من صيد الخاطر: إنَّ خَصْلَتَينِ خَيْرُهُما الكَذِبُ لَخَصْلَتَا سُوءٍ
«إنَّ خَصْلَتَينِ خَيْرُهُما الكَذِبُ لَخَصْلَتَا سُوءٍ»، قول منسوب للخليفة عمر بن عبدالعزيز، رضي الله عنه وأرضاه. وأصبح هذا القول مثلاً يُضرب للرجل يعتذر عن أمر فَعَله بالكذب، ويشبهه المثل: «عذرُهُ أَشَدُّ من جُرْمِه»، والمثل: «عذرٌ أقّبَح من ذَنبْ»، وقد ورد عن عمر بن عبدالعزيز الخليفة الزاهد أنه قال: «ما كذبتُ كذبةً منذ شددتُ عليّ ثيابي»، أي منذ بلغتُ وعقلت، وقال: «ما كذبتُ مذ علمتُ أن الكذب يَشين صاحبه». وصف عمر بن عبدالعزيز الكذب بأنه خصلة سيئة لأن الكذب في الموروث الإسلامي والعربي يُعتبر أم الرذائل، لأنه الأداة التي تخفى بها كل الجرائم، كالسرقة، والخيانة، والظلم، والجبن، وكان العرب يكرهون الجبن كراهية شديدة، وهناك صفات بَيّنْة للكذّاب، فكل كذاب جبان يخشى من الحقيقة، وكل كذاب بخيل، وكل بخيل بلا مروءة، وهي خصلة منبوذة جُمِع فيها الشُّح النفسي والمادي. وهناك أقوال كثيرة قيلت عن الكذب، فأبوبكر الصديق، رضي الله عنه، قال: «الصدق أمانة، والكذب خيانة»، ولقمان الحكيم قال: «من قلّ صدقه قلّ صديقه»، وقيل أيضاً: «حبل الكذب قصير»، و«لا يزال الكذّاب يكذب حتى يُصدق نفسه»، و«مَن عُرف بالكذب لم يثق به أحد وإن صَدَق»، و«الكذب داء، والصدق دواء». وقال عبدالله بن المقفع: «أربعة أشياء تمرض الجسم: الكلام الكثير، والنوم الكثير، والأكل الكثير، والكذب». وهناك أشعار قيلت في الكذب، ومنها قول الشاعر: لا يَكذِبُ المَرءُ إِلّا مِن مَهانَتِهِ أَو فِعْلَةِ السوءِ أَو مِن قِلَّةِ الأَدَبِ لَـبَعضُ جِيفَةِ كَلبٍ خَيرُ رائِحَةٍ مِن كَذْبَةٍ مَرَّتْ في جدٍّ وفي لعب ولكن في بعض الأحيان قد يكون الكذب محموداً ومطلوباً، فقد يكون الصدق في بعض الأمور نميمة وأداة للوشاية، عندها يكون الكذب هو المحمود، ووسيلة لإصلاح ذات البين، وقد يكون باباً للنجاة. وهناك وسيلة بلاغية ولغوية في التراث العربي تسمى المعاريض، أو التعريض في الكلام، وهو الكذب لدفع الشر، فيكون الجواب على السؤال يحمل معنيين قد يكونان متعارضين من دون كذب، أحدهما يحمل الجواب الصحيح الذي يعنيه صاحبه، والآخر ينقذه من سائله حسب فهمه له، فالمجيب لمّح بالقول دون التصريح به، وأتى بجواب ذكي حمل معنيين، ظاهر يفهمه السامع، وباطن يقصده المتكلم، فيتجنب به الكذب المباشر، وخرج من مأزقه بحيلة لغوية، حتى إن العرب قالوا في ذلك: «إنَّ فِي المَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الكَذِبِ». وهناك مثال تاريخي لأسلوب المعاريض، فخلال هجرة النبي ﷺ وبمعيته أبوبكر الصديق، رضي الله عنه، وهما متخفيان، إلى المدينة، لحق بهما أحد مشركي قريش، فسأل أبا بكر الصديق عن رفيقه في السفر، فرد الصديق، رضي الله عنه، من دون أن يكذب، ومن دون أن يكشف عن هوية النبي، قائلاً: «هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ»، فظن السائل أنه يقصد سبيله في الصحراء، بينما كان أبوبكر يقصد سبيله إلى طريق الهدى والدين، فتركهما في حال سبيلهما.المصدر: إيلاف | Source: إيلاف
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة إيلاف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by إيلاف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



