من كوراساو إلى النشامى.. عندما يكون الحلم أكبر من النتيجة
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
كتب - اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني
في عالم كرة القدم، تُقاس المنتخبات عادة بعدد الأهداف والانتصارات والألقاب. لكن بعض الفرق تذكرنا بأن هناك أشياء أكبر من النتيجة، وأن الرياضة في جوهرها ليست مجرد لوحة إلكترونية تعلن فائزاً وخاسراً، بل قصة شعب وحلم وطن ورحلة إصرار طويلة.هذا ما خطر ببالي الليلة وأنا أشاهد منتخب كوراساو الصغير يخسر أمام ألمانيا بسبعة أهداف مقابل هدف واحد في مونديال 2026، بينما كانت جماهيره تواصل الغناء والتصفيق وتشجيع لاعبيها حتى بعد صافرة النهاية. لم يكن المشجعون يحتفلون بالخسارة، بل كانوا يحتفلون بإنجاز أكبر؛ إنجاز الوصول إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ بلادهم.كوراساو، الجزيرة الكاريبية التي لا يتجاوز عدد سكانها 160 ألف نسمة تقريباً( اقل من عدد سكان مدينة عجلون وأكثر قليلا من سكان مدينة الطفيلة)، وجدت نفسها فجأة على المسرح الأكبر في عالم كرة القدم، تواجه أحد أعظم المنتخبات العالمية. وبينما انشغل كثيرون بعدد الأهداف التي سجلتها ألمانيا، كان المشهد الأكثر إثارة يتمثل في تلك الجماهير التي أدركت أن مجرد وجود علم بلادها بين أعلام المنتخبات المشاركة هو انتصار بحد ذاته.ولعل هذا المشهد يعيد إلى الأذهان ما عاشه الأردنيون عندما نجح منتخب النشامى في التأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه. فالأردن وكوراساو، على اختلاف الجغرافيا والثقافة والحجم، يشتركان في قصة واحدة: قصة منتخب لم يكن من القوى التقليدية في اللعبة، لكنه آمن بحلمه وواصل العمل حتى وصل إلى حيث ظن كثيرون أنه لن يصل.في الحالتين، لم يكن التأهل مجرد إنجاز رياضي، بل حدثاً وطنياً بامتياز. ففي الأردن خرج الناس إلى الشوارع احتفالاً بإنجاز طال انتظاره، وشعر الأردنيون بأن منتخبهم نجح في توحيد مشاعرهم خلف فريقهم الذي يحمل علمهم وطموح بلدهم. وفي كوراساو عاشت الجزيرة الصغيرة حالة مشابهة من الفخر الوطني وهي ترى اسمها للمرة الأولى بين كبار العالم.
كما أن جماهير المنتخبين قدمت درساً مهماً في معنى الانتماء الحقيقي. فالمشجع الذي لا يقف مع فريقه إلا عند الفوز ليس مشجعاً بالمعنى الكامل للكلمة. أما الجماهير التي تواصل الهتاف والتشجيع في أصعب اللحظات، فهي التي تمنح الرياضة بعدها الإنساني الأجمل. وهذا ما رأيناه الليلة من جماهير كوراساو على مدرجات استاد هيوستن بولاية تكساس الأمريكية، وما اعتدنا أن نراه من جماهير النشامى التي ظلت تؤمن بفريقها في أوقات الإخفاق قبل أن تفرح معه بلحظة الإنجاز التاريخية.صحيح أن ألمانيا خرجت بفوز كبير، لكن كوراساو خرجت بشيء لا يقل أهمية: احترام العالم وتعاطفه وإعجابه بروحها الرياضية. وصحيح أن المنتخبات الكبرى قد تملك تاريخاً أطول وخزائن أكثر امتلاءً بالألقاب والكؤوس، لكن المنتخبات الصاعدة للمرة الأولى تملك شيئاً مختلفاً؛ تملك الشغف النقي الذي يذكر الجميع بسبب عشقهم لكرة القدم منذ البداية.لذلك فإن قصة كوراساو ليست قصة هزيمة بسبعة أهداف، تماماً كما أن قصة النشامى ليست مجرد نتائج أو نقاط في جدول الترتيب. إنها قصة شعوب آمنت بأن الأحلام الكبيرة لا ترتبط بحجم الدولة أو عدد السكان أو الإمكانات المتاحة، بل بالإرادة والعمل والإيمان بالقدرة على تجاوز المستحيل.وربما كان الدرس الأجمل الذي قدمته جماهير كوراساو للعالم أن قيمة الرياضة لا تكمن فقط في الفوز، بل في القدرة على الفخر بالمحاولة نفسها. فهناك انتصارات تُسجل في جداول البطولة، وهناك انتصارات تُسجل في ذاكرة الشعوب. والأردنيون اليوم، كما أبناء كوراساو، يعرفون جيداً معنى هذا النوع الأخير من الانتصارات.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




