من يُصلح الملحَ إذا الملحُ فسد؟!

الأحداث المتسارعة هذه الأيام في منطقة الشرق الأوسط، تعطي أوضح صورة للهوان المبين الذي تعيشه الأمّة؛ هوان يتحمّل تبعاته بعض الحكّام الذين باعوا دين الأمّة ودنياها لأجل عرض من دنياهم، وليس أقلّ مسؤولية منهم بعض العلماء الذين خانوا العهد والميثاق الذي أخذه الله على الذين أوتوا العلم، ((وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ))؛ علماء يعرفون الحقّ ويخالفونه خوفا وطمعا، يخافون سطوة الحكّام وانتقادات العامّة، ويطمعون في أعطيات أصحاب المسؤوليات وفي نيل رضا من يعجبهم أن يفتيهم العلماء بما يوافق أهواءهم ويبرّر لهم تقصيرهم.
صنف من هؤلاء العلماء، همّهم الأكبر أن يكسبوا رضا النّاس ويحظوا بإعجاب الجماهير، ولو كان ذلك بمخالفة الإجماع وتحليل الحرام وتحريم الحلال، وتبرير القعود عن نصرة قضايا الأمّة، والطعن في الملتزمين ووصفهم بأوصاف تنفّر منهم، وتزهّد النّاس فيما هم عليه من تديّن والتزام؛ فهذا يفتي بأنّ الحجاب هو حجاب الأخلاق وليس حجاب البدن، وذاك يفتي بأنّ المظهر لا علاقة له بالدّين، وآخر يفتي بأنّ القلب هو وحده محلّ نظر الإله، وهكذا… صنف آخر من هؤلاء العلماء لم يكتفوا بالحرص على إرضاء عامّة النّاس، حتى تمادوا في محاولة إرضاء العلمانيين، ولو أدّى بهم الأمر إلى إنكار ما هو معلوم من الدّين بالضّرورة، كإنكار الحدود الشّرعية، وإنكار وجوب تطبيق الشّريعة، والدّعوة إلى إعادة النّظر في بعض المسلّمات والقضايا التي هي محلّ إجماع، كقضايا الميراث والولاية والقوامة، وهؤلاء يسعون إلى عرض دين يدعو إلى التّسامح ليس فقط مع الآخر المخالف، ولكن أيضا مع العدوّ المحارب، حيث أفتى بعضهم بمنع الدّعاء على الكافرين المعتدين، والتشفّي من المحتلّين الغاصبين، وقالوا عن الصّهاينة إنّهم عدوّ مهادَن تربطنا به اتفاقيات يجب أن تحترم!
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post من يُصلح الملحَ إذا الملحُ فسد؟! appeared first on الشروق أونلاين.





