من مضيق هرمز إلى جيوب المغاربة.. نار الحرب تشعل الأسعار في الأسواق الوطنية
لم تعد تداعيات التوترات الدولية حبيسة الجغرافيا السياسية، بل صارت تمتد بسرعة لافتة إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين المغاربة، فمع تصاعد الحرب على إيران، واحتدام المخاوف حول أمن الإمدادات عبر مضيق هرمز، وجد المغرب نفسه أمام موجة غلاء جديدة تضرب في العمق القدرة الشرائية.
وفي محطات الوقود، تجاوز سعر البنزين عتبة 15 درهم للتر، وهو رقم يختزل حجم الضغط الذي يعيشه المواطنون يوميا، هذا الارتفاع لم يبق معزولا، بل سرعان ما انعكس على كلفة النقل، ودفع شريحة واسعة من المواطنين إلى التحول نحو وسائل النقل العمومي كخيار اضطراري لتقليص المصاريف.
غير أن التأثير الأكبر ظهر في الأسواق، حيث قفزت أسعار الخضر والفواكه إلى مستويات غير مسبوقة، تجار يبررون، ومواطنون يتذمرون، والكل يرجع السبب إلى لهيب المحروقات، وبين هذا وذاك، يبقى المستهلك الحلقة الأضعف، يواجه وحده فاتورة تتضخم يوما بعد يوم.
المغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد حاجياته من الطاقة، يجد نفسه في قلب عاصفة لا يتحكم في مسارها، ومع كل تصعيد في مناطق التوتر، تتزايد المخاوف من استمرار هذا المنحى التصاعدي للأسعار، خاصة في ظل ارتباط السوق المحلية بالتقلبات الدولية.
وفي محاولة لامتصاص جزء من الصدمة، أعلنت الحكومة عن دعم موجه للمهنيين في قطاع النقل، يقدر بحوالي 3 دراهم للتر، وهي خطوة تحسب ضمن جهود التخفيف، لكنها تبقى محدودة الأثر في نظر العديد من المتابعين، الذين يرون أن الأزمة أعمق من حلول ظرفية.
ما يحدث اليوم يطرح أسئلة ملحة حول هشاشة المنظومة الطاقية، وضرورة تسريع وتيرة البحث عن بدائل مستدامة، تقلل من الاعتماد على الخارج، وتحصن الاقتصاد الوطني من صدمات مماثلة.
الى ذلك فالحرب قد تكون بعيدة جغرافيا، لكنها قريبة جدا من جيب المواطنين المغاربة، الذي يدفع يوميا ثمن صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.





