منصة مائية أردنية سورية تثير تساؤلات في ظل السيطرة الإسرائيلية على المياه

المركز الفلسطيني للإعلام
في سياق إقليمي يتداخل فيه الأمن المائي مع معادلات الصراع السياسي، أطلقت الأردن وسوريا منصة مشتركة لإدارة الموارد المائية، بدعم فني من الولايات المتحدة، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب التقني إلى اعتبارات استراتيجية مرتبطة بتوازنات المنطقة وملف السيطرة على المياه.
وأعلن وزير المياه الأردني رائد أبو السعود، خلال فعالية رسمية بحضور معاون وزير الطاقة السوري أسامة أبو زيد، إطلاق المنصة الثنائية، مشيراً إلى أن الدعم الفني الأميركي أسهم في تعزيز أمن إدارة البيانات وإتاحتها بين البلدين، بما يتيح تطوير آليات التنسيق المشترك في هذا القطاع الحيوي.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التحديات المائية التي تواجهها الأردن، خاصة بعد تقليص إسرائيل كميات المياه المخصصة لها، وهو ما دفع عمّان إلى البحث عن بدائل وتعزيز استراتيجيات الحصاد المائي، وفق تصريحات سابقة للوزير أبو السعود.
وتطرح مشاركة الولايات المتحدة في الجانب الفني للمنصة تساؤلات سياسية، في ظل دورها التقليدي في ملفات المنطقة، وما يرتبط بذلك من مخاوف بشأن تأثيرات غير مباشرة على إدارة البيانات المائية، خصوصاً في سياق الصراع العربي الإسرائيلي، حيث لطالما شكّل التحكم في الموارد المائية أحد عناصر النفوذ الأساسية.
وتشير تقديرات وخبراء إلى أن السياسات الإسرائيلية تجاه المياه في المنطقة اتسمت تاريخياً بالسعي إلى تعزيز السيطرة على الموارد المائية في دول الجوار، وهو ما يضفي بعداً إضافياً على أي تدخلات أو ترتيبات دولية في هذا القطاع.
في المقابل، تعكس الخطوة الأردنية السورية توجهاً نحو مأسسة التعاون الثنائي في مجالات حيوية، بينها المياه والطاقة والبنية التحتية، ضمن أطر تنسيق أوسع، بما في ذلك مجلس التنسيق الأعلى بين البلدين، في ظل تقارب متنامٍ بين عمّان ودمشق.
وبحسب معطيات رسمية، تشمل هذه المسارات تعاوناً في مجالات متعددة، من بينها تزويد سوريا بالكهرباء والغاز، إلى جانب التنسيق الأمني والحدودي، ما يعكس توجهاً نحو بناء شراكة إقليمية أوسع تتجاوز الطابع الفني للمشروعات المشتركة.
ويرى الصحفي بسام بدارين في تقرير نشرته القدس العربي، أن إطلاق منصة إدارة المياه يمثل خطوة غير مسبوقة في العلاقات بين البلدين، وقد يفضي إلى تدفقات مائية من الجانب السوري نحو الأردن، في محاولة لتعويض جزء من العجز الناتج عن القيود الإسرائيلية، ضمن مقاربة تكاملية للأمن المائي.
كما تتقاطع هذه التحركات مع دعم سياسي أميركي أوسع لمسارات التعاون الإقليمي، في إطار إعادة تشكيل علاقات وتحالفات في المنطقة، حيث تُطرح مشاريع الربط في مجالات المياه والطاقة كجزء من هذا التوجه.
ويعتقد بدارين أن إطلاق المنصة المائية يسلط الضوء على تزايد أهمية ملف المياه كأداة في الصراع الإقليمي، سواء عبر سياسات التحكم بالموارد أو من خلال ترتيبات التعاون التي قد تعيد رسم ملامح التوازنات بين دول المنطقة.
