🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
418336 مقال 251 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2757 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

مؤشرات رضا الحجاج الأردنيين بين عامي 2018 و2026: لماذا تنخفض بعض النسب وترتفع أخرى؟

السبيل
2026/05/26 - 18:27 503 مشاهدة

 

د. سامر أبو رمان

تُعد استطلاعات الرأي واحدة من أهم الأدوات الحديثة لفهم تجارب الناس وقياس مستوى رضاهم عن الخدمات المقدمة لهم، خاصةً في القضايا العامة ذات الطبيعة المعقدة، مثل تجربة الحج. فالحج ليس رحلة عادية، بل منظومة واسعة تتداخل فيها الجوانب الروحية والتنظيمية والصحية والأمنية والخدمية، وتشارك فيها جهات متعددة، وتتم في فترة زمنية محدودة، وتتعامل مع كثافة بشرية عالية.

في عام 2018، أطلقنا استطلاعاً لقياس رضا الحجاج الأردنيين عن عدد واسع من بنود تجربة الحج، شملت إجراءات السفر والوصول، والسكن، والنقل، والخدمات الصحية والحكومية والخاصة، والإرشاد الديني، والخدمات المرافقة، والتكلفة مقارنة بجودة الخدمة. وكان الأمل وما يزال أن نبدأ من هذه التجربة لبناء مؤشر أردني دوري يقيس تجربة الحاج، ثم يمكن أن يتوسع لاحقاً ليشمل حجاج دول أخرى، من خلال مقياس موحد وبنود مشتركة تساعد على فهم تجربة الحج وتطويرها وخدمة الحجاج وشعيرة الحج، ضمن ذاكرة رقمية قابلة للمقارنة عبر السنوات.

واليوم، ومع الحاجة إلى تطوير نسخة جديدة من المؤشر، سنطلق استطلاعاً جديداً في عام 2026، بعد شهر تقريباً من انتهاء موسم الحج ان شاء الله، حيث يكون الحجاج قد عادوا واستقرت تجربتهم في أذهانهم، مع بقاء التفاصيل قريبة بما يكفي لتقديم إجابات دقيقة. فتكرار المؤشر لا يعني إعادة إنتاج أرقام قديمة، بل يعني بناء مقارنة علمية بين 2018 و2026، وقياس ما الذي تغير، وما الذي تحسن، وما الذي لا يزال يحتاج إلى تطوير؟!

بحسب نتائج مؤشر 2018، ظهرت بعض البنود بمستويات رضا مرتفعة جداً، مثل الإجراءات والخدمات المقدمة من الجهات الخيرية السعودية بنسبة 94.3%، وإجراءات مغادرة المطار في الأردن بنسبة 93.4%، والإجراءات الأمنية المتبعة من جانب الجهات الأمنية السعودية بنسبة 90.1%. في المقابل، ظهرت بنود أخرى بنسب أقل، مثل التنقل بين المشاعر المقدسة بنسبة 62.8%، وطريقة التعامل مع شكاوى الحجاج بنسبة 62.5%، والخيام في عرفة بنسبة 61.8%، والمطوف السعودي بنسبة 61.4%، والمواصلات من مقر الإقامة للحرم المكي بنسبة 58%، ودورات المياه في المشاعر المقدسة بنسبة 55.8%، والخيام في منى بنسبة 55.3%، والمبلغ المدفوع مقارنة بالخدمات المتلقاة بنسبة 49.8%.. (المصدر وللاطلاع على التقرير السابق لمؤشر رأي الحجاج الأردنيين 2018: https://worldofopinions.org/?p=6815  )

وأمام بعض هذه الأرقام، طرح عليّ أحد الباحثين سؤالاً مهماً: لماذا تنخفض بعض المؤشرات؟

بداية سأجيب بصفتي مستطلعاً للرأي، حيث أتحفظ قليلًا على الخوض في التفسير، انطلاقاً من طبيعة استطلاعات الرأي نفسها. فالمستطلع، في الأصل، ينتج الرقم ويعرض الاتجاه العام، ولا ينبغي له أن يتجاوز كثيراً في التفسير أو أن يحوّل الرقم إلى حكم قطعي. فالرقم في استطلاعات الرأي لا يقول كل شيء، لكنه يفتح باباً مهماً للفهم.

ومع ذلك، فإن العمل في استطلاعات الرأي لا يتوقف عملياً عند إنتاج الرقم فقط. فمن وراء الكواليس، وخاصةً عند عرض النتائج أمام متخذي القرار، أو السياسيين، أو الإعلاميين أو الأكاديميين، نرتدي أحياناً قبعة الباحثين، ويكون فريق البحث عادة مستعداً للأسئلة التفسيرية التي قد تُطرح: لماذا ارتفعت هذه النسبة؟ ولماذا انخفضت تلك؟ وما العوامل المحتملة وراء الفروقات بين البنود أو الفئات أو حتى بين الدول؟ لذلك، فإننا نقوم بواجب تحليلي داخلي، أشبه بتحضير مسبق للنقاش، من أجل قراءة النتائج بحذر وتقديم تفسيرات محتملة لا تتجاوز حدود البيانات.

وهذه الممارسة، وإن كانت لا تظهر دائماً في التقارير النهائية، فإنها تُعد جزءاً من أسرار المهنة في عمل مستطلعي الرأي. ففي كثير من الاستطلاعات، خاصةً  تلك الدولية أو العابرة للثقافات، لا يكتفي الباحث بالرقم الإحصائي وحده، بل إنه يحاول أن يختبر معناه اجتماعياً وسياقياً. لذلك، قد تُعرض بعض النتائج على خبراء محليين، أو باحثين من أهل البلد، أو أشخاص قريبين من المزاج العام، ليس من أجل تغيير الرقم أو توجيهه، بل من أجل فهمه بلغة بشرية واجتماعية: كيف يسمع الناس بهذه القضايا؟ كيف تُتداول في المجالس أو الديوانيات كما في بعض دول الخليج؟ وما التفسيرات الواقعية التي قد تساعد على فهم الفروق ذات الدلالة الإحصائية بين فئة وأخرى أو بلد وآخر؟

فالاختلاف الإحصائي الدال، (Significant Difference  ) ، قد يكون واضحاً في الجدول، لكنه لا يشرح نفسه دائماً. وهنا يأتي دور القراءة السياقية الحذرة: أن نسأل من يعرفون المجتمع، لا ليحلوا محل البيانات، بل ليساعدوا على فهم البيئة التي خرجت منها هذه البيانات. وكم أتذكر من مواقف وجدت نفسي فيها مستغرباً من بعض الأرقام، بل وربما انتابني الشك في بعض نتائج الباحثين، لكنها حين تُفسر في سياقها المحلي تبدو أكثر منطقية. وقد يحدث أيضاً أن تقارن في الخفاء، وبطريقة غير مباشرة، مع نتائج استطلاعات أخرى نُفذت من جهات مختلفة، إذا كانت قد طرحت الأسئلة نفسها، وبالصياغة نفسها، وبخيارات الإجابة نفسها. وهذه نقطة جوهرية، لأن اختلاف صياغة السؤال أو ترتيب الخيارات أو عدد بدائل الإجابة قد يؤدي إلى نتائج مختلفة تماماً، حتى وإن بدا الموضوع واحداً!

وفي كثير من استطلاعات الرأي، ومنها استطلاعات الرضا، نستخدم عادة طريقة مبسطة ومنهجية في القياس، تقوم على وضع خيارين إيجابيين وخيارين سلبيين، ثم جمع نسب الخيارات الإيجابية معاً بوصفها مؤشراً للرضا، وجمع نسب الخيارات السلبية معاً بوصفها مؤشراً لعدم الرضا. هذه الطريقة تساعد على قراءة الاتجاه العام بوضوح، لكنها في الوقت نفسه تتطلب حذراً عند التفسير، لأن الرقم النهائي لا يلغي التفاصيل الكامنة داخل كل خيار.

لذلك، فإن ما يقوم به مستطلعو الرأي من مراجعات داخلية، ومقارنات منهجية، واستشارات سياقية، ليس خروجاً عن الحياد، بل هو جزء من ضبط الجودة والاستعداد المهني لتفسير النتائج عند الحاجة. فقد لا يُطلب دائماً من الباحث أن يفسر الرقم، لكن من واجبه أن يكون مستعداً لفهمه، وأن يعرف حدوده، وأن يميز بين ما تقوله البيانات فعلاً، وما يمكن استنتاجه منها بحذر، وما لا يجوز تحميله للرقم أصلاً!

وقد تكررت هذه الخبرة في أكثر من سياق بحثي؛ فعند استطلاع آراء المواطنين الكويتيين حول أولوياتهم ومطالبهم من مجلس الأمة الكويتي، أو عند عرض بعض نتائج مسح القيم العالمي World Values Survey في جامعة قطر، وظهور اختلافات بين بعض الدول أو المجتمعات الخليجية في عدد من المؤشرات، كان من الطبيعي أن يدور نقاش مهني حول الأسئلة التي قد تُطرح حول النتائج سواء من اعلاميين أو باحثين وغيرهم، وكيف يمكن تفسيرها دون مبالغة أو تبسيط مخل. هذه الممارسة لا تعني تسييس الرقم أو توجيهه، بل تعني احترامه والاستعداد لفهمه في سياقه.

ومن هذا المنطلق، فإن قراءة نتائج مؤشر رضا الحجاج الأردنيين لعام 2018 تحتاج إلى هذا النوع من الحذر المهني؛ فهي لا تكتفي بملاحظة أن بعض البنود مرتفعة أو منخفضة، بل تحاول فهم طبيعة الخدمة، وتوقعات الحاج، والظروف الميدانية، والجهة المقدمة للخدمة، قبل تقديم أي تفسير عام.

وفي حالة مؤشر رضا الحجاج الأردنيين، يمكن القول إن بعض المؤشرات المنخفضة لا تعني بالضرورة ضعفاً مباشراً في الجهة المقدمة للخدمة، بقدر ما قد تعكس طبيعة الخدمة نفسها وتوقعات الحاج منها. فالخدمات التي يدفع الحاج مقابلها بشكل مباشر، مثل السكن أو النقل أو الخدمات المرافقة، عادةً تكون توقعاته منها أعلى. وعندما يشعر الحاج أنه دفع مبلغاً معيناً، فإنه يقارن تلقائياً بين ما دفعه وما حصل عليه. لذلك، قد يكون أكثر حساسية تجاه أي تأخير أو ازدحام أو نقص في الجودة أو ضعف في التواصل، وهذا قد يفسر نسبياً انخفاض بند “المبلغ الذي دفعته مقارنة بالخدمات التي تلقيتها”، والذي سجل 49.8% في نتائج 2018. ومن الصراحة القول إن هذا السؤال كان من أكثر الأسئلة المهمة والحساسة في التقييم، لأنه يحتاج إلى عدل وأمانة وحيادية من المستجيب، وقد أشرت إلى هذه الفكرة سابقاً في مقال منشور في صحيفة الأنباء الكويتية بعنوان “الخطأ القاتل في تقييم الموظفين والخدمات”.

في المقابل، غالباً ما تحظى الخدمات ذات الطابع الأمني أو التنظيمي أو الخيري بنسب رضا أعلى، لأنها تُفهم من قبل الحاج بوصفها خدمات لحفظ الأمن والسلامة وتنظيم الحشود، وليست خدمات تجارية مباشرة. لذلك نلاحظ ارتفاع الرضا عن إجراءات العبور والتفتيش، والإجراءات الأمنية، والخدمات الحكومية أو الخيرية. فهذه الخدمات ترتبط في ذهن الحاج بالطمأنينة، والنظام، وحماية الحشود، وسلامة الحركة، وهي عناصر أساسية في تجربة ضخمة ومعقدة مثل الحج.

كذلك، هناك بنود يصعب بطبيعتها أن تحقق رضا مرتفعاً جداً، لأنها مرتبطة بالازدحام، والكثافة البشرية، والضغط الزمني، والمكاني. ومن ذلك التنقل بين المشاعر، ودورات المياه، والخيام، والتعامل مع الشكاوى، والمواصلات من مقر الإقامة للحرم المكي. هذه البنود لا تُدار في ظروف مثالية، بل في بيئة ميدانية معقدة جداً، تضم أعداداً ضخمة من الحجاج، وتداخلاً في المسؤوليات، واختلافاً في قدرات الحجاج الصحية والعمرية، وتوقعات متفاوتة من شخص إلى آخر.

ومن المهم أيضاً ألا نفهم انخفاض الرضا على أنه مطالبة مفتوحة بتلبية كل ما يريده الحاج دون حدود. فهذا ليس منطقياً، ولا تتحمله الميزانيات ولا الإمكانات ولا طبيعة الموسم. بل إن القراءة العلمية المتوازنة تعني أن نأخذ صوت الحاج بجدية، لكن دون أن نحوله إلى قائمة مطالب غير قابلة للتنفيذ. المطلوب هو فرز ما يمكن تحسينه عملياً، وما يحتاج إلى تخطيط طويل المدى، وما يصعب تغييره بسبب طبيعة الحج نفسها.

ولهذا فإن المؤشرات المنخفضة لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها فشلاً مباشراً، بل بوصفها إشارات إلى مجالات تحتاج إلى تفكير. أما المؤشرات المرتفعة فلا ينبغي أن تُقرأ بوصفها نهاية الطريق، بل بوصفها نماذج نجاح يمكن فهم أسبابها والبناء عليها. فالمؤشر الجيد لا يكتفي بوصف الرضا، بل يساعد على ترتيب الأولويات: أين توجد نقاط القوة؟ أين توجد الفجوات؟ وما البنود التي تستحق أن تكون في صدارة خطة التحسين؟

ومن هنا تأتي أهمية تكرار مؤشر رضا الحجاج الأردنيين في عام 2026، ومن المنطقي أن تتضمن النسخة الجديدة بنوداً معاصرة لم تكن حاضرة بالقوة نفسها عام  2018 ، فقد تغير الحج كثيراً خلال السنوات الأخيرة، سواء في الخدمات الرقمية وبطاقة نسك، أو تنظيم التصاريح، أو إدارة الحشود، أو أدوات التواصل مع الحجاج، والتصاريح وتنظيم الدخول، واستخدام العربات الكهربائية في الطواف والسعي، واستخدام التقنيات الحديثة في خدمة الحجاج، بما فيها طائرات الدرون!

ربما نحتاج إلى تجاوز المؤشر العام الذي يكتفي بسؤال الحاج: هل أنت راضٍ أم لا؟ نحو مؤشرات أعمق تحاول أن تفهم أين كان الرضا، وأين كان التردد، وأين ظهرت الفجوة بين التوقع والخدمة. والأهم أن يكون هذا المؤشر قابلاً للمقارنة عبر السنوات، لأن الرقم المنفرد مفيد، لكن الرقم المقارن أكثر فائدة. فعندما نعرف أن بنداً ما كان منخفضاً في 2018 ثم تحسن في 2026، نكون أمام قصة نجاح. وعندما نعرف أن بنداً بقي منخفضاً، نكون أمام سؤال يحتاج إلى معالجة أعمق.

إن استطلاعات الرأي لا تصنع القرار بدلاً من الجهات المعنية، لكنها تمنحها مرآة مهمة ترى من خلالها تجربة الناس كما عاشوها. وفي حالة الحج، فإن هذه المرآة أكثر أهمية؛ لأن الحاج لا يقيم خدمة عادية، بل يقيم تجربة روحية وتنظيمية وإنسانية متكاملة، وهو ما يستدعي احترام صوت الحاج، دون مبالغة في الاستجابة للمؤشرات أو تجاهل لما تقوله الأرقام.

The post مؤشرات رضا الحجاج الأردنيين بين عامي 2018 و2026: لماذا تنخفض بعض النسب وترتفع أخرى؟ appeared first on السبيل.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE

Free 1GB Internet Worldwide

Download EasySIM — instant eSIM activation in 190+ countries 🌍