موسكو: طلب «هائل» على الطاقة الروسية
قال الكرملين، اليوم، إن روسيا تلقت «عدداً هائلاً» من الطلبات على إمدادات الطاقة من دول عدة، في ظل تفاقم أزمة الطاقة العالمية، فيما تسعى موسكو إلى إعادة توجيه صادراتها بعيداً عن الأسواق الأوروبية.

قال الكرملين، اليوم، إن روسيا تلقت «عدداً هائلاً» من الطلبات على إمدادات الطاقة من دول عدة، في ظل تفاقم أزمة الطاقة العالمية، فيما تسعى موسكو إلى إعادة توجيه صادراتها بعيداً عن الأسواق الأوروبية.
وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أنّ العالم «دخل بثبات في مسار أزمة اقتصادية وأزمة طاقة خطيرتين»، مشيراً إلى أنّ «ظروف السوق في مجال الطاقة تغيّرت بالكامل». وأضاف: «هناك عدد هائل من الطلبات لشراء مواردنا من مصادر بديلة. نحن نتفاوض بطريقة تضمن خدمة مصالحنا على أفضل وجه».
ويأتي ذلك في وقت اقترح فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحويل الإمدادات نحو أسواق بديلة، بعدما عبّرت دول أوروبية مراراً عن عدم رغبتها في شراء الطاقة الروسية على خلفية الحرب في أوكرانيا. وتُعدّ روسيا ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم بعد السعودية، كما تمتلك أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي.
أنقرة: لا أزمة في إمدادات الطاقة
إلى ذلك، أكد وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أنّ بلاده لا تواجه أي مشاكل في أمن إمدادات الطاقة رغم الحرب الأميركية ـــ الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أنّ الوضع «متقلّب» لكنه لا يزال تحت السيطرة.
وقال بيرقدار، في تصريحات للصحافيين عقب اجتماع لمجلس الوزراء، إن «الوضع حالياً تحت سيطرتنا»، مضيفاً: «لا توجد أي مشكلة أو صعوبة في أمن إمدادات الطاقة»، معرباً عن أمله في ألا تطول الحرب.
وتُعدّ تركيا مستورداً كبيراً للطاقة، كما أنها من أكثر الاقتصادات الناشئة تأثراً بارتفاع الأسعار العالمية.
وكان بيرقدار قد أوضح في آذار الماضي أنّ اعتماد بلاده على نفط الشرق الأوسط يبلغ نحو 10% من إجمالي الإمدادات، وهو مستوى «يمكن التعامل معه»، مشيراً إلى اتخاذ خطوات احترازية لتنويع المصادر.
ولفت إلى أنّ كل زيادة بمقدار دولار واحد في أسعار النفط ترفع فاتورة الطاقة التركية بنحو 400 مليون دولار، مؤكداً في الوقت نفسه عدم تسجيل أي انقطاع في إمدادات الغاز الطبيعي من إيران، التي تُعد من أبرز مورّدي الغاز إلى تركيا.
وفي سياق متصل، كشف بيرقدار أنه بحث مع وزير الخارجية المجري مسألة حماية أمن خط أنابيب «ترك ستريم»، الذي ينقل الغاز الروسي إلى جنوب أوروبا عبر البحر الأسود وتركيا، مشدداً على أنّ «أمن خط الأنابيب في البحر الأسود وعلى جانبنا مهم».
ويأتي ذلك بعد العثور على متفجرات قرب خط «ترك ستريم» في صربيا مطلع الأسبوع، ما دفع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الدفاع.
وكانت روسيا وتركيا قد أطلقتا رسمياً خط «ترك ستريم» مطلع عام 2020، بطاقة تبلغ 31.5 مليار متر مكعب سنوياً، ما يتيح لموسكو نقل الغاز إلى أوروبا متجاوزة الأراضي الأوكرانية.
أزمة الطاقة أخطر من أزمات 1973 و1979 و2022 مجتمعة
في المقابل، حذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أنّ أزمة النفط والغاز الحالية، الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، «أخطر من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة»، لافتاً إلى أنّ العالم «لم يشهد من قبل انقطاعاً في إمدادات الطاقة بهذه الضخامة».
وأشار بيرول إلى أنّ الدول الأوروبية واليابان وأستراليا ستتأثر بالأزمة، لكن الدول النامية تبقى الأكثر عرضة للتداعيات، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية وتسارع معدلات التضخم.
وفي هذا السياق، كانت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية قد اتفقت الشهر الماضي على السحب من احتياطياتها الاستراتيجية، فيما أكد بيرول أنّ جزءاً من هذه الاحتياطيات استُخدم بالفعل، وأن العملية لا تزال مستمرة.
وتتفاقم الأزمة على خلفية إغلاق إيران شبه الكامل لمضيق هرمز، عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، علماً أنّ هذا الممر يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة.
في غضون ذلك، أظهرت بيانات شحن أنّ صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر تراجعت بنسبة 15% على أساس أسبوعي، لتصل إلى نحو 3.9 ملايين برميل يومياً في الأسبوع الذي بدأ في 30 آذار.
The post موسكو: طلب «هائل» على الطاقة الروسية appeared first on Beirut News Center.




