... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
198210 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7826 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

من لاغوس إلى القصر الكبير .. حين صحح المغرب مسار تاريخ البرتغال

العالم
هسبريس
2026/04/17 - 00:00 502 مشاهدة

في مدينة لاغوس البرتغالية، حيث يلتقي الأطلسي بذاكرة إمبراطورية كانت لا تغيب عنها الشمس، يبدو التاريخ المدون في صفحات الكتب ظلا ممتدا فوق الأرصفة والساحات، يفرض نفسه بقوة على سكان المدينة وساحلها المثقل بالماضي المليء بالحسرة والانكسار.

هنا، قبل 448 سنة، بدأ فصل حاسم من حكاية البرتغال، حين غادر الملك الشاب دون سيباستياو المدينة الساحلية على رأس جيش جرّار متجها نحو الضفة المقابلة من المحيط الأطلسي.

كان صيف 1578 ساخنا وثقيلا على البرتغاليين، زاد من حرارته طموح الملك الشاب، الحالم بالتوسع في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، مدعوما بحلفاء أوروبيين من ألمانيا وإيطاليا.

ومن مرافئ لاغوس، تحركت السفن محمّلة بآلاف الرجال والسلاح، وبثقة تكاد تلامس الغرور، في حملة لم يكن أحد يتوقع أنها ستنتهي بكارثة كانت عواقبها وخيمة على البلاد.

تمثال مثير

ينتصب في قلب المدينة تمثال الملك دون سيباستياو، الذي شيد سنة 1973 مثقلا بالرموز والرسائل، حيث بدا أنه لا يشبه القادة العسكريين في المخيلة التقليدية، بعدما بدت ملامحه أقرب إلى الأنوثة منها إلى الرجولة والصلابة؛ وجسد لا يعكس صورة الفاتح المنتصر، بل إنسانا مترددا تائها، عند قدميه خوذة حرب موضوعة كأنها اعتراف متأخر بالهزيمة.

يلهو الأطفال حول التمثال، ويتوقف السياح لالتقاط الصور، غير مدركين تماما أن هذا المكان كان يوما منصة انطلاق لحملة ستغير مسار أمة بأكملها؛ إذ في أبريل الدافئ، تعج الساحة بالحياة، لكن خلف هذا النبض يسكن صدى الهزيمة.

هزيمة وقعت بعيدا عن هنا، في سهول وادي المخازن بجماعة السواكن، قرب مدينة القصر الكبير المغربية، حيث دارت واحدة من أعظم المعارك في تاريخ المنطقة؛ معركة وادي المخازن أو ما يُعرف بـ”معركة الملوك الثلاثة”، وحيث انتهى الحلم البرتغالي فجأة، وسقط الملك الشاب في أرض لم تخضع يوما للغزاة بسهولة.

لم تكن الخسارة عسكرية فقط، بل كانت بداية انكسار طويل الأمد. فبعد تلك المعركة، دخلت البرتغال مرحلة تراجع، انتهت بفقدان استقلالها مؤقتا لصالح الإسبان، ومنذ ذلك الحين، ظل اسم دون سيباستياو يطارد الذاكرة البرتغالية، لا كملك منتصر، بل كرمز لحلم ضائع، لم يصدق الكثير من شعبه وفاته، وظلوا يتوهمون أن الملك في رحلة سيعود منها في يوم من الأيام.

لا تزال بعض الجدران القديمة المطلة على البحر شاهدة على تلك اللحظة الفاصلة، حجارة صامتة، لكنها تحمل ذاكرة السفن التي أبحرت ولم تعد، والجنود الذين غادروا ولم يرجعوا، والإمبراطورية التي بدأت تتآكل من تلك اللحظة.

وربما لهذا السبب، لا يزال كثير من البرتغاليين، إلى اليوم، ينظرون إلى تلك الحقبة بشيء من الحنين الممزوج بالحسرة، ليس فقط لأنهم خسروا معركة، بل لأنهم فقدوا، هناك في المغرب، صورتهم كقوة عظمى.

القلعة والنافذة

غير بعيد عن الواجهة البحرية، تقف قلعة سيباستياو كأنها عين حجرية مفتوحة على الماضي، جدرانها السميكة، التي قاومت رياح الأطلسي وتوالي العقود والقرون، كأنها تخفي وراءها واحدة من أكثر اللحظات كثافة في تاريخ البرتغال.

في القلعة القديمة، تبرز نافذة فريدة من نوعها، لا تمثل فتحة في جدار القلعة فحسب، بل منصة رمزية تطل على البحر، حيث كان الملك الشاب يقف مخاطبا أسطوله العسكري الذي يضم 800 سفينة مجهزة تحمل الجنود والعتاد في الرحلة التي أغرقت أحلام مملكة وشعب صال وجال واحتل أراض في أصقاع الدنيا.

من النافذة الصامدة إلى اليوم، يُقال إن دون سيباستياو ألقى كلماته الأخيرة محفزا ومشجعا جيشه باندفاع الشباب والإيمان بمجد متخيل؛ إذ كان المشهد أشبه بعرض ملحمي ترسو فيه السفن والأعلام البرتغالية والصليبية ترفرف فوقها، محملة بجنود يتطلعون لإشارة الانطلاقة من أجل البطش بعدو كان أكثر بأسا وشدة في انتظارهم بالوادي الشهير.

كلام دون سيباستياو لم يكن مجرد أوامر عسكرية، بل خطابا يختلط فيه الدين بالطموح، والسياسة بالأسطورة، وفق مثقفين برتغاليين، في زمن كانت فيه الحروب تُخاض باسم الإيمان، حيث يطمع الملك الشاب إلى غزو المغرب وقلب ديانة شعبه من الإسلام إلى المسيحية وتدشين حملة تنصير واسعة النطاق في القارة السمراء.

الرموز التي تحتفظ بها المدينة بجدرانها الضاربة في القدم، تنقل الزوار في سفر عبر صفحات تاريخ طويل، يحكي عن أسطول حربي غادر المدينة وهي تودع أبناءها نحو مصير لم يكن أحد يتوقع قسوته، هناك في ضواحي القصر الكبير، بعدما سقط الملك وقتل معه 8 آلاف جندي، وأسر 16 ألفا آخرين على أيدي المغاربة.

لوحة المعركة

غير بعيد عن النافذة والقلعة التاريخية لدون سيباستياو، نحت أحد الفنانين البرتغاليين لوحة تجسد المعركة، يظهر فيها الجيش البرتغالي متقدما نحو المغرب، قبل أن تظهر جثث الخيول ملقاة في أرض المعركة.

اللوحة المنحوتة بالصخور المحلية تظهر في الجزء الثالث والأخير حصان الملك دون سيباستياو وحيدا، من دون الملك الذي ألفت حوله الأساطير والروايات التي ظلت تروج أن الملك لم يمت في وادي المخازن، وإنما هو في مهمة مع جيشه سيعود منتصرا منها في يوم من الأيام.

القراءات والروايات التاريخية لتفاصيل الرحلة والمعركة تتقاطع أحيانا وتتضارب في أحايين أخرى، تبقى الحقيقة الساطعة فيها أن البرتغال انهزمت في وادي المخازن وفقدت ملكها الشاب، قبل أن تأتي أجيال جديدة من السياسيين والمثقفين الذين باتوا يبحثون عن طي صفحة ماضي الحرب وجروحها التي لا تنسى، وفتح صفحة جديدة قوامها التثاقف والتواصل والشراكة، التي بدأت تتعزز من خلال اتفاق توأمة بين مدينتي القصر الكبير ولاغوس، تم بموجبه إطلاق اسم المدينتين على شارعين رئيسيين في كل منهما.

The post من لاغوس إلى القصر الكبير .. حين صحح المغرب مسار تاريخ البرتغال appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤