي شروط.
The post مشروع البحار الأربعة: سوريا وتركيا في قلب الخريطة الجديدة لطاقة العالم appeared first on 963+.





