مراقبون: العراق مهدد بعزلة إقليمية إذا تحول لساحة مواجهة مع بلدان الجوار
ترجمة: حامد أحمد
أشار مراقبون وسياسيون عراقيون، في حديث لموقع “ذي ناشنال” الإخباري، إلى أن العراق مهدد بعزلة إقليمية ودولية إذا فشل في منع فصائل مسلحة تنشط على أرضه من توجيه ضربات ضد منشآت ومصالح أمريكية في الداخل وبلدان الجوار، محولين البلد إلى ساحة مواجهة مباشرة في الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت دعت فيه بلدان المنطقة الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات، بينما يمر البلد بمرحلة صعبة في موازنة علاقاته بين واشنطن وطهران وهو يخوض عملية تشكيل الحكومة.
ومنذ بدء الحرب الشهر الماضي، شنت فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران هجمات على قواعد تستضيف قوات أمريكية في أنحاء البلاد، وعلى فنادق تقول إنها تؤوي عسكريين أمريكيين في بغداد، وكذلك في إقليم كردستان. كما استهدفت هذه الفصائل بنية تحتية للطاقة تديرها الولايات المتحدة، وهاجمت الأردن ودول الخليج.
وردًا على ذلك، استهدفت ضربات جوية أمريكية-إسرائيلية مقار للحشد الشعبي في مختلف أنحاء البلاد. وأسفر هجوم يوم الثلاثاء عن مقتل ما لا يقل عن 15 مقاتلًا، فيما اعتُبر تصعيدًا ضد أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة.
ودعت عدة دول خليجية وعربية هذا الأسبوع العراق إلى “اتخاذ الإجراءات اللازمة” لوقف هذه الهجمات. وقالت الإمارات وقطر والسعودية والكويت والبحرين والأردن إن على الحكومة العراقية التحرك “للحفاظ على العلاقات الأخوية وتجنب مزيد من التصعيد”.
كما حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أنه سيعمل على إضعاف الجماعات التابعة لإيران ضمن سياق الحرب، وهو ما يعني اتخاذ إجراءات عسكرية محددة ضد هذه الفصائل المسلحة وفرض عقوبات على داعميها السياسيين والماليين في بغداد.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية العراقية إنها ترفض استخدام أراضيها لشن هجمات على دول المنطقة، مؤكدة أن أمن الدول العربية جزء من أمنها الوطني.
وقال سياسي عراقي لموقع “ذي ناشنال” الإخباري: “أخشى أن يتحول هذا إلى مرحلة جديدة من العزلة للعراق وفترة تراجع في هذه العلاقات”، مضيفًا أن من الضروري أن تواصل بغداد مسار “الاندماج مع جيرانها” لضمان أمنها وازدهارها.
ومع ذلك، حذر من أن كبح الفصائل المدعومة من إيران ليس مهمة سهلة، موضحًا أنها “قوية بفضل تمثيلها السياسي ونفوذها وحضورها على الأرض وفي كل قطاعات الحكومة”.
وأضاف: “اتخاذ إجراءات دون المخاطرة بصراع داخلي يتطلب قرارًا شجاعًا وإرادة سياسية ووحدة وتنفيذًا حكيمًا، بحيث يتم الضغط على هذه الجماعات لوقف أنشطتها أو تقديمها للعدالة، لأن ما تقوم به غير قانوني”.
وقال ريناد منصور، مدير مبادرة العراق في معهد “تشاثام هاوس” للدراسات في لندن، إن دول المنطقة تنظر إلى العراق على أنه “دولة ضعيفة هشة مجزأة، أثبتت ابتعادها عن مستوى المسؤولية”، مشيرًا إلى أن الحكومة العراقية أثبتت أنها “غير قادرة على بسط سيادتها على أراضيها، وهي حكومة تتعرض لهجمات من الطرفين”.
وأضاف: “الحكومة مجزأة للغاية وتفتقر إلى القدرة على ملاحقة بعض هذه الجماعات، حتى لو كانت هناك إرادة لدى بعض النخب السياسية في بغداد لإنهاء وجود هذه الجماعات المسلحة التي يعتبرونها فصائل منفلتة”.
وأشار التقرير إلى أن المعضلة الداخلية التي يواجهها العراق تجعل من الصعب على رئيس وزراء تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، تحقيق التوازن في علاقات البلد بين واشنطن وطهران.
وأضاف السياسي العراقي قائلًا: “ما يزيد الأمر صعوبة هو أن العراق يمر بعملية تشكيل الحكومة”.
وقد أثارت الهجمات على إقليم كردستان شمال البلاد، والتي أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين وعناصر من البيشمركة، غضب مسؤولي حكومة الإقليم.
وقال مسؤول رفيع في الإقليم إن الوضع يكشف أن هذه الفصائل هي قوة مسيطرة ضمن الحكومة، حيث أطلقت خلال الشهر الماضي ما يزيد على 400 صاروخ وطائرة مسيرة على إقليم كردستان، ولا أخبار عن أي اعتقالات للمتورطين.
من جانبه، قال مسؤول آخر في بغداد إنه يأمل أن تتحلى دول المنطقة بـ”الصبر” تجاه العراق، خاصة أنه عالق في وسط حرب مدمرة. وأضاف: “نحن الدولة الوحيدة في المنطقة التي تعرضت لضربات من الطرفين. نحتاج إلى مزيد من الوقت”.
وتابع: “آمل أن يحافظ جيراننا في الخليج على نظرة إيجابية وعقل منفتح تجاه العراق. نحن نقدر شراكتهم ونحتاجهم إلى جانبنا، لكننا نطلب منهم التحلي بالصبر”.
وكان العراق قد اتفق مع الولايات المتحدة على العمل بشكل مشترك لمنع انجرار البلد إلى الصراع العسكري الإقليمي المتصاعد. وأعلن الجانبان عن تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا ضمن إطار شراكتهما الاستراتيجية، مؤكدين التزامهما بضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي هجمات.
وأعاد الطرفان التأكيد على التزامهما بإبقاء العراق خارج دائرة النزاع الإقليمي، حيث أعلنت خلية الإعلام الأمني العراقية أن الاجتماع الأول للجنة شدد على تعزيز التعاون لمنع الهجمات، وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كمنصة لشن اعتداءات ضد القوات العراقية أو المنشآت الحيوية أو الأفراد الأمريكيين أو البعثات الدبلوماسية أو أصول التحالف.
ويأتي هذا الاتفاق في وقت صعّدت فيه فصائل منضوية تحت ما يُعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق” هجماتها على مواقع أمريكية داخل العراق وخارجه، منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران أواخر فبراير/شباط الماضي. وردّت الولايات المتحدة بضربات استهدفت مقار هذه الفصائل، بما في ذلك عناصر من هيئة الحشد الشعبي، التي تُعد جزءًا من المنظومة الأمنية العراقية لكنها تُتهم من قبل واشنطن بالارتباط بطهران.
عن “ذي ناشنال” الإخباري
The post مراقبون: العراق مهدد بعزلة إقليمية إذا تحول لساحة مواجهة مع بلدان الجوار appeared first on جريدة المدى.





