مراقبون: الحملة على مصطفى البرغوثي تجاوزت نقد التصريح إلى استهداف حضوره الوطني والإعلامي
•حملة إعلامية استهدفت مصطفى البرغوثي بعد تصريحاته حول الوضع في غزة أثارت ردود فعل واسعة.
•المدافعون عنه أكدوا أن تصريحاته كانت تتعلق بقدرة الفلسطينيين على الحياة رغم الإبادة، وليس تقليلاً من مأساة غزة.
•بيانات من حماس والهيئة الوطنية للعمل الشعبي أدانت الحملة واعتبرت أنها تعمق الانقسام بدلاً من تعزيز الوحدة الوطنية.
المصدر: سواليف | Source: سواليف#سواليف
أثارت الحملة الإعلامية التي استهدفت الأمين العام لـ”المبادرة الوطنية الفلسطينية”، الدكتور مصطفى البرغوثي، ردود فعل سياسية ووطنية واسعة، بعد تداول مقطع مجتزأ من كلمة ألقاها خلال لقاء أوروبي داعم لقطاع غزة، وما تبعه من اتهامات وتشكيك وتصعيد في الخطاب ضده، قبل أن تتوالى بيانات ومواقف رافضة للحملة، اعتبرت أن ما جرى يندرج في إطار تحريف التصريحات واجتزائها وإعادة توظيفها خارج سياقها.
وبدأ الجدل عقب كلمة قال فيها البرغوثي، بصفته طبيبًا، إن “إسرائيل قتلت بكل وحشية وإجرام ما لا يقل عن 22 ألف طفل فلسطيني في غزة”، مضيفًا أن الأشهر الأخيرة شهدت أيضًا إنقاذ حياة “82 ألف مولود جديد هم الآن على قيد الحياة”، وأن ذلك بالنسبة إليه “ليس مجرد عمل إنساني، بل هو مقاومة”.
غير أن هذه العبارة اقتُطعت من سياقها الكامل، وقُدمت عبر بعض الصفحات والحسابات على أنها مقارنة بين عدد الأطفال الشهداء وعدد المواليد، ما فتح الباب أمام حملة اتهمته بالتقليل من فاجعة غزة أو التعامل معها بقدر غير كافٍ من الحساسية. في المقابل، أكد مدافعون عنه أن حديثه كان يدور حول قدرة المجتمع الفلسطيني على إنتاج الحياة رغم الإبادة، وليس إجراء موازنة بين الموت والولادة.
بيانات إدانة واستنكار
في هذا السياق، أصدرت دائرة العلاقات الوطنية في حركة “حماس” بيانًا أدانت فيه الحملة الإعلامية والتحريضية التي يتعرض لها البرغوثي، معتبرة أنها رافقتها عمليات “اجتزاء وتحريف وتأويل لتصريحاته بما يخدم روايات وأهدافًا لا تمت إلى الحقيقة بصلة”.وأضافت أن “انتزاع التصريحات من سياقها الحقيقي، وإعادة تفسيرها بصورة مضللة، لا يخدم إلا تعميق حالة الانقسام وتشتيت الجهد الوطني، في وقت أحوج ما يكون فيه شعبنا إلى وحدة الصف وتكامل الأدوار وتوجيه البوصلة نحو مواجهة الاحتلال وجرائمه المتواصلة بحق أبناء شعبنا”.
وأكدت الدائرة أن البرغوثي “عُرف على مدار سنوات طويلة بحضوره الوطني والسياسي الفاعل، وبجهوده في المحافل الدولية لنقل الرواية الفلسطينية والدفاع عن حقوق شعبنا، إلى جانب مساهماته الإنسانية والطبية والإغاثية”، معتبرة أن ذلك يشكل “رصيدًا وطنيًا ينبغي الحفاظ عليه واحترامه”.
وشددت على أن “الاختلاف في الرأي أو التقدير السياسي لا يجوز أن يتحول إلى إساءة أو تشكيك في النوايا أو تشويه للمواقف الوطنية”، مؤكدة أن الحوار المسؤول والنقد الموضوعي يجب أن يستندا إلى الوقائع الكاملة بعيدًا عن التحريف والتضليل.
وفي السياق ذاته، أصدرت الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني بيانًا أدانت فيه الحملة، معتبرة أن ما يتعرض له البرغوثي يترافق مع “اجتزاء وتحريف لتصريحاته بما يخدم روايات بعيدة عن مضمونها الحقيقي”.
وأضافت الهيئة أن البرغوثي “أضحى من الشخصيات الوطنية ذات الحضور والرمزية على المستوى الدولي”، مؤكدة أن الاختلاف في الرأي “لا ينبغي أن يتحول إلى حملات تشويه تستهدف الشخصيات الوطنية، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تتطلب تعزيز الوحدة الوطنية وتوجيه الجهود نحو مواجهة الاحتلال وجرائمه المستمرة بحق شعبنا”.
كما دعت إلى تحري الدقة والموضوعية، واحترام التعددية السياسية، والابتعاد عن خطاب التحريض، بما يحفظ النسيج الوطني ويعزز صمود الشعب الفلسطيني.
كتّاب ومعلقون: الحملة تجاوزت حدود النقد
إلى جانب البيانات السياسية، برزت مواقف لعدد من الكتّاب والمعلقين الفلسطينيين، رأوا أن ما جرى مع البرغوثي تجاوز حدود النقد إلى التشويه المتعمد.وكتب الكاتب أحمد بني شقور، في مقال بعنوان “حين يُهاجَم النظيف لأنه نظيف”، أنه قرأ “على صفحة موالية هجومًا ظالمًا وقاسيًا على الدكتور مصطفى البرغوثي”، ما دفعه إلى كتابة موقف دفاعًا عنه.
وقال إن البرغوثي “ليس سياسيًا طارئًا، ولا ناطقًا باسم سلطة، ولا تاجر شعارات”، بل “ابن القضية منذ أن كانت الكلفة عالية والامتيازات معدومة”، مضيفًا أنه “الطبيب الذي لم يخلع مهنته عند أول كرسي، والمناضل الذي لم يقايض مواقفه، والفلسطيني الذي لم يبدّل بوصلته”.
ورأى بني شقور أن البرغوثي “أزعجهم لأنه لم يدخل في سوق الصفقات، وأقلقهم لأنه لا يبيع صمته، وأربكهم لأنه لا يجيد لغة التبرير”، مختتمًا مقاله بالقول: “حين يُهاجَم النظيف، اعرف أن المعركة عليه لأنه نظيف”.
خلفيات الحملة وسياقها السياسي
وبحسب معطيات متداولة في أوساط المتابعين، فإن الحملة لم تبدأ بوصفها اعتراضًا عفويًا على عبارة قيلت خلال مناسبة دولية، بل انطلقت من صفحات وحسابات عُرفت خلال السنوات الماضية بمهاجمة قوى المقاومة والتشكيك في خطابها، ومن بينها صفحات وأسماء مثل عصمت منصور وجمال نزال، إلى جانب صفحات يصفها متابعون بأنها حسابات وهمية تعمل لمصلحة جهات أمنية داخل السلطة الفلسطينية.وفي هذا السياق، تحولت العبارة المقتطعة، وفق هؤلاء، إلى مدخل لحملة أوسع تجاوزت نقد الصياغة إلى استهداف البرغوثي سياسيًا وأخلاقيًا.
ولا ينفي هذا، بحسب متابعين، حق أي طرف في مناقشة الصياغات أو إبداء التحفظ عليها، لكنه يضع الحملة في سياق يتجاوز مجرد السجال اللغوي أو الخلاف على تعبير بعينه.
من نقد العبارة إلى استهداف الصوت الفلسطيني
ويرى مراقبون أن جوهر السجال لا يتعلق بعبارة محددة بقدر ما يرتبط بمكانة مصطفى البرغوثي في المشهد السياسي والإعلامي الفلسطيني.فمنذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، برز البرغوثي بوصفه أحد أكثر الوجوه الفلسطينية حضورًا في وسائل الإعلام العربية والدولية، جامعًا بين خلفيته الطبية وقدرته السياسية والخطابية على تفكيك الرواية الإسرائيلية والدفاع عن السردية الفلسطينية بلغة تخاطب الرأي العام الغربي.
ومن هنا، يرى عدد من المتابعين أن استهدافه لا يمكن فصله عن معركة الرواية ذاتها؛ أي الصراع حول من يمتلك القدرة على تمثيل الصوت الفلسطيني في المحافل الدولية، ومن ينجح في إيصال الرواية الفلسطينية إلى جمهور عالمي.
وفي هذا الإطار، فإن اجتزاء عبارة وردت في خطاب يركز أساسًا على جرائم الاحتلال بحق أطفال غزة، ثم تحويلها إلى منصة اتهام لصاحبها، يعكس -وفق هؤلاء- اختلالًا في ترتيب الأولويات، حيث يتحول الجدل من الجريمة الأصلية إلى الشخص الذي يفضحها.
وفي المحصلة، تكشف الحملة التي استهدفت مصطفى البرغوثي عن مشهد فلسطيني داخلي شديد الحساسية، تتداخل فيه معارك الرواية مع الخلافات السياسية، ويصبح فيه اجتزاء عبارة واحدة كافيًا لإطلاق موجة من التشكيك والتحريض.
وبينما يرى منتقدوه أن بعض الصياغات تستحق النقاش والتدقيق، تؤكد البيانات والمواقف المدافعة عنه أن ما جرى تجاوز حدود النقد إلى حملة تشويه استندت إلى اقتطاع الكلام من سياقه وإعادة توظيفه في معركة داخلية لا تخدم سوى تعميق الانقسام.
وبين حق النقد وواجب الإنصاف، تبدو الحاجة ملحة إلى حماية النقاش الوطني من الانزلاق إلى التخوين والتشهير، وإبقاء البوصلة موجهة نحو أصل المعركة: الاحتلال، والإبادة، والرواية الفلسطينية التي ينبغي أن تُنقل إلى العالم كاملة، لا مجتزأة.
هذا المحتوى مراقبون: الحملة على مصطفى البرغوثي تجاوزت نقد التصريح إلى استهداف حضوره الوطني والإعلامي ظهر أولاً في سواليف.
→حملة إعلامية استهدفت مصطفى البرغوثي بعد تصريحاته حول الوضع في غزة أثارت ردود فعل واسعة.
→المدافعون عنه أكدوا أن تصريحاته كانت تتعلق بقدرة الفلسطينيين على الحياة رغم الإبادة، وليس تقليلاً من مأساة غزة.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




