مساحات خضراء جديدة بمدخل مراكش تموت عطشاً وأموال عمومية تُتْلف بين دار التونسي وعيني إيطي
بعد أشهر قليلة فقط من إنهاء أشغال توسعة الطريق وإعادة تأهيل الأرصفة وإحداث مساحات خضراء بمدخل مدينة مراكش، تحديداً على المحور الرابط بين دار التونسي وعيني إيطي، تحولت هذه الفضاءات التي كلفت ميزانية عمومية مهمة إلى مشهد للتلف والإهمال، بسبب انقطاع السقي وتركها عرضة للعطش.

حيث شهدت المنطقة قبل أشهر أشغالاً واسعة همت توسيع الطريق وتهيئة الأرصفة وغرس مساحات خضراء وأشجار زينة بهدف تحسين جمالية المدخل الشرقي للمدينة الحمراء. غير أن فرحة الساكنة بهذا المظهر الجديد لم تدم طويلاً.
معاينة ميدانية للجريدة أظهرت أن أغلب النباتات والشتلات التي تم غرسها حديثاً جفت واصفرت، وتحولت المساحات الخضراء إلى بقع ترابية قاحلة. السبب، حسب شهادات محليين، هو توقف السقي وغياب أي عناية من الجهة المكلفة بصيانة المساحات الخضراء بعد انتهاء الأشغال.
الوضع يطرح سؤالاً جوهرياً لماذا يتم رصد أموال عمومية لإنشاء فضاءات خضراء ثم تُترك للموت بعد شهور؟! ولماذا لا تتم برمجة صيانة دورية وسقي منتظم مباشرة بعد انتهاء التجهيز؟

مصادر مطلعة أكدت أن المجلس الجماعي لمراكش يبقى الجهة الوصية والممولة لهذه المشاريع، وبالتالي فهو المسؤول الأول عن تتبعها وضمان استدامتها، سواء عبر مصالحه المباشرة أو عبر الشركات المفوض لها تدبير قطاع النظافة والمساحات الخضراء.

فعاليات مدنية وساكنة المنطقة استنكرت ما وصفته بـ”هدر المال العام” و”غياب الحكامة في تدبير المشاريع”. وطالبت المجلس الجماعي بفتح تحقيق داخلي لمعرفة أسباب هذا الإهمال، ومحاسبة المسؤولين عنه، مع التعجيل بإعادة تأهيل المساحات التالفة وتعويض الأشجار والنباتات النافقة.
فالمدن لا تُبنى فقط بالإسمنت والطرق، بل بالحفاظ على جمالها واستدامة مشاريعها. ومدخل مراكش من دار التونسي إلى عيني إيطي يحتاج اليوم إلى تدخل عاجل قبل أن تتحول كل الجهود السابقة إلى ذكرى مشروع فاشل.




