... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
293044 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5922 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

من يصنع “دولة القانون” في سوريا: السلطة أم المجتمع؟

العالم
موقع 963+
2026/04/25 - 13:00 504 مشاهدة

لا تبدو مقاربةُ سردية “دولة القانون” في سوريا الجديدة يسيرة بوصفها خللًا أحاديَّ المصدر، يُردّ إلى قصور الحكومة من جهة، إلى ضعف الثقافة المجتمعية القانونية من جهة أخرى؛ فمثل هذه الصياغة، ببعديها المتقابلين، تحجب بنية المشكلة وطبيعتها المركّبة.

إلى ذلك، يبدو مفهوم دولة القانون، في جوهره، أبعد من مجرد متوالية من النصوص والتشريعات الإجرائية، وأعمق من كونه دالًّا على وعيٍ مجتمعيٍّ متعاظم؛ إذ يتمثّل هذا المفهوم في استدامة التفاعل بين آليات الحكم ومسارات التشكّل الاجتماعي للامتثال والشرعية، وعبر هذا التفاعل يتجلّى المفهوم وتتبدّى المسارات الحقيقية المعبّرة عن دولة القانون.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تفكيك مفهوم دولة القانون ذاته، بوصفه بنيةً تتأسّس على ركيزتين متلازمتين: الأولى مؤسسية، تتعلّق بقدرة الحكومة على سنّ القوانين وتطبيقها بفعالية واتساق وعدالة؛ والثانية مجتمعية، ترتبط بمدى ترسّخ القيم القانونية في وعي الأفراد وسلوكهم اليومي.

وعليه، فإن فهم بنية المشكلة يقتضي تجاوز ثنائية اللوم، والانتقال إلى تحليل شبكة العلاقات التي تُنتج ضعف الامتثال أو تعزّزه. كما يفتح هذا الفهم الباب أمام التفكير في كيفية إعادة تشييد أسس دولة القانون، عبر مسارين متوازيين: إصلاح آليات الحكومة بما يضمن الاتساق والصرامة والشفافية في التطبيق، وبناء مسارات مجتمعية قانونية تُعيد تشكيل الوعي والسلوك وبالتالي الوصول إلى الممارسة الواقعية، على نحوٍ يجعل القانون جزءاً من الثقافة لا عبئاً مفروضاً عليها. وفي هذا التقاطع تحديداً، تتمثل ملامح إمكان النهوض بدولة القانون أو استمرار اختلالها.

تأثير متبادل

في هذا السياق، يَلفتُ زيدون الزعبي، الباحث في قضايا الحوكمة لـ”963+”، الانتباه إلى مسألة دولة القانون، مؤكّداً أنّها لا تُفهم بمعزل عن الثقافة المجتمعية ودور الحكومة معاً. ويُشير إلى أن العلاقة بينهما ليست سطحية، بل هي علاقة تأثير متبادل؛ حيث تسهم السلطة في تشكيل السلوك العام، كما تتأثر به في الوقت ذاته.

ويذهب إلى أنّ من أهم أدوات تغيير الثقافة المجتمعية وجود نخبة حاكمة تُؤكّد سيادة القانون وتفرضه بحزمٍ واستمرارية.

ولكي يُقرّب الفكرة، يتتبّع الزعبي مثالًا من الواقع السوري؛ إذ يؤكّد أن من أبرز أسباب التزام السوريين بارتداء حزام الأمان قبل الثورة هو شعورهم بأنهم مرئيون دائماً للشرطة، ما دفع الجميع إلى الالتزام. لكن عندما خفّفت السلطة من رقابتها، تراجع هذا الالتزام بشكلٍ واضح. ويُشير ذلك إلى أن فرض القانون كان قادرًا على ترسيخ سلوكٍ اجتماعيٍّ دائم، لو استمرّ بالحزم ذاته.

ويُلفت إلى مقارنةٍ دالّة؛ فعند النظر إلى العائدين من الاغتراب إلى سوريا، نجد أنهم ما يزالون يلتزمون بارتداء الحزام، بينما يقلّ ذلك داخل البلاد. ويُعزى ذلك لى أن النخبة الحاكمة في أوروبا فرضت هذا السلوك حتى أصبح عادةً راسخةً وثقافةً مجتمعية.

ولا يقتصر هذا الأمر على سوريا، بل يمتدّ إلى مختلف دول العالم؛ إذ تُصاغ الهوية الوطنية، في جانبٍ كبيرٍ منها، من قبل النخبة الحاكمة بناءً على ثقافة المجتمع، كما تُصمَّم الأدوات التشاركية من قبل السلطة وفق هذه الثقافة. وهذا ما يُبرز جدليةَ العلاقة بين القانون وتطبيقه من جهة، والثقافة المجتمعية من جهةٍ أخرى.

ولمزيدٍ من الإيضاح، يؤكّد الزعبي أن القانون، عندما يُوضع بالتشارك والتشاور مع المجتمع، ويُطبّق بشكلٍ ملزمٍ دون أي تردّد أو تذبذب، فإنه يصبح نابعًا من المجتمع ومنسجماً مع ثقافته، مما يجعل فرضه أكثر يُسراً وقبولاً.

غير أنه يُشدّد، في ختام حديثه، على أن الحزم في التطبيق هو العامل الحاسم في ترسيخ ثقافة القانون في وعي الناس، وتحويلها إلى سلوكٍ يوميٍّ راسخ.

إلى ذلك، شهدت ساحة يوسف العظمة في قلب العاصمة السورية دمشق اعتصاماً تحت شعار “قانون وكرامة”، استجابةً لدعوات انتشرت عبر وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية في ظل ارتفاع تكاليف الحياة. وتجمّع عشرات المحتجّين في الساحة، مطالبين بإصلاحات اقتصادية وإدارية تُحسّن الواقع المعيشي وتضمن سيادة القانون، مؤكدين أن تحرّكهم يهدف إلى تسليط الضوء على التحديات الاقتصادية المتفاقمة، والدعوة إلى حياة كريمة قائمة على العدالة وتكافؤ الفرص. وشملت أبرز المطالب الدعوة إلى ترسيخ سيادة القانون والمساواة بين المواطنين، وإطلاق حوار وطني شامل يضم مختلف الفعاليات النقابية والمجتمعية، مع التأكيد على أن مهام الحكومة الانتقالية ينبغي أن تتركّز على تهيئة البلاد للاستحقاقات المقبلة.

تآكل بنيوي

من جانبه، يلفت علي البيش الكاتب السوري في حديثه لـ”963+” إلى أنه في السياق السوري، لا يمكن قراءة غياب ‘دولة القانون’ كفشل إداري معزول، بل هو نتاج تآكل بنيوي في العقد الاجتماعي.

ويرى البيش أن السلطة هي المهندس الأول لعلاقة المواطن بالقانون؛ فهي الجهة المنوط بها تعريف الفرد بحقوقه وواجباته، وضمان ممارستها. وحين تتحول السلطة من حارس للقانون إلى أداة لتجاوزه، فإنها لا تكتفي بتعطيل المؤسسات، بل تشرع في تشويه الوعي الجمعي.

ويضيف قائلاً: لقد وصلنا اليوم إلى حالة من ‘الحلقة المفرغة’؛ حيث لم تعد الثقافة المجتمعية بيئة حاضنة للقانون، بل استجابة اضطرارية لواقع غابت فيه العدالة المؤسساتية. إن الجدل حول ‘أيهما أسبق: استبداد السلطة أم قصور الثقافة القانونية؟’ يشبه معضلة الدجاجة والبيضة؛ ومع يقيننا البحثي بأن السلطة هي من تضع حجر الأساس للسيادة القانونية، إلا أن الأولوية اليوم لم تعد في تحديد المسبب التاريخي بقدر ما هي في كيفية كسر هذه الدائرة المعيبة.

ويتابع الكاتب موضحاً: إن استعادة مفهوم الدولة في سورية تتطلب تفكيك هذا الاشتباك بين سلطة تفرغ القانون من محتواه، وثقافة مجتمعية باتت ترى في ‘الالتفاف على القانون’ وسيلة للبقاء،

ويخلص البيش في ختام حديثه إلى أن هذا الاشتباك قد حول الأزمة من أزمة حكم إلى معضلة وجودية تضرب عمق الهوية الوطنية”.

شكّلت لحظة سقوط نظام الأسد الابن ملامح أملٍ وتطلعاتٍ إيجابية لدى أبناء الشعب السوري نحو تحقيق المواطنة الكاملة تحت مظلة دولة القانون ومعاييره التي يتساوى أمامها الجميع. وفي هذا السياق، قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نهاية شهر آذار/مارس الماضي، إن سوريا تمضي في بناء دولة القانون والمؤسسات بعد عقود من الاستبداد، مؤكدًا تمسّك بلاده بوحدة أراضيها وسيادتها، وحصر القوة والقرار بيد مؤسسات الدولة الشرعية بما يضمن أمن جميع المواطنين، مع التشديد على رفض أي وجود للسلاح خارج إطار المؤسسة العسكرية والأمنية الوطنية.

إشكاليات مزدوجة

بدوره، يشير الحقوقي بكر مصطفى لـ”963+” إلى أن الإشكالية تتسم بطابعٍ مزدوج، موضحاً أن المشكلة لا تقتصر على جانب واحد، بل تتوزّع بين ضعف الوعي المجتمعي وأداء الحكومات المتعاقبة. ويرى أن المجتمعات الشرقية، ولا سيما تلك التي لا تستند إلى أطر علمانية وديمقراطية قائمة على الحرية، تعاني من اختلالات بنيوية تُسهم في تكريس هذه الأزمة.

ويؤكّد أن حالة التفاؤل التي ترافق عادةً قدوم سلطات جديدة سرعان ما تتبدّد، لكون هذه السلطات، في كثير من الأحيان، تنبثق من البيئة المجتمعية ذاتها، وتحمل معها ملامحها وإشكالاتها، مما يؤدي إلى إعادة إنتاج المشكلة بأشكال مختلفة. ومن هنا، يلفت مصطفى المحامي السوري إلى أن المسؤولية تبقى مشتركة بين المجتمع والسلطة، حيث يتحمّل الطرفان معاً عبء هذه المعاناة.

ويذهب مصطفى إلى أن أي تحوّل حقيقي يظلّ مرهوناً بديناميكيات المجتمع وقدرته، مستقبلاً، على إفراز نخبةٍ واعية تتبنّى مشروع التغيير الديمقراطي بعيدًا عن الانقسامات الضيّقة. لكنه يُدقّق في صعوبة هذا المسار، معتبراً أن التغيير ليس آنياً، بل يحتاج إلى زمنٍ طويل وتراكمٍ ثقافي عميق.

وفي هذا السياق، يؤكّد مصطفى أن جوهر الإشكالية يعود، في جانب كبير منه، إلى بنية الوعي المجتمعي، حيث لا يزال هذا الوعي، يتأرجح بين أنماط تقليدية ورؤى غير عقلانية، الأمر الذي يحدّ من قدرته على إنتاج نخبة مدنية، حديثة، وقادرة على تبنّي مسارات تغيير قائمة على التفكير المنطقي والعلمي.

ويتّفق طارق وطفه، الباحث في مركز باردابم، مع هذا الطرح، حيث يشير في سياق تصريحاته لـ”963+” إلى أن المشكلة ذات طابعٍ مشترك بين المجتمع والسلطة. ويؤكّد أن الثقافة المجتمعية، خلال سنوات النزاع، شهدت تآكلاً واضحاً في الثقة بالمؤسسات الرسمية والقانون، بحيث لم يعد يُنظر إلى القانون بوصفه المرجعية الأساسية لاستعادة الحقوق، بل باتت هذه الحقوق تُنتزع إمّا بالقوة أو عبر الوساطات الاجتماعية.

ويُرجع وطفه ذلك إلى إرثٍ طويل من الفساد في مؤسسات الدولة سابقاً، ولا سيما في القضاء والأجهزة الأمنية، الأمر الذي أسهم في تقويض ثقة الأفراد بها. وفي المقابل، يلفت إلى أن السلطة الحالية، رغم تبنّيها خطابًا قائمًا على بناء دولة القانون، ما تزال متأخرة في معالجة ملفات أساسية، مثل العدالة الانتقالية وإصلاح القضاء، وهي ملفات تتطلب وقتاً، لكنها تحتاج في الوقت ذاته إلى وضوح في المسار وسرعة في الإنجاز.

ويرى وطفه أن الإشكالية اليوم لا تكمن فقط في البنية المجتمعية، إذ يمكن إعادة ترميم الثقة المجتمعية إذا ما توفّرت مؤسسات دولة فاعلة وموثوقة؛ فالمجتمع، بطبيعته، قابل للعودة إلى الاحتكام للقانون متى شعر بجدّيته وعدالته. غير أن التحدي الجوهري، كما يلفت، يتمثّل في قدرة السلطة على إعادة بناء هذه المؤسسات، في ظل ما يصفه بغياب الشفافية في عملية إعادة التشكيل.

ويخلص وطفة إلى أن جوهر الأزمة يكمن في هذا التداخل بين ضعف الثقة المجتمعية وعجز السلطة عن إعادة إنتاج مؤسسات قانونية فاعلة، ما يُبقي الإشكالية قائمة في صورتها المركّبة.

 

The post من يصنع “دولة القانون” في سوريا: السلطة أم المجتمع؟ appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤