منطقة عازلة أم تموضع دائم؟ إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان تفتح باب التصعيد
تتزايد المؤشرات على أن إعادة تنظيم انتشار الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان تتجاوز منطق التدابير الأمنية المؤقتة، لتشي بخطة ترمي إلى تثبيت وجود طويل الأمد، وذلك في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير مع بيروت، وسط تحذيرات مباشرة للسكان من الاقتراب من مناطق وُصفت بـ”المحظورة”.
ووفق ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت، أعاد الجيش الإسرائيلي ترتيب تموضعه عبر ثلاث طبقات ميدانية تمتد من الشريط الحدودي إلى عمق الأراضي اللبنانية. ويشمل النطاق الأول، المعروف بـ”الخط الأحمر”، القرى المحاذية للحدود، والتي شهدت دماراً واسعاً خلال العمليات الأخيرة، بالتوازي مع إقامة مواقع عسكرية ثابتة في عدد من النقاط.
أما النطاق الثاني، أو “الخط الأصفر”، فيقع على مسافة تتراوح بين ستة وعشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، حيث يستمر الوجود العسكري الإسرائيلي مع تسجيل احتكاكات متقطعة، خاصة في محيط بلدة بنت جبيل، التي تُعد من أبرز معاقل حزب الله. ويعكس هذا الانتشار، بحسب تقديرات ميدانية، محاولة فرض واقع أمني يمنع أي تهديد مباشر للمناطق الشمالية من إسرائيل.
ويمتد النطاق الثالث حتى نهر الليطاني، على بعد يقارب 30 كيلومتراً من الحدود، حيث يعتمد الجيش الإسرائيلي على نقاط مراقبة مكثفة واستخدام القوة النارية، دون انتشار بري واسع، ما يشير إلى استراتيجية “السيطرة عن بعد” بدل الاحتلال المباشر.
وفي سياق موازٍ، حذّر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي سكان الجنوب من التحرك جنوب خطوط محددة أو العودة إلى بعض القرى الحدودية، مبرراً ذلك باستمرار نشاط حزب الله، في وقت لا تزال فيه القوات الإسرائيلية منتشرة خلال فترة وقف إطلاق النار.
ميدانياً، أعلن حزب الله تدمير أربع دبابات من طراز ميركافا جنوب لبنان، عبر تفجير عبوات ناسفة استهدفت رتلاً عسكرياً، في رد على ما وصفه بخروقات متواصلة للهدنة، ما يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار واحتمال انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع.
سياسياً، تعزز تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إقامة “منطقة أمنية معززة” تمتد من المتوسط إلى الحدود السورية، فرضية أن الترتيبات الحالية قد تتحول إلى واقع دائم، يتجاوز الإطار المؤقت للتهدئة.
في المقابل، شدد الأمين العام لـحزب الله نعيم قاسم على بقاء مقاتلي الحزب في حالة جهوزية، داعياً إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها، ما يكرّس معادلة ميدانية مفتوحة على احتمالات التصعيد.
ويأتي هذا التطور في سياق اتفاق وقف إطلاق نار أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمدة عشرة أيام، عقب حرب استمرت 45 يوماً منذ مطلع مارس، وأسفرت عن خسائر بشرية كبيرة ونزوح واسع، ما يجعل الجنوب اللبناني ساحة اختبار جديدة لتوازنات هشة بين التهدئة المؤقتة وإعادة رسم قواعد الاشتباك.
The post منطقة عازلة أم تموضع دائم؟ إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان تفتح باب التصعيد appeared first on أنباء إكسبريس.





