مسْح ديون الضرائب قبل 2011 خلال 180 يومًا!

التصريح الإجباري شرط للاستفادة… وخيارات جديدة أمام المتعاملين
قوائم اسمية للديون المؤهلة للإسقاط على مستوى قباضات الضرائب
أمرت مصالح الضرائب بالشروع في تنفيذ عملية واسعة لإسقاط الديون الجبائية القديمة غير القابلة للتحصيل، مع تحديد أجل أقصاه ستة أشهر لإنهاء هذه العملية بشكل نهائي، في خطوة تهدف إلى تنظيف الحسابات العمومية من الديون المسجلة إلى غاية سنة 2011 وما قبلها، وإعادة ترتيب السجل الجبائي للدولة وفق مقاربة تقوم على التصفية المحاسبية للديون القديمة وتحديث منظومة التحصيل.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن تطبيق أحكام المادة 122 من قانون المالية لسنة 2026، التي كرّست مسارين متوازيين، الأول يتعلق بالإسقاط الكلي للديون القديمة جدا، والثاني يخص تسوية الديون المسجلة بين 2012 و2025 عبر نظام تحفيزي يقوم على دفع جزء من أصل الدين وإلغاء الغرامات.
وحسب مراسلة لمصالح الضرائب موقعة بتاريخ 9 أفريل 2026، تحمل ترقيم 16 اطلعت “الشروق” عليها، باشرت المديرية العامة للضرائب تنفيذ واحد من أوسع الإجراءات الجبائية في السنوات الأخيرة، يتعلق بإسقاط وتنقية الديون الجبائية العالقة، في خطوة تستهدف تنظيف المحفظة الجبائية للدولة وتحسين مردودية التحصيل.
التعليمة الموجهة إلى مديرية كبريات المؤسسات، والمديرين الجهويين للضرائب، ومديري الضرائب للولايات، والمرفقة بنحو 15 ملحقا ونصا تنظيميا مؤرخا في 24 فيفري 2026، جاءت لتفصيل كيفيات تطبيق المادة 122 من قانون المالية لسنة 2026، والتي أقرت آليتين متكاملتين، الأولى تخص إسقاطا كليا للديون القديمة غير القابلة للتحصيل، والثانية تتعلق بتسوية تحفيزية للديون الحديثة نسبيا.
وتقوم هذه العملية في جوهرها على فصل زمني واضح بين نوعين من الديون، فبالنسبة للديون الجبائية المسجلة في سجلات قباضات الضرائب إلى غاية سنة 2011 وما قبلها، تقرر إسقاطها بشكل نهائي، وذلك بهدف “تنقية الكتابات المحاسبية” من ديون ظلت لسنوات من دون تحصيل، وغالبا ما تصنف ضمن الديون شبه المعدومة، أما بالنسبة للديون المسجلة خلال الفترة الممتدة من 2012 إلى 31 ديسمبر 2025، فقد اختارت الإدارة الجبائية مقاربة مختلفة تقوم على “التنقية” بدل الإلغاء، عبر عرض تسوية مالية مخففة تشجع المكلفين بالضريبة على الدفع.
وترتكز هذه التسوية على دفع 70 بالمائة فقط من أصل الدين أي الحقوق البسيطة، مقابل إعفاء تلقائي من نسبة 30 بالمائة المتبقية، إلى جانب إسقاط كامل لجميع الغرامات والعقوبات الجبائية المرتبطة، سواء تعلق الأمر بغرامات الوعاء أو التحصيل أو الزيادات، غير أن الاستفادة من هذا الامتياز مشروطة بالتصريح المسبق من طرف المعنيين، وإيداع طلب الانخراط في هذا النظام لدى قباضة الضرائب المختصة، مرفقا بوضعيتهم الجبائية إلى غاية 31 ديسمبر 2025.
وتمنح التعليمة للمكلفين خيارين في الدفع، إما التسديد الفوري لكامل نسبة 70 بالمائة، أو الدفع بالتقسيط وفق رزنامة يتم الاتفاق عليها مع قابض الضرائب، على أن يتم تسديد أول قسط عند إيداع التصريح، وآخر قسط قبل 31 ديسمبر 2026 كأقصى أجل. وبمجرد تسديد كامل هذه النسبة، يتم إدراج المعني ضمن قائمة المستفيدين من الإعفاء، حيث تقوم المصالح الجبائية بإلغاء الغرامات وتطبيق التخفيض بنسبة 30 بالمائة على أصل الدين.
في المقابل، شددت التعليمة على إقصاء فئة محددة من هذه الإجراءات، تتمثل في المكلفين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية بسبب ممارسات غش أو تحايل جبائي، حيث لا يمكنهم الاستفادة لا من الإسقاط ولا من التنقية، وهو شرط مرتبط بوجود إدانة قضائية مثبتة.
وعلى المستوى الإجرائي، رسمت المديرية العامة للضرائب مسارًا دقيقًا لتنفيذ عملية إسقاط الديون القديمة، إذ يتعين أولًا على المصالح المختصة تحديد الديون المؤهلة بشكل اسمي، والتأكد من خلوها من أي شبهة غش، ثم إعداد قوائم اسمية جماعية مفصلة حسب كل سنة، تتضمن هوية المكلفين، طبيعة الضرائب، مبالغ الديون والغرامات المرتبطة بها.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post مسْح ديون الضرائب قبل 2011 خلال 180 يومًا! appeared first on الشروق أونلاين.





