على السي المهاجري، قبل أن يوزع الأسئلة على الآخرين، أن يجيب المغاربة أولا، ليس عن الصفة وإنما عن “الوجْه” الذي يخرج به اليوم أمام المواطنين بعدما ظل غائبا لسنوات عن الساحة السياسية وعن المؤسسة التشريعية، علما أنه ظل طيلة هذه المدة يتلقى تعويضاته الشهرية من البرلمان دون أن يمارس أي مهمة تتعلق بالمجلس الذي انتدبه الناخبون ليمثلهم فيه.
منير الأمني – كاتب سياسي
البامي، هشام المهاجري، صاحب ألعاب السيرك والبهلوان، الذي ظل غائبا لسنوات عن الساحة السياسية بعدما جمد حزبه عضويته بسبب ما وصفه في بلاغه آنذاك بعدم احترامه للالتزام السياسي والدستوري مع الأغلبية.
يخرج هذه الأيام بعد سنوات من التغيب لممارسة “المعارضة البهلوانية” في الأمتار الأخيرة، وليبدي انزعاجه من تواصل عزيز أخنوش، ويتساءل عن الصفة التي زار بها إقليم الحوز وتواصل بها مع الساكنة المتضررة من الزلزال !!!
الغريب والمضحك في الأمر أن يأتي هذا الانتقاد المتعلق بما هو تنظيمي من شخص ينتمي إلى حزب يعرف فوضى تنظيمية على مستوى القيادة، إلى درجة أن مسؤولا معه في الحزب وصفه قبل أيام بأنه يدبر بـ”36 راس” !
في المقابل، تبدو الصفة التي يتحرك بها أخنوش واضحة تنظيميا وسياسيا ومؤسساتيا، سواء من خلال موقعه الحكومي أو من موقعه الحزبي.
فالجميع يعلم أن عزيز أخنوش هو رئيس للحكومة باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، ومن صميم المسؤولية السياسية، ليس في المغرب فحسب بل في مختلف دول العالم، أن يقدم رئيس الحكومة حسابه للمواطنين باسم الحزب الذي انتخب من خلاله، وأن يبرز حصيلة حكومته ومدى وفائها بالتزاماتها من خلال الحزب ذاته الذي نال عبره ثقة المواطنين، خصوصا قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
الأمر الثاني الذي تناساه المهاجري هو أن أخنوش عضو في المكتب السياسي لحزبه بالصفة، ومن الطبيعي والضروري أن يتحرك إلى جانب قيادات الحزب ووزرائه ومناضليه، وأن يلتقي بالساكنة ويتواصل معها، وأن يدافع كذلك عن حزبه في جميع المحطات واللقاءات.
كما أن تواصل عزيز أخنوش مع منطقة الحوز ليس وليد اللحظة الانتخابية، إذ سبق له أن زارها أكثر من مرتين، كانت آخرها السنة الماضية، كما وقف على تطورات إعادة إعمار المنطقة أولا بأول من خلال ترؤسه أزيد من 14 اجتماعا للجنة البين وزارية المكلفة بتتبع وتنفيذ برنامج إعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز.
لكن على السي المهاجري، قبل أن يوزع الأسئلة على الآخرين، أن يجيب المغاربة أولا، ليس عن الصفة وإنما عن “الوجْه” الذي يخرج به اليوم أمام المواطنين بعدما ظل غائبا لسنوات عن الساحة السياسية وعن المؤسسة التشريعية، علما أنه ظل طيلة هذه المدة يتلقى تعويضاته الشهرية من البرلمان دون أن يمارس أي مهمة تتعلق بالمجلس الذي انتدبه الناخبون ليمثلهم فيه.
والأهم من ذلك، عليه أن يجيب عن صفة من يهرولون خلفه ويطبلون له ويصفقون حتى قبل أن ينهي كلمته، رغم أنه لم يلتحق بالحزب إلا قبل أسابيع قليلة فقط، ولم ينتخب رئيسا للحزب ولا حتى عضوا في “تركيبته الثلاثية“.
وهو بالمناسبة، الشخص نفسه الذي سبق له أن قرع المهاجري تحت قبة البرلمان في نونبر 2022، ووصفه حينها بأنه النائب الوحيد الذي لا يفهم مداخلاته، بل اعتبر أن كلامه جاء بناء على إملاءات.
لذلك نسأل المهاجري، الذي يبدو أنه تعود فعلا على الحديث وفق الإملاءات، من هي الجهة التي أملت عليه الخروج اليوم لانتقاد تواصل عزيز أخنوش مع المواطنين؟
ومن هي الجهة التي أزعجتها الزيارة الناجحة لأخنوش إلى الحوز؟
ومن هي الجهة التي أقلقتها الصور التي أظهرت حجم التفاف الساكنة حول عزيز أخنوش؟
ومن هي الجهة التي تتخوف اليوم من شرعية الإنجاز، في مقابل من يحاول صناعة شرعية مصطنعة في الدقيقة 90 !




