مراقبون: خيارات نتنياهو تضيق مع تعثر الحرب وتزايد الضغوط الداخلية
#سواليف
قال الكاتب والمحلل السياسي هلال نصار إنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بات أمام خيارين لا ثالث لهما: الذهاب إلى انتخابات مبكرة أو اللجوء إلى تسوية سياسية للخروج من أزمته الحالية.
وأضاف نصار لـ”قدس برس” أن نتنياهو يواجه مصيراً سياسياً وقضائياً معقداً في ظل استمرار محاكمته في قضايا فساد وملفات أخرى، ما يضيق هامش المناورة أمامه ويجعل خياراته أكثر محدودية.
من جهته، رأى أستاذ العلوم السياسية الدكتور إياد حمدان أن المستوى السياسي الإسرائيلي لا يملك سوى التكيف مع الواقع الجديد إلى حين تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات، تكون قادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية تتعلق بقطاع غزة وجنوب لبنان ضمن ترتيبات سياسية تسعى إلى ترميم صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي.
وأكد حمدان في حديثه لـ”قدس برس” أن جنوب لبنان تحول، منذ انخراط حزب الله في المواجهة الأخيرة، إلى ساحة استنزاف حقيقية للاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن “ضربات حزب الله فاجأت نتنياهو وغيرت المعادلات وخلطت الأوراق في المنطقة”.
وأضاف أن نتنياهو يواجه معضلة سياسية وأمنية؛ فالتهدئة لا تخدمه لأنها كشفت عجز حكومته عن تنفيذ وعودها المتعلقة بإبعاد حزب الله إلى شمال الليطاني وتدمير قدراته العسكرية، فيما لا يخدمه استمرار الحرب أيضاً بسبب الخسائر والضربات التي تتعرض لها إسرائيل في شمال فلسطين المحتلة وجنوب لبنان.
وأشار حمدان إلى أن أي هجوم واسع على بيروت يحتاج إلى ضوء أخضر أميركي، محذراً من أن رد حزب الله قد يشمل استهداف تل أبيب ومناطق أخرى، ما قد يدفع إسرائيل إلى مزيد من التورط في الساحة اللبنانية.
وأضاف أن حكومة اليمين الإسرائيلية تعيش حالة من التخبط في اتخاذ القرار، في وقت لا تملك فيه المؤسسة الأمنية والعسكرية حلولاً حاسمة لمواجهة المسيّرات التابعة لحزب الله.
وفي السياق ذاته، ذكرت القناة /12/ الإسرائيلية أن التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران قد يضع نتنياهو أمام تحديات سياسية كبيرة، في ظل مخاوفه من خسارة الانتخابات المقبلة واستمرار محاكمته في قضايا فساد، كما رجحت قيام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بزيارة إلى تل أبيب خلال شهر أيلول/سبتمبر المقبل.
كما كشفت صحيفة “إسرائيل اليوم” أن السفارة الأميركية في “إسرائيل” تدرس إمكانية تنظيم زيارة لترامب خلال الفترة المقبلة.
وكان ترامب قد أعلن أنه أجرى اتصالاً هاتفياً وصفه بـ”المثمر للغاية” مع نتنياهو، مؤكداً أن “أي قوات كانت متجهة إلى بيروت تمت إعادتها”، كما أشار إلى إجراء اتصالات عبر ممثلين رفيعي المستوى أسفرت، بحسب قوله، عن تفاهمات لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.
من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين أن حسابات نتنياهو السياسية تجعل استمرار التصعيد العسكري أداة لتعزيز فرصه في البقاء بالسلطة.
وقال شاهين لـ”قدس برس”: “كلما تراجعت شعبية نتنياهو واهتز ائتلافه الحاكم، لجأ إلى توسيع دائرة العمليات العسكرية أملاً في تأجيل استحقاقات الداخل والهروب من أزماته السياسية والقضائية”.
وأضاف أن نتنياهو يراهن على أن أجواء الحرب والتوتر الأمني تطغى على ملفات الفساد والأزمات الداخلية، مشيراً إلى أن خيار توسيع الصراع، بما في ذلك التلويح بمواجهة مع إيران، قد يمثل إحدى أوراقه السياسية الأخيرة.
وأوضح شاهين أن نتنياهو يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه “زعيم حرب” قادراً على حماية الإسرائيليين، عبر توظيف مشاعر الخوف والتهديد الأمني لتحويل اهتمام الناخب الإسرائيلي من الملفات الاقتصادية والاجتماعية إلى القضايا العسكرية والأمنية.
وأشار إلى أن نتنياهو ينظر إلى جبهتي غزة وجنوب لبنان باعتبارهما جزءاً من معركة واحدة واستراتيجية متكاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في المنطقة.
وختم شاهين بالقول إن ما يجري في غزة ولبنان يتجاوز كونه مواجهة عسكرية محدودة، إذ يحمل تداعيات استراتيجية ستؤثر في مستقبل المنطقة لعقود قادمة، الأمر الذي يستدعي مراجعة عربية ودولية جادة للتعامل مع المتغيرات المتسارعة وانعكاساتها على مختلف الأطراف.
هذا المحتوى مراقبون: خيارات نتنياهو تضيق مع تعثر الحرب وتزايد الضغوط الداخلية ظهر أولاً في سواليف.
