مساعدة يكتب: التعديلُ الوزاري… وخيبةُ المستوزرين ـ بقلم: جهاد المساعدة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
مدار الساعة
2026/05/23 - 10:03
503 مشاهدة
مساعدة يكتب: التعديلُ الوزاري… وخيبةُ المستوزرين جهاد المساعدة مساعدة يكتب: التعديلُ الوزاري… وخيبةُ المستوزرين جهاد المساعدة مدار الساعة ـ نشر في 2026/05/23 الساعة 13:03 في هذا البلد، يكفي أن يقتربَ الحديثُ عن تعديلٍ وزاري، حتى تتحوّلَ المقاهي إلى غرفِ تحليلٍ سياسي، والهواتفُ إلى مصادرَ خاصة، وصفحاتُ التواصلِ إلى نشراتِ أخبارٍ عاجلة، لا ينقصُها إلا شعارُ التلفزيون الرسمي.وفجأةً، يخرجُ علينا المستوزرون.أولئك الذين ينتظرونَ اتصالًا من الدوار الرابع كما ينتظرُ الغريقُ خشبةَ نجاة.يجلسُ أحدُهم طوالَ الليلِ يوزّعُ أسماءَ الداخلينَ والخارجين، ويتحدّثُ بثقةِ العارفِ بأسرارِ الدولة، بينما هو بالكادِ يعرفُ كيفَ يُديرُ خلافًا داخلَ مجموعةِ واتساب عائلية.كلُّ واحدٍ منهم يملكُ معلومةً مؤكدة، وتسريبًا خاصًا، وقراءةً لا يملكها غيره.ثم يصدرُ القرار، فتتساقطُ توقّعاتُهم كما تتساقطُ أوراقُ الشجرِ في الخريف.ما أثبتَهُ دولةُ الرئيسِ جعفر حسان منذُ التشكيلِ الأول، ثم في التعديلِ اللاحق، أنَّهُ لا يُديرُ المشهدَ بعقليةِ الاستعراض، بل بعقليةِ الدولة.الرجلُ يعملُ بهدوء، ويحافظُ على سريةِ القرار، ويتعاملُ مع المسؤوليةِ بوصفِها عبئًا وطنيًا، لا مناسبةً للظهور الإعلامي.ولهذا بدا كثيرٌ من هواةِ التكهّنات بعدَ التعديلِ الأول كالعرافينَ الذين أضاعوا خرائطَ النجوم.والأهمُّ من ذلك، أنَّ الرئيسَ لم يتردّدْ في مراجعةِ بعضِ الأسماءِ التي جاءتْ عبرَ ترشيحاتٍ حزبيةٍ لم تُبنَ على الكفاءةِ بقدرِ ما بُنيتْ على اعتباراتٍ أخرى، بعدما تبيّنَ أنَّ الخطابةَ شيء، وإدارةَ المؤسساتِ شيءٌ آخر، فأخرجهم في التعديلِ الأول بعدَ أن منحهم فرصة.بعضُهم لم يكنْ قادرًا على قولِ جملتينِ مترابطتينِ دونَ ارتباك، وكأنَّ الحروفَ تتعثّرُ في فمه.وبعضُهم أعادَ الوزارةَ التي استلمَها سنواتٍ إلى الخلف، حتى شعرَ العاملونَ أنَّ الملفاتِ داخلَ المؤسسةِ تمشي على عكّازٍ مكسور.ومع ذلك، ما زال المستوزرون يخرجونَ للحديثِ عن الإصلاحِ والإنقاذ، وكأنَّ الخللَ كانَ دائمًا في الدولة، لا في محدوديةِ تجربتِهم.لكنَّ الحكايةَ لا تتعلّقُ فقط بطموحاتٍ لم تتحقّق.فهناكَ وزراءٌ في حكومةِ جعفر حسان رفضوا الخضوعَ لضغوطِ شخصياتٍ اعتادتْ التعاملَ مع الدولةِ باعتبارِها مساحةً للمصالحِ الخاصة، أو بوابةً للواسطةِ والنفوذ.أغلقوا أبوابًا كانت تُفتحُ بالهاتف، ورفض...





