موازين القوى في المواجهة الإيرانية: لماذا تعثرت أهداف التحالف الثنائي؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بعد مرور أكثر من أربعين يوماً على اندلاع مواجهة عسكرية طاحنة اتسمت بضربات جوية وصاروخية غير مسبوقة، يبرز تساؤل جوهري حول مآلات هذه الحرب التي طالت البشر والحجر. ورغم محاولات الجانبين الأمريكي والإسرائيلي استعراض الإنجازات العسكرية وإحصاء الخسائر في صفوف القيادات الإيرانية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى انكفاء العدوان نحو اتفاق لوقف إطلاق النار. دخلت المنطقة في حالة من الهدنة المؤقتة التي توصف بأنها 'تحت الرماد'، حيث تستمر المفاوضات لمحاولة إيجاد حل نهائي لما يُعرف بـ'الأزمة الإيرانية'. وتأتي هذه التطورات في وقت لم تنجح فيه الآلة العسكرية المتطورة في حسم المعركة لصالح واشنطن وتل أبيب وفق المعايير الاستراتيجية المعلنة مسبقاً. تمثلت الأهداف الرئيسية للتحالف الثنائي في إسقاط النظام القائم في طهران والمراهنة على انتفاضة شعبية تطيح بمؤسسات الدولة وتستبدلها بنظام يتماشى مع الأجندة الغربية. إلا أن هذه الرهانات واجهت واقعاً مختلفاً، حيث حافظت مؤسسات الدولة الإيرانية على تماسكها رغم الضربات القاسية التي استهدفت هرم القيادة. شكل اغتيال المرشد الأعلى وعدد من القادة العسكريين والسياسيين اختباراً حقيقياً لقدرة النظام على الاستمرار، لكن سرعة ملء الفراغ السياسي فاجأت الدوائر الاستخباراتية. فقد جرى انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً، وهو ما عكس قدرة المؤسسة الحاكمة على تجاوز الصدمات الكبرى وإعادة ترتيب صفوفها بسرعة. على الصعيد النووي، وبالرغم من تعرض المنشآت لضربات عنيفة أدت لتدمير أجزاء منها، إلا أن الهدف النهائي المتمثل في القضاء التام على البرنامج لم يتحقق. وفشلت القوات الأمريكية في محاولات السيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب، خاصة بعد إحباط عملية إنزال جوي أدت لخسائر في الأرواح والعتاد الأمريكي. استمرت القدرات الصاروخية الإيرانية في العمل بكفاءة حتى اللحظات الأخيرة التي سبقت إعلان الهدنة، حيث استهدفت الرشقات القواعد الأمريكية في منطقة الخليج. كما وصلت الصواريخ إلى عمق الأراضي المحتلة، مما أثبت فشل محاولات تحييد القوة الردعية الصاروخية بشكل كامل خلال الأسابيع الأولى من الحرب. لعب مضيق هرمز دوراً محورياً في إدارة الصراع، حيث بقي تحت سيطرة القوات البحرية الإيرانية، مما جعل إمدادات الطاقة العالمية رهينة لمجريات الميدان. هذا الضغط الاقتصادي دفع أطرافاً دولية عديدة للضغط على الإدارة...





