عرفت المنطقة الساحلية الفاصلة بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة خلال الساعات الأخيرة موجة جديدة من محاولات الهجرة غير النظامية، بعدما أقدم عشرات القاصرين والشباب المغاربة على المجازفة بحياتهم والسباحة نحو الثغر المحتل أملاً في الوصول إلى الضفة الأوروبية.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام محلية بسبتة، فقد تمكن نحو 30 قاصراً من الوصول إلى المدينة خلال اليومين الماضيين، في حين تدخلت السلطات الإسبانية لمنع عشرات الراشدين من إكمال رحلتهم عبر البحر، بينما نجح عدد منهم في التسلل إلى داخل المدينة والاختفاء عن الأنظار.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن بعض المهاجرين الذين تمكنوا من بلوغ الشاطئ اختلطوا بالمصطافين، الأمر الذي استدعى تدخلاً أمنياً أدى إلى إخلاء بعض الفضاءات الساحلية بشكل مؤقت لدواعٍ أمنية، فيما لجأ آخرون إلى الاختباء داخل أحياء ومرافق قريبة من المنطقة الساحلية.
وفي المقابل، جرى نقل أغلب القاصرين الذين وصلوا إلى سبتة إلى مراكز الإيواء المختصة، حيث تلقوا الرعاية الصحية والإسعافات الأولية بعد معاناتهم من الإرهاق الشديد نتيجة السباحة لمسافات طويلة في ظروف صعبة.
وتزامنت هذه التطورات مع حالة استنفار أمني متزايدة، في ظل استمرار توافد مجموعات من الشباب المغاربة على المناطق الساحلية القريبة من سبتة، استعداداً لخوض محاولات جديدة لعبور البحر. كما استعانت قوات الحرس المدني الإسباني بمروحية لمراقبة التحركات ورصد محاولات التسلل عبر المياه.
وتبقى سبتة المحتلة واحدة من أبرز نقاط العبور التي تستقطب الراغبين في الهجرة نحو أوروبا، حيث يواصل مئات الشباب المغاربة البحث عن فرصة للوصول إلى الضفة الأخرى رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بهذه الرحلات غير النظامية.
غير أن هذه المغامرات كثيراً ما تنتهي بشكل مأساوي، إذ يتحول حلم الوصول إلى أوروبا إلى كابوس في عرض البحر. ووفق المعطيات المتداولة، فقد انتشلت السلطات الإسبانية منذ بداية السنة الجارية نحو 20 جثة لمهاجرين لقوا مصرعهم أثناء محاولتهم الوصول إلى المدينة سباحة أو عبر وسائل بدائية.
وتسلط هذه الحوادث المتكررة الضوء على تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية في صفوف الشباب والقاصرين، الذين يدفعهم البحث عن آفاق اقتصادية واجتماعية أفضل إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر، قد تنتهي أحياناً بفقدان الحياة قبل بلوغ الحلم المنشود.



