موسى العدوان يكتب .. إلى من تطاول على رئيس الوزراء الأسبق وصفي التلّ . . !
•إلى من تطاول على رئيس الوزراء الأسبق وصفي التلّ .
•موسى العدوان قبل بضعة أيام .
•شاهدنا فيديو مسجل لأحد الأشخاص، تطاول وأساء به لشهيد الوطن وصفي التل رحمة الله عليه. ولكي أذكّر ذلك الدعيّ، بمن هو وصفي التل، الذي تعمّد التنكّر لتاريخه وإنجازاته الوطنية والقومية، سأبين تاليا بعضا من...
هذا الخبر من سواليف. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: سواليف | Source: سواليفإلى من تطاول على رئيس الوزراء الأسبق وصفي التلّ . . ! موسى العدوان
قبل بضعة أيام . . شاهدنا فيديو مسجل لأحد الأشخاص، تطاول وأساء به لشهيد الوطن وصفي التل رحمة الله عليه. ولكي أذكّر ذلك الدعيّ، بمن هو وصفي التل، الذي تعمّد التنكّر لتاريخه وإنجازاته الوطنية والقومية، سأبين تاليا بعضا منها كما عشتها أو شاهدت بعضها.
وصفي التل كان الزعيم الوطني المخلص، الذي عشق الأردن بشعبه وترابه وشجره. فاحترم الشعب وحرث الأرض في منطقة الأزرق وقرب بيته في الكمالية. ثم طلب من الفلاحين في الريف والقرى زراعة القمح، تلك السلعة الإستراتيجية الضرورية. ورافق ذلك أن وضع برنامجا لزراعة الجبال الجرداء بالأشجار الحرجية، نفذها طلاب المدارس من خلال معسكرات الشباب الصيفية، فحولها إلى غابات جميلة مريحة النظر. ولو أمد الله في عمره واستمر في موقعه، لوجدنا جبال الأردن اليوم واحات خضرا تسرّ الناظرين.
وصفي كان رئيس الوزراء الذي فتح باب مكتبه لعامة للناس، يستمع لشكاواهم ومطالبهم، ويلبي الممكن منها. وهو من عُرف عنه خلال توليه المسئولية نظافة اليد، ومحاربة الفساد، والحفاظ على المال العام، وإنصاف المظلومين. وقصة المواطن المعروفة والذي قدم له طلبا للإفراج عن ابنه المسجون، فكتب وصفي إلى مدير المركز الأمني علي الطلب ” يلعن أبو وصفي الذي يُسجن الناس من شأنه ” فأطلق سراحه، هي نموذج لتسامحه وعطفه على المواطنين.
كان لوصفي بصمة مميزة في كل مجال من مجالات المجتمع. ففي عام 1963 قام وصفي رئيس الوزراء بزيارة إلى مدينة الخليل وكان برفقته المشير حابس المجالي وعدد من الوزراء. فقال له رئيس البلدية محمد الجعبري : أهالي الخليل عطشانين يا أبو مصطفى”. فالتفت وصفي إلى عمر عبد الله دخقان مسئول المياه في الأردن الذي كان يرافقه وقال له : ” يا عمر فيه بئر مياه بالقرب من مخيم الفوار جنوب الخليل، فرد عليه عمر : نعم أبو مصطفى، البئر ممتاز، ولكنه مغلق.
فالتفت وصفي إلى حابس باشا وقال له :” يوجد بالعقبة مواسير سريعة الربط، خلي هندسة الجيش تجلب المواسير وبدي الخليل تشرب من مياه الفوار خلال أسبوع “. فقام سلاح الهندسة بتوصيل المواسير ببعضها لمسافة 30 كيلومترا، وشربت الخليل من مياه الفوار فعليا خلال أسبوع.
وفي أوائل عام 1971 كنت قائدا لكتيبة الحرس الملكي الأولى ، مسؤولا عن حراسة مباني مؤسستي الإذاعة والتلفزيون الأردنيتين. وفي أحد الأيام اتصل معي مدير الإذاعة السيد عبد الرحيم عمر، وأبلغني بأن رئيس الوزراء وصفي التل وقائد الجيش حابس المجالي سيحضران إلى الإذاعة. فاستقبلناهما سويا ودخلنا جميعا إلى مكتب مدير الإذاعة، وأنا لا أعلم ما هي الغاية من تلك الزيارة.
استدعى وصفي الملحّن جميل العاص وأجلسه معنا، ثم قال لمدير الإذاعة سمعّنا الأغنية وكيف قمتم بتلحينها. فانطلق صوت الفنانة سلوى العاص من خلال المذياع المحلي يصدح بأغنية:
” اتخسا يا كوبان ما انته ولف إلي * * ولفي شاري الموت لابس عسكري “
بينما كان وصفي يسجل ملاحظاته على ورقة. ( وهذه الأغنية الحماسية كان قد نظم كلماتها الزعيمان وصفي وحابس، رفعا لمعنويات المواطنين في وقت الشِدّة، ويعلمان أنها تنطبق على بعض الأشخاص كل زمان ومكان).
بعد انتهاء الأغنية أخذ وصفي يعطي إرشاداته الفنية إلى الملحّن جميل العاص، حول استخدام الآلات الموسيقية وأداء المغنية قائلا: ( قرّب الآلة كذا على الميكرفون . . خفف صوت الآلة كذا . . خلّي الفنانة ترفع الصوت في الكلمة كذا وتخففه في الكلمة كذا . . ). ثم طلب إعادة سماع الأغنية عدة مرات، إلى أن أخذت الصيغة التي رضي عنها الاثنان.
جرى هذا أمامي وأنا أراقب هذا العمل مشدوها بما يجري . . رئيس وزراء يصحح العمل لفنان مخضرم . . شيئا غريبا بالنسبة لي. وتذكرت في هذه اللحظات بأنني خسرت شيئا كثيرا في الماضي كان يمكن أن أتعلمه، عندما نُسبت مرافقا لرئيس الوزراء وصفي التل في عام 1963، ولكن أحد كبار القادة رفض ذلك التنسيب.
وحول هدف وصفي التل الآخر، الذي كان يشغل اهتمامه وفكره، يتمثل في تحرير الأراضي الفلسطينية المغتصبة، فعبر عنه بقوله : ” إن مأساة الشعب الفلسطيني بالنسبة للأردن، ليست مأساة شعب شقيق، ولكنها مأساة الأردن وشعبه أولا وأخيرا “. وحين سئل اسحق شامير عن الشخصية العربية التي كانت تشكل تهديدا لإسرائيل، أجاب بأن وصفي التل هو الشخصية الأخطر على إسرائيل، لأنه كان يدعو دوما إلى اعتماد المقاومة الشعبية ضد إسرائيل.
وقد حاول وصفي تنظيم العمل الفدائي في الأردن، وحمل خطة تحريرية مقترحة، ليضعها أمام وزراء الدفاع العرب في القاهرة، ولكن يد الغدر والخيانة صبغت تلك الخطة بدمه الزكي قبل أن تصبغها دماء العدو.
لهذا أحب الأردنيون وصفي التل من شتى المنابت والأصول. وإن غاب عنا وصفي بجسمه منذ ما يقارب نصف قرن، إلاّ أن روحه الطاهرة ما زالت تعيش بيننا وفي أفئدتنا.
ولا يسعنا في هذا اليوم وفي كل يوم من بعده، إلا أن نترحم على شهيد الوطن وصفي التل، وحابس لمجالي ورفاقههما، ممن صدقوا العهد مع الله ومع الأردن وأهله، ونلعن كل من تآمر أو أساء لهما بعد وفاتهما، بعد أن تركا كريس على خيانة للشعبين الشقيقين الأردني والفلسطيني، وجعل وصفي التل يغادرنا إلى جوار ربه، تركا كرسياهما فارغين لم يشغلهما أحد حتى الآن. وأختم مقالي، ببعض أبيات من قصيدة للشاعر المُبدع حيدر محمود، وأخرى لكبير العسكر حابس المجالي :
قد عاد من موته وصفي ليسألني * * هل ما يزال على عهديه وطني ؟
ولم يقل إذ رأى دمعـي يـغالبنــي * * ألا كفى . . وأعيدونــي إلى كفني
فباطن الأرض للأحرار أكرم من * * كل الذي فوق الأرض من عفــــنِ
أما حابس قائد الكتيبة الرابحة، فقد خاطب قائد الجيش العربي الجنرال كلوب رافضا الهدنة، التي فرضت في القتال مع اليهود عام 1948:
ما اريد أنا هدنة يا كلوب * * خلي البواريد رجّادة
بيوم ٌقيظ بحر الشوب * * والنار بالجوّ وقادة
خلهم يحسبوا لنا محسوب * * إنّ على الموت وراده
صهيون اترك لنا المغصوب * * وابعد عن القدس وبلاده
النصر لنا مكتوب * * والخوف ما هو لنا عادة
التاريخ : 13/ 7 / 2026
هذا المحتوى موسى العدوان يكتب .. إلى من تطاول على رئيس الوزراء الأسبق وصفي التلّ . . ! ظهر أولاً في سواليف.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


