مشاريع تشريعية تدخل في سباق مع الزمن خلال "الدورة البرلمانية الأخيرة"
الدورة التشريعية الأخيرة من عمر الولاية الحالية، المرتقب افتتاحها يوم الجمعة المقبل، تضع الحكومة في “سباق مع الزمن” لاستكمال تمرير مشاريعها التشريعية، كما تشكّل اختباراً “لنضج العمل البرلماني” من حيث قدرته على ترتيب الأولويات وتغليب منطق التوافق، بحسب أساتذة جامعيين مختصين.
وعلى رأس أبرز النصوص التشريعية المنتظرة تأتي مدونة الأسرة، التي أبدت مصادر حكومية تحفظاً في الحديث لهسبريس عن ما إذا كانت “لجنة الصياغة قد حسمت مسودتها” لتدخل البرلمان خلال الدورة الربيعية، إضافةً إلى مشروع مراجعة مجموعة القانون الجنائي، حيث لم يحسم مصدر رفيع في وزارة العدل لهسبريس منتصف الأسبوع إمكانية وصوله للبرلمان في هذه المرحلة، “سيما أنه معقد”.
“سباق مع الزمن”
قال هشام زوبير، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال- الرباط، إن “افتتاح الدورة التشريعية الربعية يأتي في وقت حرج وحاسم على مستوى السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. كما تتزامن هذه الدورة مع التحضير للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، مما يجعل هذه الفترة محطة مهمة لاستكمال تنفيذ برنامج الحكومة ومشاريعها التشريعية على أرض الواقع”.
وأضاف زوبير، في تصريح لهسبريس، أن “المشهد السياسي المعقد يضع الحكومة الحالية أمام سباق مع الزمن لإنهاء ملفات إصلاحية كبرى، في وقت يُحسم فيه مصير ولايتها”.
وبخصوص النصوص المنتظرة، أورد المتحدث: “مشروع القانون الجنائي الجديد يجسد حالة من الترقب ووضعاً معقداً، نظراً لكونه يشكل أحد أكبر الإصلاحات الهيكلية والحقوقية المرحلة والمؤجلة في الوقت نفسه”، مشيراً إلى أن “المشروع الذي لا يزال حبيس الرفوف الحكومية طال انتظاره بعد دستور 2011 (…) ولحدود اللحظة لم يُحال بعد إلى البرلمان بعد أربع سنوات من سحبه منه”، وهو ما يعكس عدم الحسم بشأنه بعد.
وعن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، فقد “خلق أزمة مستعرة لا زالت تبحث عن حل في ظل مناخ حقوقي ونضالي للمحامين، وهو ما عكس حالة من الغليان والاحتقان والتوتر غير المسبوقين”، وفق تذكير زوبير، مستدعياً إضرابات المحامين رفضاً لمقتضيات في المشروع يرونها “تهديداً لاستقلالية المهنة ومسّاً بحصانة الدفاع وحقوق المحاكمة العادلة”.
كما استحضر زوبير “مشروع مراجعة مدونة الأسرة”، الذي يعد “الملف الأكثر حساسية وتأثيراً في هذه الدورة التشريعية”، خصوصاً أن “التعديلات المقترحة لا تزال حبيسة أروقة المجلس العلمي الأعلى ولجنة الصياغة الحكومية”، بينما “تشير المعطيات المتوفرة إلى أن التعديلات المرتقبة قد تشمل تحولات جذرية على مؤسسة الأسرة المغربية، من قبيل تقييد تعدد الزوجات، وتثبيت سن الزواج في 18 سنة، ومنح الأم حق الحضانة حتى في حال زواجها…”.
“اختبار نُضج”
يوسف عفوري، دكتور في القانون الدستوري والعلوم السياسية، قال إن “الدورة التشريعية الأخيرة المزمع افتتاحها بتاريخ 10 أبريل 2026 هي دورة استدراكية بامتياز، حيث يُنتظر التركيز على تصفية رصيد مهم من النصوص القانونية المتراكمة، سواء ذات الطابع التنظيمي أو العادي”.
واستدعى عفوري، في تصريح لهسبريس، “التجارب المقارنة في عدد من الديمقراطيات؛ حيث تظهر أن نهاية الولايات التشريعية غالباً ما تتحول إلى ما يُعرف بـ ‘مرحلة تصفية الأعمال التشريعية’، وخلالها تكثف الحكومات والبرلمانات جهودها لحسم أكبر عدد ممكن من النصوص الجاهزة، خاصة تلك التي قطعت أشواطاً متقدمة داخل اللجان البرلمانية”.
وأشار إلى “اعتماد برلمانات مثل ألمانيا مقاربة براغماتية خلال هذه المرحلة تقوم على تسريع المصادقة على النصوص التوافقية، مقابل ترحيل المشاريع المعقدة أو موضوع الخلاف إلى الولاية اللاحقة”.
كما استحضر عفوري الرهان على استكمال مشروع القانون التنظيمي رقم 35.25 المتعلق بتحديد وإجراءات الدفع بعدم الدستورية لمسطرة المصادقة، “باعتباره حلقة أساسية في استكمال منظومة الرقابة الدستورية وتعزيز اختصاصات المحكمة الدستورية طبقاً للفصل 133 من الدستور”.
وعلى مستوى إصلاح منظومة العدالة، أكد عفوري أن “عدة نصوص سترتقب أن تحظى بأولوية خاصة، من القانون رقم 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين، إضافة إلى مشروع قانون تنظيم مهنة العدول (16.22)”، موازاةً مع “استعداد الحكومة أيضاً لإحالة مشروع قانون المحاماة الجديد”. فضلاً عن “مشروع القانون الجنائي، الذي يظل من النصوص الكبرى المنتظرة (…) وإن كان مسار مناقشته قد يصطدم بضيق الزمن التشريعي في هذه الدورة وكثافة الأعمال”.
ويتوقع عفوري، لكل ذلك، أن “تعرف هذه الدورة من الناحية السياسية ضغطاً تشريعياً وزمنياً كبيراً”، ما يجعل إحالة نصوص كبرى مثل مشروع مدونة الأسرة، وفقه، “احتمالاً ضعيفاً، نظراً لحساسيتها المجتمعية وحاجتها للمزيد من النقاش العمومي والمؤسساتي المعمق، وهو ما لا يتناسب مع منطق نهاية الولاية”.
وعلى هذا الأساس، خلص إلى أن “هذه الدورة تشكل اختباراً حقيقياً لنضج العمل البرلماني، ليس فقط من حيث الفعالية في الإنتاج التشريعي، ولكن أيضاً من حيث القدرة على ترتيب الأولويات، وتغليب منطق التوافق، وضمان استقرار المنظومة القانونية والمؤسساتية”.
The post مشاريع تشريعية تدخل في سباق مع الزمن خلال "الدورة البرلمانية الأخيرة" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.




