مركز أمريكي: المغرب نجح في تحييد الإرهاب وأصبح قوة إقليمية صاعدة بفضل استراتيجيته الأمنية والصناعية
كشف تقرير حديث صادر عن مركز ستيمسون للأبحاث أن المملكة المغربية تمكنت من تحييد مخاطر العمليات الإرهابية الكبرى خلال العقدين الماضيين، بفضل المقاربة الاستباقية التي تعتمدها أجهزتها الأمنية والاستخباراتية، إلى جانب التنسيق الوثيق مع شركائها الغربيين، خاصة الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا.
وأوضح التقرير أن النموذج الأمني المغربي يرتكز على مقاربة شاملة لا تقتصر فقط على الجانب الأمني الصرف، بل تشمل أيضا تنظيم الحقل الديني وترسيخ نموذج “الإسلام المعتدل” تحت إشراف الملك محمد السادس بصفته أميرا للمؤمنين.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المغرب نجح في تصدير هذا النموذج الديني المعتدل إلى عدد من الدول الإفريقية والأوروبية عبر معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، الذي تولى تكوين آلاف الأئمة والمرشدين الدينيين، خصوصا من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بهدف مواجهة الفكر المتطرف وتعزيز قيم التسامح والاعتدال.
وأكد التقرير أن هذا النجاح الأمني يرتبط برؤية استراتيجية أوسع جعلت المغرب يتحول تدريجيا إلى قوة إقليمية صاعدة، ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضا في المجالات الصناعية والتكنولوجية والطاقية.
وأضاف أن المملكة استطاعت خلال السنوات الأخيرة ترسيخ مكانتها كمركز صناعي متطور وفاعل رئيسي في قطاعات السيارات والطيران والطاقة النظيفة ومواد البطاريات، مستفيدة من التحولات الاقتصادية العالمية وسعي الدول الغربية إلى تقليص اعتمادها على سلاسل الإنتاج الصينية.
كما أبرز التقرير أن المغرب وظف دبلوماسيته الاقتصادية والاستباقية لتعزيز موقعه كحلقة وصل استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا، وهو ما ساهم في جذب استثمارات مهمة من أوروبا ودول الخليج نحو قطاعات حيوية داخل المملكة.
وفي ما يتعلق بملف الهجرة، اعتبر التقرير أن المغرب تجاوز دور “الدولة العازلة” المكلفة فقط بمراقبة تدفقات المهاجرين نحو أوروبا، ليصبح فاعلا إقليميا في تدبير قضايا الهجرة والاستقرار الإقليمي، مشيرا إلى أن المملكة تحتضن حاليا أكثر من 142 ألف مهاجر مستقر، أغلبهم ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وفق معطيات تعداد سنة 2024.
وختم التقرير بالتأكيد على أن المغرب بات يقدم نفسه كنموذج للاستقرار السياسي والأمني في منطقة تواجه تحديات متزايدة، خاصة في منطقة الساحل، وهو ما يعزز حضوره كشريك موثوق لدى القوى الغربية في ملفات الأمن والهجرة والتنمية الاقتصادية.





