“من «رجل الميدان» إلى «رجل الإنجاز»: نحو منظومة عادلة لاختيار المسؤولين وتقويمهم ومساءلتهم”
الدكتور فايزر السعودي
في الدول التي تريد أن تبني مؤسساتها على أسس راسخة، لا ينبغي أن يكون السؤال عن المسؤول: هل كان نشيطًا؟ وهل كان كثير الاجتماعات والزيارات؟ وهل كان حاضرًا في الميدان؟ بل السؤال الأهم والأعمق هو: ماذا أنجز؟ وما الذي تغير في حياة الناس والمؤسسة والقطاع الذي أُسندت إليه مسؤوليته؟
لقد آن الأوان أن نعيد النظر بجدية في آليات اختيار المسؤولين وتقويم أدائهم ومساءلتهم، وأن ننتقل من الأحكام العامة والانطباعات الشخصية إلى منظومة موضوعية تقيس النتائج والمخرجات والأثر الحقيقي للعمل.
فكثيرًا ما تختلط لدينا صورة المسؤول النشيط بصورة المسؤول الناجح. قد يكون المسؤول كثير الحركة، كثير الاجتماعات، حاضرًا في الميدان، شديد المتابعة، سريع إصدار التعليمات، فيوصف بأنه «رجل ميدان»، أو «بلدوزر»، أو «قائد عظيم». لكن هذه الأوصاف، على أهميتها في بعض السياقات، لا تكفي وحدها للحكم على نجاحه.
فالميدان ليس غاية، والاجتماع ليس إنجازًا، وكثرة القرارات ليست بالضرورة دليلًا على جودة الإدارة، وحجم الملفات والمعاملات لا يعكس بالضرورة قيمة المخرجات.
المعيار الحقيقي هو الأثر.
ما الذي تحسن؟
ما الذي تغير؟
ما المشكلة التي حُلّت؟
ما الخدمة التي تطورت؟
ما الكلفة التي انخفضت؟
ما الوقت الذي اختُصر؟
ما جودة التعليم أو الصحة أو النقل أو الإدارة التي ارتفعت؟
وما الذي يمكن أن نضع عليه أيدينا ونقول: هذا إنجاز مستدام يمكن قياسه والتحقق منه
من التقويم الانطباعي إلى التقويم القائم على الأدلة:
إن أحد أوجه الخلل في الإدارة العامة أن بعض عمليات التقويم والمساءلة تنصرف إلى الجوانب الكمية والإدارية أكثر من انصرافها إلى نوعية النتائج وأثرها.
قد يُقال إن المؤسسة عقدت مئات الاجتماعات، ونفذت عشرات الزيارات، وأصدرت عددًا كبيرًا من القرارات، وأنجزت آلاف المعاملات. ولكن ماذا تعني هذه الأرقام إذا لم تنعكس على جودة الخدمة ورضا المواطن وكفاءة المؤسسة وتحقيق أهدافها؟
إننا بحاجة إلى تغيير جوهري في فلسفة التقويم
لا نقيس المسؤول بما فعله فقط، بل بما أحدثه من تغيير.
وهذا لا يعني إهمال النشاط الإداري، وإنما وضعه في مكانه الصحيح؛ فهو وسيلة لتحقيق النتائج، وليس نتيجة بحد ذاته
حسن اختيار المسؤول هو البداية الحقيقية للإصلاح
ولكن قبل أن نسأل: كيف نقوّم المسؤول؟ وكيف نحاسبه؟، ينبغي أن نسأل سؤالًا أكثر أهمية
كيف اخترناه أصلًا؟
فحسن اختيار المسؤول هو الخطوة الأولى في أي إصلاح إداري جاد؛ لأن وضع الشخص المناسب في المكان المناسب يختصر كثيرًا من مشكلات الإدارة، بينما قد تؤدي الخيارات غير الموفقة إلى إهدار الوقت والموارد والفرص، مهما كانت قوة أنظمة المتابعة والمساءلة
ومن هنا، فإن الأصل أن يكون اختيار القيادات الإدارية قائمًا على الجدارة والاستحقاق وسجل الإنجاز، لا على العلاقات الشخصية أو الانطباعات أو التوازنات العابرة.
ومن أفضل مصادر القيادات الكفؤة أن نبحث داخل المؤسسة نفسها عن أولئك الذين خدموا فيها، وجدّوا واجتهدوا، وتدرجوا في مواقعها، وأثبتوا وجودهم وقدرتهم على تحمل المسؤولية وتحقيق النتائج في كل موقع شغلوه.
فهؤلاء يمتلكون معرفة متراكمة بالمؤسسة، وتاريخها، وثقافتها، ومشكلاتها، وفرص تطويرها، كما أن سجلهم المهني داخلها يوفر أساسًا حقيقيًا للحكم على قدرتهم
لكن ذلك لا يعني إغلاق أبواب المؤسسات أمام الكفاءات من خارجها؛ فقد يكون لدى الجامعات أو القطاع الخاص أو المؤسسات الوطنية الأخرى أشخاص يمتلكون تخصصًا دقيقًا وخبرات متقدمة وتجارب ناجحة يمكن أن تضيف قيمة حقيقية للمؤسسة
إذن، لا ينبغي أن يكون معيارنا: «من أين جاء؟»، بل ماذا يعرف؟ ماذا يستطيع؟ ماذاأنجز؟ وكيف يمارس مسؤوليته؟
وبهذا نحقق التوازن بين الاستفادة من الخبرة المؤسسية الداخلية والاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية الخارجية.
ثلاثية اختيار المسؤول
ولكي لا يبقى الحديث عن الجدارة والكفاءة عامًا وفضفاضًا، فإنني أرى أن اختيار المسؤولين ينبغي أن يستند إلى ثلاثة أبعاد رئيسية ومتكاملة:
أولًا: المهارات العامة والمتخصصة
وتشمل مهارات القيادة والإدارة، والتخطيط، واتخاذ القرار، وإدارة الموارد، وحل المشكلات، والتواصل، والعمل الجماعي، وإدارة الأزمات، إلى جانب امتلاك المعرفة والمهارات التخصصية التي يتطلبها الموقع.
فلا يكفي أن يكون الإنسان إداريًا جيدًا إذا كان يفتقر إلى فهم عميق لطبيعة القطاع الذي يقوده، كما لا تكفي المعرفة التخصصية وحدها إذا كان يفتقر إلى القدرة على القيادة والإدارة
ثانيًا: القيم والممارسات الفضلى
فالقيادة ليست مهارات فقط؛ وإنما قيم وسلوك وممارسة.
يجب أن تتوافر لدى المسؤول النزاهة، والعدالة، والموضوعية، والشفافية، واحترام القانون، وتحمل المسؤولية، وقبول المساءلة، والقدرة على الاستماع، واحترام العاملين والمواطنين.
والأهم أن تتحول هذه القيم إلى ممارسات يومية؛ لأن المسؤول قد يتحدث عن النزاهة والشفافية، لكن المعيار الحقيقي هو كيف يتخذ قراره؟ وكيف يوزع الفرص؟ وكيف يتعامل مع المخالف؟ وكيف يتصرف عندما تتعارض المصلحة العامة مع مصلحته أو مصلحة من حوله؟
ثالثًا: المعرفة الرقمية والمفاهيمية والمعلوماتية
لم يعد مقبولًا أن يتولى شخص موقعًا قياديًا في مؤسسة حديثة وهو بعيد عن التحول الرقمي، وتحليل البيانات، وإدارة المعرفة، والذكاء الاصطناعي، ونظم المعلومات، والحوكمة الحديثة، ومفاهيم التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأداء.
المسؤول الناجح اليوم يجب أن يعرف مؤسسته بالأرقام والبيانات والمؤشرات، لا بالانطباعات وحدها، وأن يمتلك القدرة على قراءة المتغيرات وفهم المستقبل واتخاذ القرار على أساس المعرفة.
وبذلك يصبح اختيار المسؤول قائمًا على ثلاثية واضحة:
ماذا يستطيع أن يفعل؟
كيف يمارس ما يستطيع؟
وماذا يعرف ويفهم عن مؤسسته ومستقبلها؟
وهذه الثلاثية يمكن أن تشكل أساسًا موضوعيًا للتقييم قبل التعيين، وبعد التعيين، وأثناء ممارسة المسؤولية.
ملف إنجاز والتزام لكل مسؤول
بعد حسن الاختيار، تأتي الخطوة الثانية: تحديد ما هو مطلوب من المسؤول بوضوح
ومن هنا أقترح اعتماد «ملف إنجاز والتزام» لكل مسؤول، ابتداءً من رئيس الوزراء والوزراء، مرورًا بالأمناء العامين والمديرين العامين ورؤساء المؤسسات والهيئات، وصولًا إلى المستويات الإدارية التي تتحمل مسؤولية تنفيذ السياسات والبرامج.
يتضمن الملف، منذ بداية تولي المسؤول لموقعه:
- رؤية واضحة وأهدافًا محددة.
- خططًا وبرامج زمنية.
- أولويات واضحة.
- مؤشرات أداء قابلة للقياس.
- مخرجات محددة يمكن ملاحظتها والتحقق منها.
- جدولًا زمنيًا للتنفيذ.
- الموارد المطلوبة.
- المخاطر والتحديات المتوقعة.
- سجلًا دوريًا يوضح ما تم إنجازه وما تعثر وأسباب التعثر.
- مؤشرات تقيس جودة المخرجات وأثرها، وليس مجرد حجم النشاط.
وبذلك يصبح للمسؤول التزام مهني وإداري واضح يعرف من خلاله منذ اليوم الأول ماذا هو مطالب بأن يحقق، ومتى، وكيف سيُقاس نجاحه.
الاستلام والتسليم ليس إجراءً بروتوكوليًا
ومن أهم ما نحتاج إليه كذلك أن يصبح الاستلام والتسليم المؤسسي جزءًا أصيلًا من الإدارة الأردنية.
عندما يغادر مسؤول موقعه ويأتي مسؤول جديد، لا ينبغي أن يبدأ القادم من الصفر، ولا أن يعتمد على روايات شفوية أو انطباعات شخصية.
يجب أن يكون هناك ملف رسمي متكامل يتضمن حالة المؤسسة عند تسلم المسؤول السابق، وما أنجزه، وما لم ينجزه، والخطط القائمة، والمشروعات قيد التنفيذ، ونسب الإنجاز، والالتزامات، والتحديات، والقرارات التي تحتاج إلى متابعة، والموارد المتاحة، والملفات التي تتطلب معالجة عاجلة.
ويتم تسليم هذا الملف رسميًا إلى المسؤول الجديد، بحيث يصبح خط الأساس الذي يبدأ منه، والمرجع الذي يقاس عليه أداؤه لاحقًا.
وبذلك لا تتغير البوصلة كلما تغير المسؤول، ولا تضيع الخبرة المؤسسية بخروجه، ولا تبدأ كل إدارة جديدة وكأن المؤسسة ولدت يوم تعيين المسؤول الجديد.
المسؤول الجديد لا يبدأ من الصفر
ومن المفيد أن يمر المسؤول الجديد، في الأسابيع الأولى من توليه موقعه، بسلسلة لقاءات منظمة مع القيادات والكوادر المعنية في المؤسسة، يطلع خلالها على الخطط والبرامج والمشروعات ومراحل تنفيذها، ويستمع إلى المعنيين، ويتعرف إلى نقاط القوة ومواطن الخلل.
ثم يضع، بعد هذه المرحلة، تصوراته للتطوير والتعديل والإضافة، بحيث يكون التغيير امتدادًا مؤسسيًا واعيًا، لا مجرد رغبة في محو ما سبق وإثبات أن الإدارة الجديدة مختلفة.
وهنا يجب أن نميز بين أمرين:
تغيير ما هو خاطئ واجب، واستمرار ما هو ناجح واجب أيضًا.
فالمؤسسات لا ينبغي أن تتغير هويتها وخططها كلما تغير الأشخاص.
وماذا عن رأي المجتمع؟
أما المجتمع، فله دور أساسي في الرقابة الشعبية، لكن علينا أيضًا أن نتحرر من الأحكام السطحية التي قد تصنعها المصالح أو الانتماءات أو العلاقات الشخصية.
ليس كل من يمدح مسؤولًا موضوعيًا، وليس كل من ينتقده متحاملًا.
وقد يمدح البعض مسؤولًا لأنه خدم منطقته أو جماعته أو حقق له منفعة شخصية، فيصفه بأنه «رجل دولة» أو «بلدوزر» أو «قائد استثنائي». وفي المقابل، قد يتعرض مسؤول آخر لحملة نقد لأنه اتخذ قرارًا لم يرضِ فئة معينة، رغم أن القرار كان صحيحًا ومفيدًا للمصلحة العامة.
وهنا تكمن خطورة التقويم الاجتماعي القائم على الانطباع.
نحن بحاجة إلى أن نرتقي بثقافة المجتمع من سؤال:
«ماذا فعل لنا؟»
إلى سؤال أكثر وطنية:
«ماذا فعل للوطن وللمؤسسة وللمصلحة العامة؟»
فالإنجاز الحقيقي ليس أن يخدم المسؤول فردًا أو جماعة أو منطقة على حساب أخرى، وإنما أن يرفع مستوى المؤسسة ويحقق العدالة والكفاءة ويحسن حياة المواطنين جميعًا.
لا نريد مسؤولًا ينجح في الكلام ويفشل في النتائج.
إن الإصلاح الإداري الحقيقي يتطلب شجاعة في إعادة تعريف النجاح.
المسؤول الناجح ليس بالضرورة الأكثر ظهورًا في الإعلام، ولا الأكثر عقدًا للاجتماعات، ولا الأكثر إصدارًا للتوجيهات، ولا الأكثر قدرة على بناء شبكة من المديح والعلاقات.
المسؤول الناجح هو الذي يترك وراءه مؤسسة أقوى مما كانت عليه، وخدمات أفضل، وكفاءة أعلى، وموارد أكثر استثمارًا، ومشكلات أقل، ونظمًا أكثر استدامة، وموظفين أكثر قدرة، ومواطنًا أكثر رضًا وثقة.
وهذا هو الفرق بين المسؤول الذي «يدير الموقع» والمسؤول الذي يبني المؤسسة.
التقويم يجب أن يكون مستمرًا لا موسميًا
كما أن المساءلة لا ينبغي أن تنتظر نهاية مدة المسؤول أو وقوع أزمة.
يجب أن تكون هناك مراجعات دورية، شهرية أو فصلية أو نصف سنوية، بحسب طبيعة الموقع، يتم خلالها قياس ما تحقق مقارنة بما التزم به المسؤول في ملفه.
وإذا كان هناك تأخير أو فشل، فلا ينبغي أن يكون الهدف العقاب أولًا، بل معرفة السبب:
هل الخلل في التخطيط؟
أم في الموارد؟
أم في التشريعات؟
أم في الإدارة؟
أم في ضعف التنفيذ؟
أم في عوامل خارجة عن إرادة المسؤول؟
وبذلك تصبح المساءلة أداة للإصلاح والتحسين، لا مجرد أداة للبحث عن الأخطاء بعد وقوعها.
لا تختاروا المسؤولين على أساس ما يُقال عنهم
إن المسؤولية ليست مكافأة، والموقع القيادي ليس استحقاقًا شخصيًا؛ وإنما هو تكليف وطني ومهني.
ولهذا ينبغي ألا نختار المسؤول على أساس ما يُقال عنه، بل على أساس ما يمكن إثباته من أعماله ونتائجه.
لا يكفي أن نسمع أنه «قوي»، أو «حازم»، أو «رجل ميدان»، أو «صاحب شخصية قيادية».
بل ينبغي أن نسأل:
ماذا أنجز في المواقع السابقة؟
ما الذي بقي مستدامًا بعد مغادرته؟
هل تحسنت المؤشرات في المؤسسة التي أدارها؟
هل بنى قيادات من بعده؟
هل طور العاملين؟
هل أنشأ أنظمة أم اكتفى بإصدار التعليمات؟
هل كانت قراراته قائمة على المعرفة والبيانات؟
هل يمكن إثبات النتائج التي يتحدث عنها أنصاره؟
هنا فقط يصبح الحكم على المسؤول حكمًا مؤسسيًا موضوعيًا، لا حكمًا عاطفيًا أو شخصيًا.
الأردن يحتاج إلى ثقافة جديدة في الإدارة
إن الأردن، وهو يمتلك كفاءات وخبرات وطنية كبيرة، لا يحتاج فقط إلى تغيير الأشخاص، بل يحتاج إلى تغيير قواعد العمل الإداري نفسها.
نحتاج إلى إدارة لا تعتمد على الذاكرة الشخصية، بل على المعرفة المؤسسية.
وإلى مسؤول لا يخشى التقييم لأنه يعرف منذ اليوم الأول ما هو مطلوب منه.
وإلى مؤسسة لا تتوقف بتغير رئيسها أو وزيرها أو مديرها.
وإلى مواطن يستطيع أن يحكم على المسؤول من خلال مؤشرات ونتائج واضحة، لا من خلال صورته الإعلامية أو انتمائه أو قدرته على استمالة الناس.
وإلى إعلام يمارس دوره في تحليل النتائج لا في صناعة الألقاب.
وإلى مجتمع يقول للمسؤول:
نحن لا نريد منك أن تكون مشهورًا، بل نريد أن تكون ناجحًا.
لا نريد كثرة الحركة، بل جودة الأثر.
لا نريد وعودًا جميلة، بل نتائج يمكن رؤيتها وقياسها.
كلمة أخيرة
إن الإصلاح الإداري لا يبدأ بإطلاق الشعارات، ولا بتغيير المسميات، ولا بتبديل الأشخاص وحده.
الإصلاح يبدأ من اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب، وفق معايير واضحة للكفاءة والمهارات والقيم والمعرفة، ثم تحديد مسؤولياته والتزاماته، ووضع خطة وبرنامج زمني ومخرجات قابلة للقياس، ثم متابعة التنفيذ وتوثيق التقدم، ثم تقويم النتائج والأثر، ومساءلة المسؤول عنها، وأخيرًا ضمان انتقال المعرفة والخبرة إلى من يأتي بعده.
إننا بحاجة إلى منظومة متكاملة تبدأ بـ:
اختيار قائم على الجدارة،
وتكليف قائم على أهداف واضحة،
وتنفيذ قائم على خطط وبرامج،
وتقويم قائم على الأدلة،
ومساءلة قائمة على النتائج،
وتسليم واستلام يحفظ الذاكرة المؤسسية.
عندها فقط نستطيع أن ننتقل من ثقافة «قالوا عنه» إلى ثقافة «ثبت عنه».
ومن ثقافة «رجل الميدان» إلى ثقافة «رجل الإنجاز».
ومن تقييم الأشخاص بالانطباعات إلى تقييمهم بالأدلة.
ومن الإدارة التي تتغير بتغير الأشخاص إلى دولة تستمر مؤسساتها وتتراكم خبراتها وتبني إنجازاتها جيلًا بعد جيل.
فالأوطان لا تتقدم بكثرة المسؤولين، وإنما بجودة أدائهم، ولا تُبنى بالانطباعات، وإنما بالإنجاز الموثق، ولا تُدار بالمديح، وإنما بالمعايير والمساءلة.
وحين يصبح الإنجاز الموثق هو معيار الاختيار والتقويم والمساءلة، يصبح الإصلاح الإداري ممارسة يومية، لا شعارًا موسميًا، ويصبح التقدم نتيجة طبيعية لإدارة تعرف ماذا تريد، وكيف تصل إليه، وكيف تقيس ما حققته.
هذا المحتوى “من «رجل الميدان» إلى «رجل الإنجاز»: نحو منظومة عادلة لاختيار المسؤولين وتقويمهم ومساءلتهم” ظهر أولاً في سواليف.

