مؤتمر "فتح" الثامن .. هل نعيد تعريف الصراع ونؤكد على الهوية أم نعيد إنتاج الوهم؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في هذه اللحظة المفصلية، يأتي انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، ليس كاستحقاق تنظيمي فحسب، بل كاختبار وطني سياسي عميق لقدرتنا على إعادة تعريف معركتنا الوطنية في ظل طبيعة الصراع القائمة، وفي مواجهة أخطر مرحلة تمر بها القضية الفلسطينية منذ عقود.فما نواجهه اليوم لم يعد مجرد احتلال عسكري تقليدي يمكن إنهاؤه عبر مسارات تفاوضية غائبة عملياً، بل مشروع استيطاني إحلالي متكامل، يقوم على نفي وجود شعبنا الفلسطيني، وإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا بما يقطع الطريق على أي إمكانية حقيقية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة. فالاستيطان يتسارع ويتسع، والضم يتكرّس، والفصل والتقسيم الجغرافي الملون يزداد تعقيدا، في سياق واضح يهدف إلى فرض واقع نهائي يعيد إنتاج الاحتلال بصيغ جديدة كما وفرض الوصاية التي تنتزع حق شعبنا بتقرير المصير.وفي هذا السياق، لا بد من إعادة تعريف طبيعة الصراع بوصفه صراعا بين مشروعين متناقضين لا يمكن التوفيق بينهما:الأول، مشروع استيطاني إحلالي صهيوني، يقوم على نفي وجود الشعب الفلسطيني وإحلال مجتمع استعماري مكانه.الثاني، مشروع وطني تحرري فلسطيني، يستند إلى حق شعبنا في الوجود وتقرير المصير والعودة، وبناء دولته المستقلة ذات السيادة والديمقراطية واسقاط المشروع الاستعماري في فلسطين.إن فهم الصراع بهذه الصيغة يحرّر الوعي السياسي من أوهام الحلول الجزئية، ويعيد توجيه البوصلة نحو إدارة صراع طويل الأمد، لا يُختزل في مسار تفاوضي ترفضه إسرائيل أساساً بعد ان استغلته لتمرير مشاريعها، بل يقوم على مراكمة عناصر القوة الوطنية في مواجهة مشروع إحلالي مستمر يسعى لتنفيذ رؤية “إسرائيل الكبرى".ومن هنا، تبرز جدلية الدولة الفلسطينية في ظل المعطيات القائمة، فهل ما زال هدف إقامة الدولة على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧ قابلًا للتحقق؟ أم أننا أمام واقع يجري فيه تفكيك هذا الإمكان بشكل منهجي؟هذا السؤال لا يمس الثوابت، بل يتعلق بآليات تحقيقها. فالدولة ستبقى هدفا وطنيا جامعا يستند الى جوهر القرار الأممي ١٨١، لكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية الانتقال من ذلك القرار وسلسلة الاعتراف السياسي بالدولة التي ابتدأت مع اعلان وثيقة الاستقلال، إلى الترجمة والتجسيد الفعلي في ظل اختلال عميق في موازين القوى والوقائع على الارض التي تجري بدعم أمريكي وبصمت جزء من المجتمع الدولي الذي لم يرتقي...





