#سواليف
لم يعد مرض السرطان وحده ما يهدد حياة آلاف المرضى في قطاع غزة؛ فغياب الأدوية، وتوقف خدمات علاجية متخصصة، وتعطل إمكانات التشخيص والعلاج، إلى جانب صعوبة السفر لتلقي الرعاية الطبية خارج القطاع، حولت رحلة العلاج إلى معركة يومية تتجاوز قدرة المرضى وأسرهم.
وبحسب أحدث تحذيرات طبية في غزة، يواجه نحو 11 ألف مريض بالسرطان ظروفًا صحية بالغة الخطورة، في وقت يتسبب فيه غياب العلاجات اللازمة وتوقف خدمات الرعاية التخصصية في وفاة نحو 3 مرضى يوميًا نتيجة مضاعفات المرض، وفق ما نقله مدير مركز غزة للسرطان الدكتور محمد أبو ندى.
4 آلاف مريض ينتظرون السفر
وتزداد مأساة المرضى الذين يحتاجون إلى علاج أو تشخيص غير متوفر داخل القطاع، إذ يوجد نحو 4 آلاف مريض يحملون تحويلات طبية رسمية للعلاج أو التشخيص في الخارج، إلا أن القيود على الحركة وإغلاق المعابر يحولان دون مغادرة معظمهم.
وبالنسبة لمريض السرطان، فإن تأخير العلاج لا يعني مجرد الانتظار، إذ قد يؤدي تأخر الجرعات أو توقف البروتوكول العلاجي إلى تدهور الحالة وانتشار المرض، بما يقلل فرص الاستجابة للعلاج ويزيد المضاعفات.
وكان مدير مركز غزة للسرطان قد حذر في تصريحات سابقة من أن التأخر في علاج المرضى يؤدي إلى انتشار الأورام في الجسم، مشيرًا إلى أن آلاف المرضى باتوا يواجهون خطر الموت نتيجة عدم حصولهم على العلاج في الوقت المناسب.
نقص حاد في أدوية السرطان
ولا تقتصر الأزمة على منع المرضى من السفر، فداخل القطاع نفسه تعاني المنظومة الصحية من نقص حاد في أدوية الأورام والعلاج الكيميائي.
وبحسب أحدث المعطيات التي نقلتها مصادر صحفية عن مدير مركز غزة للسرطان، بلغت نسبة العجز في أدوية السرطان والعلاجات الكيميائية نحو 61%، فيما تفتقر المنظومة الصحية إلى إمكانات علاجية مساندة أساسية، وفي مقدمتها العلاج الإشعاعي.
كما حذرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، في مذكرة صدرت مطلع آب/أغسطس، من نفاد أدوية العلاج الكيميائي، وقالت إن نحو 4 آلاف مريض، بينهم 270 طفلًا، يواجهون خطر الانتكاس الحاد أو الموت نتيجة انقطاع العلاج وعدم انتظام الجرعات.
تدمير المنشآت الطبية يضاعف الأزمة
وتفاقمت أزمة مرضى السرطان مع تضرر وتدمير منشآت طبية كانت تقدم خدمات متخصصة للأورام. وكان مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني يمثل مركزًا أساسيًا لتشخيص وعلاج مرضى السرطان في القطاع قبل تعرضه للتدمير، ما أدى إلى زيادة الضغط على المنشآت الصحية القليلة التي ما زالت تعمل.
وفي ظل هذا الواقع، يجد الأطباء أنفسهم أمام حالات تحتاج إلى علاج متخصص ومتابعة مستمرة، بينما لا تتوفر الأجهزة أو الأدوية أو الأسرّة بالقدر الكافي، ما يجعل التعامل مع المضاعفات أكثر صعوبة.
مرضى بين الألم والانتظار
ولا تتوقف معاناة مرضى السرطان عند حدود المستشفى؛ فالكثير منهم يعيشون في ظروف نزوح قاسية، وسط نقص الغذاء والمياه ومقومات النظافة، وهي ظروف تزيد من هشاشة أجساد أنهكها المرض والعلاج.
وكانت تقارير طبية سابقة قد أشارت إلى أن مرضى السرطان في غزة واجهوا صعوبة حتى في الحصول على المسكنات، في وقت أدى فيه النزوح المتكرر والعيش في الخيام وتدهور الظروف المعيشية إلى زيادة المخاطر الصحية عليهم.
وفي ظل غياب العلاج المنتظم، يتحول الانتظار بالنسبة للمريض إلى جزء من المرض نفسه؛ جرعة كيميائية مؤجلة، أو صورة تشخيصية غير متاحة، أو موعد سفر لا يأتي، قد تعني تراجع فرص العلاج.
أزمة إنسانية تتطلب تدخلًا عاجلًا
وتضع هذه الأرقام آلاف مرضى السرطان أمام معادلة قاسية: مرض يحتاج إلى علاج سريع ومنتظم، وواقع صحي عاجز عن توفيره.
وتطالب الجهات الطبية والحقوقية بفتح المجال أمام المرضى أصحاب التحويلات الطبية للسفر، وإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة، وإعادة تشغيل الخدمات التخصصية، ولا سيما العلاج الإشعاعي، وتأمين البروتوكولات العلاجية الكاملة لمرضى الأورام.
فبالنسبة لهؤلاء المرضى، لا يتعلق الأمر بتوفير خدمة صحية إضافية، وإنما بإنقاذ حياة أشخاص يواجهون مرضًا لا يحتمل الانتظار.
وتحذر المعطيات الطبية الأخيرة من أن استمرار نقص العلاج وإغلاق منافذ السفر أمام المرضى سيؤدي إلى مزيد من الوفيات التي يمكن تجنبها، في وقت يواصل فيه نحو 11 ألف مريض السرطان في غزة مواجهة المرض في بيئة صحية وإنسانية بالغة القسوة.
هذا المحتوى مرضى السرطان في غزة.. بين مطرقة المرض وسندان الحصار ظهر أولاً في سواليف.





