يظل الشحن البحري ركيزة أساسا للتجارة العالمية والخيار الأقل تكلفة لتبادل البضائع بين الشركات. ويرزح القطاع حاليا تحت وطأة أزمات وصراعات متشابكة، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط. واعتمدت السعودية على موقعها الجغرافي الفريد لتعزيز دورها اللوجستي وموانئها الواقعة في منطقة استراتيجية تمثل جسرا طبيعيا بين آسيا وأفريقيا، عبر الخليج العربي والبحر الأحمر. وتقدر نسبة التجارة العالمية التي تمر عبر موانئ المملكة بنحو 13 في المئة، وفق الهيئة العامة للموانئ (موانئ).
ومنذ بداية الحرب، تعمل الرياض على تخفيف الضغط على اقتصادها واقتصادات المنطقة بالاعتماد على سواحل البحر الأحمر لتيسير حركة الشحن البحري، ومن ثم نقل البضائع برا إلى دول الخليج. وتجاوز عدد الشاحنات التي تسير البضائع 500 ألف شاحنة. واستعانت المملكة بخطوط ربط جديدة بين الخليج العربي والبحر الأحمر لتسهيل سلاسل الإمداد مع دول الجوار، وكشفت الهيئة العامة للموانئ عن إنشاء جسر لوجستي بينها وبين الشارقة في الإمارات، بالتزامن مع ربط ميناء الملك فهد بميناء خليفة بن سلمان في البحرين ضمن خدمة الشحن "Gulf Shuttle" التي تشغّلها شركة MSC في الدمام.

كما بادرت الهيئة العامة للنقل إلى رفع القيود والشروط المتعلقة بصلاحية الشهادات اللازمة لإصدار أو تجديد التصاريح الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، لمدة 30 يوما قابلة للتمديد بحسب الظروف الراهنة، بما يشمل السفن السعودية والأجنبية داخل المياه الإقليمية في منطقة الخليج العربي. وساهمت كفاءة الموانئ السعودية ومنح الاستثنـاءات المؤقتة للسفن في تقليل زمن التوقف بنسبة 25 في المئة، وخفض تكاليف النقل البحري بنحو 8 إلى 18 في المئة، وتقليل تقلبات أسعار الشحن بما بين 10 و20 في المئة. كما تضمنت حزمة القرارات السماح مؤقتا بدخول الشاحنات التي يصل عمرها التشغيلي إلى 22 عاما، والشاحنات المبردة المفرغة من البضائع، ضمن استثناء خاص يشمل تلك القادمة من دول مجلس التعاون الخليجي.
مسار لوجستي للبضائع بالقطارات
ولم تقتصر تداعيات هذه الأزمة على دول الخليج فحسب، بل امتدت لتشمل كامل المنطقة، مع تعطل سلاسل الإمداد من دول مثل الأردن والعراق وسوريا، واليها. ولهذا، أطلقت الخطوط الحديدية السعودية، "سار"، كمسار لوجستي دولي لنقل البضائع بالقطارات، يربط بين ميناء الملك عبد العزيز في الدمام، وميناء الملك فهد الصناعي في الجبيل، وميناء الجبيل التجاري، بمنفذ الحديثة شمال المملكة، بهدف تسهيل حركة الشحن نحو الأردن والدول المجاورة. ويمتد هذا الممر على مسافة نحو 1700 كيلومتر، ويختصر زمن الشحن إلى نحو النصف مقارنة بالوضع التقليدي، فيما تتجاوز طاقته الاستيعابية 400 حاوية، من دون الحاجة إلى الاستعانة بآلاف الشاحنات لنقل هذا الكم من البضائع.








