موفق ملكاوي : نعيم ياسين.. التصدي للتضليل
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أخبارنا
2026/04/21 - 00:16
501 مشاهدة
تعيش وسائل التواصل الاجتماعي حالة فوضى شاملة على مستوى المعلومة الجادة،
ويمكن لأي باحث عن إجابة بسيطة أن يصطدم، خلال لحظات، بمتناقضات كثيرة تعرض
بالثقة ذاتها وباللغة القطعية نفسها، لتفقد الحقيقة امتيازها الوحيد في أن
تكون واضحة بما يكفي لتمييزها عن الزيف.
المشهد يؤكد أن المعلومة لم تعد تنتج داخل مؤسسات المعرفة فقط، وإنما يتم
قذفها إلى الفضاء العام من كل اتجاه، والفوضى الأكبر تظهر في الحسابات التي
تغطي النواحي الصحية والطبية، أو تدعي أنها تغطيها، إذ يتسرب التدليس إلى
هذه الحسابات، مثل الجهل الكبير بالموضوع، ومحاولات النصب والتكسب من
معاناة المرضى، والترويج لأدوية ومنتجات غير مجازة، أو غير حقيقية ولا
فعالة، أو الترويج لمراكز علاجية خارج الأردن تدعي علاج وشفاء كل شيء.
هذه الفوضى، تنقل المعلومة من مجرد رأي، لتحويلها إلى قرار يحدد مصير إنسان من خلال تشويش الوعي، والدفع إلى خيارات علاجية خاطئة قد تؤخر تدخلا طبيا حاسما، أو تغرق المريض في دوامة من الأمل الكاذب الذي يتآكل ببطء، تاركا خلفه خسارات نفسية ومادية لا تقل قسوة عن المرض نفسه.
غياب الحقيقة وسط كم هائل من الادعاء والكذب، ظاهرة مركبة تتداخل فيها مستويات عديدة من الخلل، أهمها الجهل المتخفي في هيئة معرفة، والتسليع الفج للألم الإنساني، وأخيرا شبكات الترويج المنظمة لمراكز علاجية مشبوهة، وهي منظومة يتصدى لها نفر قليل، محاولين كشفها وتفنيد الحقائق حولها، ونسف مقولات المتربحين من أمراض الناس وآلامهم.
نعيم ياسين أبو عون، هو أحد أولئك القلائل المدافعين عن الحقيقة، من خلال حسابه الذي يظهر فيه بفيديوهات قصيرة لتفنيد الكثير من الأقاويل حول علاجات ومراكز علاجية، ويعطي المعلومة في جمل قليلة، من دون فذلكات ولا تذاكي.
لا أعرف الرجل شخصيا، ولكنني أتابع حسابه، والعدد الكبير من الناس الذين يحاول مساعدتهم بإرشادهم إلى أطباء مختصين مميزين، أو مراكز علاجية متخصصة، أو نسف ادعاءات حول أدوية وعلاجات معينة.
هذا جزء من المحتوى الذي يقدمه أبو عون، ولكن، في رأيي، فإن المحتوى الأكثر أهمية هو إلقاؤه الضوء على واقع الخدمات الصحية في الأردن، وتبديد التضليل حول العلاج خارج الأردن في دول إقليمية، خصوصا أن بعض الحسابات، سواء كانت داخلية أو خارجية، تحاول تشويه القطاع الطبي الأردني بادعاءات كثيرة.
أخطر ما تفعله الحسابات المضللة، أنها تحاول أن تسحب الثقة من الداخل بإقناع المرضى الأردنيين أو العرب أن علاجاتهم غير متوفرة لدينا، أو أن الأطباء المحليين عاجزون عن التعامل معها، أو أن الحل "هناك” في مراكز غامضة خارج الحدود، بما يسهم في خسارة صورة نظام صحي كامل، ليتحول التضليل إلى نزيف في المال والثقة.
يتصدى أبو عون لهذا الأمر بالمعلومة الدقيقة، وبالمقارنات الواضحة التي تضع نظامنا الطبي وخبراتنا في مكانها الصحيح، من دون تضخيم ولا غبن، فيتعدى ما يقوم مجرد "محتوى توعوي”، ليكون محاولة لترتيب العلاقة بين المتلقي والمعرفة الطبية من جهة، وثانيا الترويج لما يشتمل عليه نظامنا الطبي من منجزات وقدرات تتعدى ما هو موجود في الدول المنافسة.
جهود أبو عون، وربما غيره ممن لا أعرفهم، تأتي لتعيد تثبيت المعلومة في مكانها، واستعادة ثقة المريض بطبيبه ومؤسساته، وهي من أهم أعمدة الترويج للسياحة العلاجية التي تبنى على الثقة وتراكم السمعة عبر تجارب حقيقية ومعلومات صادقة، وخطاب لا يضلل المريض حتى وهو يحاول جذبه.
أبو عون يقدم ما عليه، ولكن ينبغي أن لا يترك هذا الجهد في إطاره الفردي، فمنهجيته، إن جاز لنا التعبير، ينبغي أن تتحول إلى سياسة تتبناها المؤسسات الصحية، وتبني عليها خطابا وطنيا متكاملا، يربط بين التوعية الدقيقة، وتعزيز صورة الأردن كوجهة علاجية موثوقة في الإقليم.
الأردن، في تاريخه الطبي، بنى سجلا مشرفا، وهي مكانة ساهم في بنائها تراكم مهني وتعليمي وخدمي. لكن الحفاظ عليها اليوم، في زمن الفضاء الرقمي المفتوح، لم يعد ممكنا بالأدوات القديمة، ونحتاج إلى أبو عون وغيره لكي يسوقوا ما لدينا من خبرات وإنجازات، ويمثلوا جانب الدفاع عن الحقيقة الطبية، ويدافعوا عن مؤسساتنا الوطنية بكل حب وانتماء. ــ الغد
هذه الفوضى، تنقل المعلومة من مجرد رأي، لتحويلها إلى قرار يحدد مصير إنسان من خلال تشويش الوعي، والدفع إلى خيارات علاجية خاطئة قد تؤخر تدخلا طبيا حاسما، أو تغرق المريض في دوامة من الأمل الكاذب الذي يتآكل ببطء، تاركا خلفه خسارات نفسية ومادية لا تقل قسوة عن المرض نفسه.
غياب الحقيقة وسط كم هائل من الادعاء والكذب، ظاهرة مركبة تتداخل فيها مستويات عديدة من الخلل، أهمها الجهل المتخفي في هيئة معرفة، والتسليع الفج للألم الإنساني، وأخيرا شبكات الترويج المنظمة لمراكز علاجية مشبوهة، وهي منظومة يتصدى لها نفر قليل، محاولين كشفها وتفنيد الحقائق حولها، ونسف مقولات المتربحين من أمراض الناس وآلامهم.
نعيم ياسين أبو عون، هو أحد أولئك القلائل المدافعين عن الحقيقة، من خلال حسابه الذي يظهر فيه بفيديوهات قصيرة لتفنيد الكثير من الأقاويل حول علاجات ومراكز علاجية، ويعطي المعلومة في جمل قليلة، من دون فذلكات ولا تذاكي.
لا أعرف الرجل شخصيا، ولكنني أتابع حسابه، والعدد الكبير من الناس الذين يحاول مساعدتهم بإرشادهم إلى أطباء مختصين مميزين، أو مراكز علاجية متخصصة، أو نسف ادعاءات حول أدوية وعلاجات معينة.
هذا جزء من المحتوى الذي يقدمه أبو عون، ولكن، في رأيي، فإن المحتوى الأكثر أهمية هو إلقاؤه الضوء على واقع الخدمات الصحية في الأردن، وتبديد التضليل حول العلاج خارج الأردن في دول إقليمية، خصوصا أن بعض الحسابات، سواء كانت داخلية أو خارجية، تحاول تشويه القطاع الطبي الأردني بادعاءات كثيرة.
أخطر ما تفعله الحسابات المضللة، أنها تحاول أن تسحب الثقة من الداخل بإقناع المرضى الأردنيين أو العرب أن علاجاتهم غير متوفرة لدينا، أو أن الأطباء المحليين عاجزون عن التعامل معها، أو أن الحل "هناك” في مراكز غامضة خارج الحدود، بما يسهم في خسارة صورة نظام صحي كامل، ليتحول التضليل إلى نزيف في المال والثقة.
يتصدى أبو عون لهذا الأمر بالمعلومة الدقيقة، وبالمقارنات الواضحة التي تضع نظامنا الطبي وخبراتنا في مكانها الصحيح، من دون تضخيم ولا غبن، فيتعدى ما يقوم مجرد "محتوى توعوي”، ليكون محاولة لترتيب العلاقة بين المتلقي والمعرفة الطبية من جهة، وثانيا الترويج لما يشتمل عليه نظامنا الطبي من منجزات وقدرات تتعدى ما هو موجود في الدول المنافسة.
جهود أبو عون، وربما غيره ممن لا أعرفهم، تأتي لتعيد تثبيت المعلومة في مكانها، واستعادة ثقة المريض بطبيبه ومؤسساته، وهي من أهم أعمدة الترويج للسياحة العلاجية التي تبنى على الثقة وتراكم السمعة عبر تجارب حقيقية ومعلومات صادقة، وخطاب لا يضلل المريض حتى وهو يحاول جذبه.
أبو عون يقدم ما عليه، ولكن ينبغي أن لا يترك هذا الجهد في إطاره الفردي، فمنهجيته، إن جاز لنا التعبير، ينبغي أن تتحول إلى سياسة تتبناها المؤسسات الصحية، وتبني عليها خطابا وطنيا متكاملا، يربط بين التوعية الدقيقة، وتعزيز صورة الأردن كوجهة علاجية موثوقة في الإقليم.
الأردن، في تاريخه الطبي، بنى سجلا مشرفا، وهي مكانة ساهم في بنائها تراكم مهني وتعليمي وخدمي. لكن الحفاظ عليها اليوم، في زمن الفضاء الرقمي المفتوح، لم يعد ممكنا بالأدوات القديمة، ونحتاج إلى أبو عون وغيره لكي يسوقوا ما لدينا من خبرات وإنجازات، ويمثلوا جانب الدفاع عن الحقيقة الطبية، ويدافعوا عن مؤسساتنا الوطنية بكل حب وانتماء. ــ الغد




