مراكش تحت ضغط “ليالي السخب”: تفشي الدعارة واستغلال القاصرات يثير غضب الساكنة
تشهد مدينة مراكش في الآونة الأخيرة تصاعداً مقلقاً لظواهر مرتبطة بالملاهي الليلية، في مقدمتها الاتجار بالبشر، واستغلال القاصرات في الدعارة، وترويج المخدرات الصلبة، ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً مجتمعياً حاداً حول واقع “سياحة الليل” وحدودها القانونية والأخلاقية.
“ليالي السخب”.. واقع يثير القلق
بعد انتهاء شهر رمضان الأخير، سجلت ساكنة عدد من أحياء المدينة، خاصة المناطق القريبة من الكباريهات والملاهي، ارتفاعاً ملحوظاً في مظاهر الفوضى الليلية، من ضجيج صاخب إلى سلوكيات وصفت بـ”المستفزة”، ما جعل هذه الفضاءات مصدر إزعاج يومي وقلق متزايد.
وتشير معطيات متداولة إلى أن بعض هذه الفضاءات لم تعد مجرد أماكن للترفيه، بل تحولت إلى بؤر تستقطب شبكات منظمة تنشط في الدعارة والوساطة فيها، مع ما يرافق ذلك من ترويج لمخدرات خطيرة مثل الكوكايين.

الأخطر في هذا الملف، حسب مصادر متطابقة، هو استهداف فتيات قاصرات، بعضهن تلميذات، عبر أساليب ترصد واستدراج تستغل أوضاعهن الاجتماعية الهشة، حيث يتم إغراء الضحايا بالمال أو الوعود الزائفة قبل إدماجهن في شبكات الاستغلال الجنسي.
هذه المعطيات تطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى نجاعة آليات المراقبة والحماية، خاصة في ظل تنامي هذه الظاهرة بشكل مقلق.
عمليات أمنية تكشف المستور
وفي هذا السياق، كشفت حملة أمنية حديثة عن جانب من هذا الواقع، بعدما أوقفت عناصر فرقة الأخلاق العامة التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية أربعة فتيات رفقة أربعة سياح أجانب من جنسية خليجية، داخل شقة بحي تاركة بمقاطعة المنارة.
وجاءت هذه العملية بعد تداول مقاطع فيديو إباحية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع المصالح الأمنية إلى تكثيف تحرياتها، قبل تحديد مكان المعنيين ومداهمته، في واقعة تسلط الضوء على حجم الانفلات الذي قد يصل إلى الفضاءات السكنية.

مسؤولية من؟
تثير هذه التطورات تساؤلات حقيقية حول دور بعض أصحاب الفنادق والملاهي الليلية، الذين يُتهمون، بشكل مباشر أو غير مباشر، بتوفير بيئة حاضنة لهذه الأنشطة غير القانونية، في ظل ضعف المراقبة أو التغاضي عن بعض الممارسات مقابل أرباح مالية.
كما يطرح الوضع تحدياً أمام السلطات المحلية والأمنية من أجل تشديد الرقابة، وضرب هذه الشبكات، وحماية الفئات الهشة، خاصة القاصرات، من الوقوع في براثن الاستغلال.
بين السياحة والانفلات
رغم المكانة العالمية التي تحظى بها مراكش كوجهة سياحية، إلا أن استمرار هذه الظواهر يهدد صورتها، ويضعها أمام مفترق طرق بين تنمية سياحية مسؤولة، وبين انفلات قد يقوض توازنها الاجتماعي والأمني، مع الإشارة إلى أن ما يحدث اليوم في مراكش يتجاوز مجرد “حياة ليلية صاخبة”، بل ليصل إلى مستوى ظواهر إجرامية منظمة تتطلب تدخلاً حازماً، يوازن بين حماية سمعة المدينة وضمان أمن وكرامة ساكنتها، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.




