نتعرف من خلال هذه الزاوية إلى أحدث إنتاجات السينما العربية والعالمية، ونسعى إلى أن تكون هذه الزاوية التي تطل شهريا، دليلا يجمع بين العرض والنقد لجديد الشاشة الكبيرة، على أن تتناول الأفلام الجماهيرية والفنية، من الأنواع كافة.
مرجوج
سيناريو وإخراج: مشعل الثبيتي
بلد الإنتاج: السعودية
مع أواخر العقد الأول من الألفية الثالثة، لفت شاب سعودي الأنظار إليه حتى أصبح حديث الساعة في المملكة، قبل أن يتجاوز حدودها إلي ما حولها من بلدان، بعدما ذاع صيته في عالم اختراق المواقع الإلكترونية ليتحول سريعا إلى واحد من أشهر "الهاكرز" على مستوى العالم العربي، متخذا لنفسه اسما مستعارا هو "مرجوج هزازي".
حول هذه الشخصية، تدور أحداث الفيلم التسجيلي الذي يحمل الاسم نفسه "مرجوج"، من إخراج مشعل الثبيتي، الذي تولى أيضا عملية المونتاج للفيلم، حاصدا عنه جائزة لجنة التحكيم من مهرجان أفلام السعودية في دورته الأخيرة، ضمن مشاركته في مسابقة الأفلام الوثائقية.
بدأت الحكاية مع مرجوج، أو تركي السفياني، اسمه الحقيقي، حين اكتشف في نفسه إمكانيات حسابية استطاع من خلالها اختراق الأنظمة الرقمية لعدد من الجهات الحكومية والجامعات، ليكتشف ثغرات أمنية في هذه الأنظمة مكنته من الوصول إلي بيانتها. من أشهر الوقائع المرتبطة به اكتشافه ثغرات في أنظمة جامعة الطائف، حيث قال إنه تمكن من الوصول إلى بيانات طلاب ومنسوبي الجامعة بالإضافة إلى خدمة البريد الداخلي، وحينها جرت بينه وبين وزير التعليم مواجهات شهيرة، عبر حسابات الوزارة على مواقع التواصل، أكد من خلالها أن دوافعه في هذه الاختراقات لم تكن إلا من أجل المصلحة العامة، إذ وجد أن هذه الأنظمة تكلف مبالغ كبيرة لحمايتها، فيما يقوم على وضعها مجموعة من الأجانب، يمكن استبدالهم، كما يرى، بمتخصصين محليين والاستعانة بقطاع كبير من الشباب المحترفين للاستفادة من مهاراتهم بدلا من تركها خارج المؤسسات. يقول مرجوج في رسالته: "الاختراق ليس لهدف تخريبي وإنما لتوصيل رسالة لمن يهمه الأمر".
تبدو تجربة هزازي محاولة للفت الانتباه إلى الفجوة القائمة بين من امتلكوا أدوات العالم الرقمي ومن ظلوا في موقع المتلقي
يمزج فيلم "مرجوج" في معالجته بين سرد الأحداث واقعيا وبين تمثيلها في بعض الأحيان، مستعرضا وجهات النظر المتعددة على كلا الجانبين، القانوني والأخلاقي، لفعل الاختراق والتهكير الذي تبناه السفياني، إذ يرى البعض أن الغرض النبيل ينفي الوقوع في الجرم، فيما تؤكد التشريعات أن أي استلاب أو اختراق دون وجه حق، يعد خرقا للقانون، حتى مع نبل الدوافع. كما يتطرق الفيلم إلي الجانب الشخصي في حياة السفياني، قبل الشهرة وبعدها وحتى ابتعاده عن الأضواء.

من زاوية اخرى، يمكن استقبال تجربة مرجوج هزازي بوصفها انعكاسا معاصرا لشخصية الفارس روبن هود الشهيرة، ذلك اللص الشريف الذي كان يسرق من الأغنياء ليعطي فقراء البلدة. لكن التشابه هنا لا يتعلق بالأفراد بقدر ما يركز على صور جمعية، طرفان تحديدا، الأول، تمثله الثروة الهائلة التي أتاحها العالم الرقمي، بما يملكه من موارد سيبرانية مفتوحة وغير محدودة الآفاق، أما الفريق الآخر، فيتمثل في جيل كامل من الشباب، كان لا يزال في طور اكتشاف هذا العالم المعرفي والتقني، مع رغبة متزايدة في المشاركة فيه. من هنا، تبدو تجربة هزازي محاولة لخلخلة الحدود التي فصلت بين الطرفين، ولفت الانتباه إلى الفجوة القائمة بين من امتلكوا أدوات العالم الرقمي ومن ظلوا في موقع المتلقي له.
Toy Story 5
سيناريو: ماكينا هاريس، بمشاركة المخرج
إخراج: أندرو ستانتون، ماكينا هاريس
بلد الإنتاج: الولايات المتحدة
في مفارقة سينمائية ساخرة، يضعنا فيلم التحريك "Toy Story 5" أمام مرآة نقدية نرى فيها علاقتنا بالشاشات، فبينما نجلس مستغرقين أمام شاشات عرض متطورة، يطلق العمل تحذيرا فلسفيا من استسلام الأطفال للشاشات الذكية وقدرتها السحرية على التهام الوعي والخيال معا. لكنه يتجاوز تقديم موعظة أخلاقية مباشرة حول عصر الشاشات، من خلال اعتماده على ثنائية سردية مألوفة، تحضر فيها الألعاب التقليدية بوصفها انعكاسا للتواصل الإنساني الحقيقي، بينما تمثل الواجهات الرقمية التي تهدد بتحويل هذا التواصل إلى علاقة افتراضية محكومة بسلطة العزلة.
وهنا تتجسد المفارقة، فالجهاز التقني الذي تحصل عليه بوني ويسمى "ليليباد"، جاء لردم فجوة اجتماعية بينها وبين أقرانها، وهو نفسه الذي يفتح لها بابا إلى علاقة افتراضية لا تمنحها بالضرورة ما تمنحه الصداقة التي تبنى على أرض الواقع، قبل أن يكشف الفيلم في النهاية أن التكنولوجيا نفسها قد تكون وسيلة للوصول إلى الآخر، لا بديلا عن اللقاء به. يضم طاقم الأداء الصوتي عودة توم هانكس وتيم ألن وجوان كوزاك، وغيرهم، بالإضافة إلى وجوه جديدة مثل غريتا لي وكونان أوبراين وإرني هدسون.
تتحول فكرة الاحتفاء بالألعاب التقليدية إلى خط دفاع لحماية القدرة على التخيل، وبالتالي بناء روابط حقيقية في عالم واقعي
منذ انطلاقها قبل أكثر من ثلاثة عقود، اجتهدت سلسلة "Toy Story" في رصد تحولات سيكولوجية اللعب، متنقلة من التفاعل الإبداعي إلى التلقي السلبي، في إشارة إلي تراجع الجهد المعرفي للطفل مقابل تطور التكنولوجيا في الألعاب. تأسس هذا الصراع في الجزء الأول عبر تباين ملحوظ بين "وودي" الذي يتطلب خيالا طفوليا خالصا، و"باز" الذي يأتي محملا بعالم جاهز من التكنولوجيا والوظائف والأوهام البطولية، تعفي الطفل من مشقة ابتكار السياق الدرامي. وبالانتقال إلى الأجزاء اللاحقة، نجد أن هذا التوتر التصميمي قد اتخذ مسارات أكثر تعقيدا في تفكيك علاقة الطفل بلعبته.

ففي الوقت الذي هدد فيه الجزء الثاني بتجريد اللعبة من وظيفتها الحيوية كأداة للمتعة وتحويلها إلى مجرد سلعة معروضة خلف الزجاج، يتجاوز الصراع في الجزء الثالث الجانب التقني ليطرح مأزقا وجوديا مختلفا، عبر سؤال: ماذا يحدث عندما ينتهي خيال الطفل بدخوله مراحل عمرية مختلفة؟ إذ لم يعد التهديد هنا قادما من برمجيات اللعبة، بل من مرور الزمن الذي حول الطفل إلى شاب جامعي، تاركا دميته ورفاقها يواجهون فناء رمزيا في سلة المهملات.
فيما أعاد الجزء الرابع الاعتبار لفكرة الخلق الإبداعي من خلال شخصية "فوركي"، وهي لعبة ولدت من النفايات، لتثبت أن القيمة الحقيقية للأشياء لا تكمن في خامتها أو سعرها، بل في الطاقة الإبداعية التي اختارت بث الحياة فيها. أما الجزء الخامس، المعني أكثر بمفهوم الصحة الرقمية، فينتقل بالصراع الدرامي من مجرد مغامرة لإنقاذ دمية مفقودة، إلى معركة وجودية ضد التلقي السلبي للتكنولوجيا، سواء للطفل أو في عالم الكبار، لتتحول معها فكرة الاحتفاء بالألعاب التقليدية إلى خط دفاع لحماية القدرة على التخيل، وبالتالي بناء روابط حقيقية في عالم واقعي، يتعامل مع الرقميات كأداة هادفة وليست بديلا عن التواصل الإنساني.
Los Creyentes
سيناريو: داريو مادرونا، كارلوس مونتيرو
إخراج: روجر غوال
بلد الإنتاج: إسبانيا
تبدأ حبكة فيلم "Los Creyentes"، المعروض مؤخرا على "نتفليكس" تحت عنوان "The Truthers" بعودة روث (ستيفاني ماغنين) إلى بيت العائلة عقب وفاة أمها في ظروف غامضة، إلا أنها تجد والدها المتقاعد، مارتن (خوسيه كورونادو) وقد أصبح شخصا عدوانيا وغريبا، لاسيما مع هوسه المبالغ فيه بنظرية المؤامرة، التي أصبحت طريقته الوحيدة للنظر إلى العالم، لتفرض حضورها بقوة، حتى إنها تجعله أسيرا لسلسلة من الشكوك والتفسيرات، يعيد من خلالها ترتيب الوقائع من حوله، فيما تجد ابنته نفسها في مواجهة أب لم يعد يرى الأحداث كما يراها الآخرون.
مع اتساع دائرة الشك، تتآكل الثقة بينهما تدريجيا، حتى تبدأ في الشك بأنه ربما كان وراء موت أمها، ليصبح البحث عن حقيقة موت الأم متداخلا مع محاولة فهم الأب نفسه، وما إذا كانت قناعاته تستند إلى وقائع حقيقية أم إلى عالم صنعته نظريات المؤامرة. من هنا يفتح الفيلم سؤالا أكثر اتساعا حول قابلية الإنسان للتمسك بتفسير يمنحه معنى ومبررا للأحداث، بغض النظر عما إذا كان هذا التفسير بوسعه ابتلاع الوقائع نفسها، أو حتى تهديد العلاقات والروابط الإنسانية المحيطة بها.
الجديد هنا تسليط الضوء على مفهوم الفكر التآمري، الذي أصبح سمة بارزة في حياة الإنسان المعاصر
تتوالى الأحداث في إطار غير معقد، رغم أنه يجمع بين أجواء الجريمة والإثارة وأفلام التشويق النفسي، حيث يكرر السيناريو طرح لعبة الاحتمالات ثم تفريغها والبدء من جديد، مع توسيع الخط الدرامي ليشمل شخصيات وقصصا فرعية تتجاوز وفاة الأم، وتزيد من أزمة البطلة في رحلة بحثها عن الحقيقة، فكلما حاولت ربط الخيوط ببعضها، يزداد تساؤل المشاهد عما إذا كانت هي الأخرى قد انجذبت لمنطق المؤامرة، أم في طريقها إلى الوقوع في فخ جنون الارتياب.

يمثل الفيلم العودة الكتابية المشتركة للثنائي داريو مادرونا وكارلوس مونتير، بعد نجاحهما في السلسلة الشهيرة "Elite" (2018)، التي تقوم حبكتها أيضا على جريمة قتل ولكن في إطار مختلف، حيث صاغا سيناريو محكم يتكئ على الهوس البشري بنظريات المؤامرة وتزييف الوعي الجمعي في عصر السيولة الرقمية. إنه مفهوم سلطة "الحقيقة البديلة" التي نجح المخرج روجر غوال، في توظيفها وفق رؤية قاتمة مستفيدا من خبرته السابقة في بناء عوالم الغموض المشحونة التي قدمها في عدد من الأعمال المشابهة. الجديد هنا تسليط الضوء على مفهوم الفكر التآمري، الذي أصبح سمة بارزة في حياة الإنسان المعاصر، لا سيما مع قدرة الخوارزميات حاليا على التلاعب بما نراه وتوجيهه بدقة متناهية.
وبذلك، يراهن العمل على ما هو أبعد من الإثارة التقليدية، واضعا المشاهد أمام تساؤل جوهري: هل نبحث حقا عن اليقين، أم إننا نلهث خلف الأكاذيب الفاتنة التي تدغدغ مخاوفنا، الأمر الذي يتماشى أكثر مع العنوان الأصلي للفيلم بالإسبانية ويعني "المؤمنون"، لأن القضية هنا ليست بغرض معرفة "الحقيقة" فقط، كما يوحي العنوان الإنكليزي، وإنما الإيمان بحقيقة معينة حتى عندما يصبح الشك نفسه جزءا من قناعاتها.
The King's Warden
سيناريو: هوانغ سيونغ غو، بمشاركة المخرج
إخراج: جانج هانج جون
بلد الإنتاج: كوريا الجنوبية
يمثل فيلم "The King's Warden" للمخرج، جانج هانج جون، نقطة تحول كبرى في مسيرته الفنية والمجتمعية على حدا سواء، فبعد سنوات طويلة قضاها في صناعة السينما تنقل فيها بين عوالم الكوميديا والتشويق والإثارة عبر أعمال متفاوتة مثل فيلم "Forgotten" (2017) و"Rebound" (2023)، نجح أخيرا في حجز مكانه ضمن صناع الملاحم من المخرجين، لاسيما مع الإيرادات القياسية التي حققها الفيلم في شباك التذاكر مؤخرا ليصبح ثاني أعلى فيلم تحقيقا للإيرادات في تاريخ السينما الكورية.
وبذلك، يكون جانغ قد تتحرر من تصنيفه القديم كصانع أفلام متوسطة النجاح أو حتى كنجم بارز في البرامج الترفيهية والتلفزيونية، ليعيد تقديم نفسه كسينمائي يمتلك حسا مغايرا، وأدوات بصرية قادرة على إدارة الروايات التاريخية الضخمة برؤية إنسانية وفلسفية، وهو تحرر ربما لم يتح بهذا الشكل لبطل فيلمه، الملك المعزول في القرن الخامس عشر، حيث تلتهم المدينة أبناءها بأنظمتها المستبدة.
يعيد جانغ تقديم نفسه كسينمائي يمتلك حسا مغايرا، وأدوات بصرية قادرة على إدارة الروايات التاريخية الضخمة برؤية إنسانية وفلسفية
يستند الفيلم لأحداث حقيقية يتناول من خلالها الأيام الأخيرة للملك الشاب دانجونغ، في أداء مميز لمغني الكيبوب بارك جي هون، في منفاه الجبلي بإحدى القرى الكورية النائية بحثا عن مكان آمن، وذلك بعد انقلاب عنيف قاده عمه الأمير سويانغ وبعض أفراد العائلة لعزله، مجبرين الصبي على التنازل عن العرش. من خلال هذا القالب الشكسبيري، ينتقل السيناريو بين مستويات متباينة من المأساة والسخرية والنقد الاجتماعي، ويحسب له نجاحه في إعادة صياغة هذه الحقبة التاريخية إنسانيا، من وجهة نظر العوام والقرويين وليس من منظور رجال القصر أو سجلاته الرسمية.

واجه صناع العمل دعوى قضائية تطالب بوقف عرضه من عائلة كاتب سيناريو الدراما إيوم هيونغ دو، بزعم سرقة النص لكتاب سابق له، حيث تمحورت الاتهامات حول تشابهات محددة في رسم وتقديم عدد من الشخصيات، مثل، سيدة البلاط مايهوا، وعائلة إيوم هيونغ دو، إلى جانب مشاهد رئيسة تتعلق برفض الملك للطعام أو محاولة إقدامه على فعل بعينه. إلا أن المحكمة رفضت الدعوى الشهر الماضي، مؤكدة أنه بالرغم من أن كلا العملين يشتركان في كونهما دراما تاريخية مبنية على شخصيات حقيقية، فهناك اختلافات جوهرية في المواضيع الأساسية، والبنية السردية للحكاية.
غرق
سيناريو وإخراج: زين دريعي
بلد الإنتاج: الأردن، قطر، السعودية
لا يزال الفيلم الأردني "غرق"، يواصل حضوره في المهرجانات العربية والأجنبية، محققا زخما لافتا وحاصدا للجوائز، في رحلة ممتدة منذ انطلاق مشروعه بدعم من صندوق البحر الأحمر للأفلام، كان آخر محطاتها مشاركته ضمن الدورة السابعة من مهرجان عمان السينمائي الدولي، التي اختتمت فعالياتها مطلع هذا الشهر، حيث عرض الفيلم ضمن قسم "خارج المسابقة" بحضور بطله الشاب محمد نزار، وقد تميز عرض عمان بلفتة إنسانية بارزة أتاحت ترجمة النسخة إلى لغة الإشارة.
يمثل فيلم "غرق" أولى التجارب الروائية الطويلة لمخرجته الشابة زين دريعي، بعد عدد من الأفلام القصيرة التي نالت عنها الاستحسان والجوائز مثل فيلم "سلام" (2019)، الذي تدور قصته في إطار مشابه حول امرأة تتبخر أحلامها في الأمومة، بعدما تكتشف استحالة تكوين أسرة مع زوجها، كما عملت دريعي مديرة إنتاج في بعض الأفلام مثل "فلسطين 36" (2025)، واختيرت ضمن برنامج المواهب بمهرجان برلين السينمائي الدولي، لتدرج على قائمة نجوم الغد العرب لعام 2024 من قبل مجلة "سكرين إنترناشيونال"، بصفتها المخرجة العربية الوحيدة في تلك القائمة.

في فيلمها الجديد، تخوض زين دريعي نوعا من السينما الواقعية النفسية تتناول من خلالها أزمة الإنكار المجتمعي التي يواجهها الأفراد المختلفون، والنظر إليهم كمنبوذين، عبر قصة عادية لأسرة أردنية تعاني من حالة نفسية وسلوكية مضطربة تلتهم ابنهم المراهق، حين تشعر نادية (كلارا خوري)، أم لثلاثة أبناء، بأن ابنها الأكبر يبتعد تدريجيا عنها وعن المحيطين به، وهو ما يزيد من تصاعد توتر الأحداث، خصوصا مع تفاقم الفجوة النفسية التي يعاني منها تجاه العالم. وعندما يفصل الابن من المدرسة لضربه أحد المدرسين، تقبل الأم روايته دون أدنى شك، مؤكدة أن الحادث كان عرضيا وأن رد فعل المدرسة كان مبالغا فيه.
برعت المخرجة في بناء عالمها بشكل جيد يؤكد موهبتها في توظيف اللغة البصرية، إلى جانب السيناريو المستوحى بعفوية من تجارب شخصية
برعت المخرجة في بناء عالمها بشكل جيد يؤكد موهبتها في توظيف اللغة البصرية، إلى جانب السيناريو المستوحى بعفوية من تجارب شخصية، كما أوضحت في لقاءات سابقة، كما يحضر الماء كعنصر دلالي يتكرر عبر الأحداث، بدءا من المشهد الافتتاحي وفيه نتابع الابن داخل حوض سباحة يوفر له لحظة هدوء وسط حالة نفسية مضطربة، وصولا إلى العنوان نفسه بما يحمله من استعارة تختزل شعور الأم بالخطر المتربص بها وبابنها.
علي أن ما يثير الإعجاب هو قدرة دريعي الإخراجية على توصيل أفكارها دون حوار يذكر، فاللقطات المقربة المتكررة على الوجوه نجحت في التعبير عن المشاعر المتباينة للأم وابنها، أما اللقطة الأخيرة، فجاءت صامتة وممتدة، لتؤكد قوة الأمومة وما تملكه من حب غير مشروط، لذلك لم يكن غريبا أن تهدي المخرجة الفيلم إلى أمها وإلى كل أم لحالة مشابهة.








