من كل بستان زهرة -133- ماجد دودين
*******************
قال صلى الله عليه وسلّم: “سَدِّدوا وقارِبوا واعلموا أنه لن يُدخِلَ أحدَكم عملُه الجنَّةَ وأنَّ أحبَّ الأعمالِ إلى الله أدومُها وإن قَلَّ”
الراوي: عائشة أم المؤمنين | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترغيب – الصفحة أو الرقم: 3174 | خلاصة حكم المحدث: صحيح- التخريج: أخرجه البخاري (6464) باختلاف يسير، ومسلم (2818) مطولاً.
حَثَّ الإسلامُ على مُلازَمَةِ الرِّفْقِ في الأعْمالِ، والاقْتِصارِ على ما يُطيقُ العامِلُ، ويُمكِنُه المُداوَمَةُ عليه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “سَدِّدُوا”، أي: اقْصِدُوا الصَّوابَ ولا تُفْرِطُوا؛ فتُجهِدُوا أنفُسَكم في العِبادةِ؛ لئلَّا يُفضيَ بكم ذلك إلى المَلَل، فتترُكوا العملَ فتُفَرِّطُوا، “وقارِبُوا”، أي: إنْ لم تَسْتَطيعوا الأخْذَ بالأكْمَلِ، فاعْمَلوا بما يقرُبُ منه، “واعْلَمُوا أنَّه لنْ يُدْخِلَ أحَدَكُم عَمَلُهُ الجنَّةَ” يعني أنَّ الطاعاتِ التي تقومون بها، ليست عِوضًا وثَمنًا للجنَّةِ، ولا تُساويها، فالجنَّةُ سِلْعةٌ غَاليةٌ لا يُكافِئُها عَمَلٌ، وإنما تَدْخُلونها برَحْمةِ اللهِ، ولا تعارُضَ بين هذا الحديثِ وبين قولِهِ تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} النحل: 32 ؛ وكما قال ابن تيمية: فإن المنفي نفي بباء المقابلة والمعاوضة، كما يقال : بعت هذا بهذا، وما أثبت أثبت بباء السبب، فالعمل لا يقابل الجزاء وإن كان سببا للجزاء؛ ولهذا من ظن أنه قام بما يجب عليه وأنه لا يحتاج إلى مغفرة الرب تعالى وعفوه، فهو ضال، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” لن يدخل أحد الجنة بعمله ” ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ” ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ” وروي ” بمغفرته.
ثم قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “وأَنَّ أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللهِ أَدْوَمُها”، أي: ما استمرَّ في حياةِ العامِلِ، “وإنْ قَلَّ”؛ أي: وإنْ كان عَملًا قَليلًا؛ لأنَّه يَستمِرُّ، بخِلافِ الكثيرِ الشَّاقِّ، وفي صَحيحِ مُسلمٍ عن عَلقمةَ، قال: “سألتُ أمُّ المؤمنين عائشةَ، قال: قلتُ: يا أُمَّ المؤمنين، كيف كان عمَلُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ هل كان يَخصُّ شيئًا مِن الأيَّامِ؟ قالتْ: لا، كان عَمَلُه دِيمةً، وأيُّكم يستطيعُ ما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يستطيعُ؟!” وكانتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها إذا عَمِلَتِ العَملَ لَزِمَتْه.
********************
العلوم في أهدافها ثلاثة: فعلم للدار الآخرة فإن صحبته النية الخالصة نجّى من النار، وعلم للدنيا فإن صحبته العزيمة الصادقة نجّى من الفقر، وعلم للّهو ففيه المهانة في الدنيا والهلاك في الآخرة.
أقسام العلوم وأهدافها
· علم الدار الآخرة:
o الهدف: التقرب إلى الله وطلب رضاه.
o النتيجة: النجاة من النار بشرط الإخلاص والنية الخالصة.
· علم الدنيا:
o الهدف: عمارة الأرض ومعاش الإنسان.
o النتيجة: النجاة من الفقر والعوز بشرط العزيمة الصادقة والعمل الجاد.
· علم للّهو:
o الهدف: العبث وضياع الوقت فيما لا ينفع.
o النتيجة: المهانة والخسران في الدنيا، والهلاك في الآخرة.
*******************
عن الربيع بن أنس قال: سمعت الشافعي يقول:
ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلهما مني إلا هبته واعتقدت مودته.
ولا كابرني على الحق أحد ودافع الحجة إلا سقط من عيني.
صفة الصفوة ٤٣٥/١
*******************
سُئل الموفق بن قدامة المقدسي رحمه الله.
من هو السعيد؟ فقال: هو الذي إذا توقفت أنفاسه، لم تتوقف حسناته.
*******************
” غضب الأمير أهون من غضب الله “
جاء في ” العقد الفريد ” لابن عبد ربه (4/25) ما نصه: «دخل جامع المحاربي على الحجاج – وكان جامع شيخًا صالحًا خطيبًا لبيبًا جريئًا، وهو الذي قال للحجاج حين بنى مدينة واسط: بنيتها في غير بلدك، وتورثها غير ولدك.
فجعل الحجاج يشكو له سوء طاعة أهل العراق وقبح مذهبهم، فقال جامع: أما إنهم لو أحبوك لأطاعوك، على أنهم ما شنئوك لنسبك ولا لبلدك، ولا لذات نفسك، فدع عنك ما يبعدهم منك إلى ما يقربهم إليك، والتمس العافية ممن دونك تعطها ممن فوقك، وليكن إيقاعك بعد وعيدك، ووعيدك بعد وعدك، فقال الحجاج: ما أرى أن أردَّ بني اللكيعة إلى طاعتي إلا بالسيف، قال جامع: إن السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار، قال الحجاج: الخيار يومئذ لله، قال جامع: أجل، ولكنك لا تدري لمن يجعله الله، قال الحجاج: إنك من محارب يا هناه، قال جامع:
وللحرب سُمِّينا وكنا محاربًا إذا ما القنا أمسى من الطعن
قال الحجاج: والله لقد هممت أن أخلع لسانك فأضرب به وجهك، قال جامع: إن صدقناك أغضبناك، وإن غششناك أغضبنا الله، وغضب الأمير أهون علينا من غضب الله، قال الحجاج: أجل، وسكت.
*******************
حياء القادر
دخل رجل على الأمير المجاهد قتيبة بنت مسلم الباهلي فكلّمه في حاجةٍ له ووضع نصل سيفه على إصبع رجل الأمير وجعل يكلّمه في حاجته وقد أدمى النصل اصبعه. فلما فرغ الرجل من حاجته وانصرف، دعا قتيبة بن مسلم بمنديل فمسح الدم من اصبعه وغسله. فقيل له: ألا نحّيت رجلك أصلحك الله أو أمرت الرجل برفع سيفه عنها؟ فقال: خشيت أن أقطع عنه حاجته. وقد كان قتبة بن مسلم سيفاً من سيوف الله المسلولة، فتح الله للإسلام بوجهه ممالك الشرق وخرّت لنواصي خيله الأبطال والجبابرة، وله في الملاحم الرهيبة صبر عجيب.
******************
ملك لا يساوي شربة ماء “
جاء في ” شذرات الذهب في أخبار من ذهب ” لابن العماد الحنبلي (1/336) في ترجمة الخليفة هارون الرشيد رحمه الله تعالى ما نصه: «دخل ابن السماك على الرشيد، فاستسقى الرشيد ماءً، فقال له ابن السماك: بالله يا أمير المؤمنين لو منعت هذه الشربة بكم تشتريها؟ قال: بملكي، قال: لو منعت خروجها، بكم كنت تشتريه؟ قال: بملكي، فقال: إن ملكًا قيمته شربة ماء لجدير ألا ينافس عليه».
*******************
” سلم منك الروم والسند والهند والترك ولم يسلم منك أخوك المسلم “
جاء في ” البداية والنهاية ” لابن كثير (9/336) و ” تهذيب الكمال ” (3/421) في ترجمة إياس بن معاوية المزني قاضي البصرة وفقيهها، عن سفيان بن حسين الواسطي:
«ذكرت رجلاً بسوء عند إياس بن معاوية المزني قاضي البصرة – وهو تابعي يَضرب المثل بذكائه – فنظر في وجهي وقال: أغزوت الروم؟ قلت: لا! قال: أفسلم منك الروم والسند والهند والترك، ولم يسلم منك أخوك المسلم؟! قال سفيان: لم أعُد بعدها – يعني إلى عيب أحد من الناس أو غيبته -».
*******************
التوفيق للعمل الصالح نعمة عظمية، ولكن هذه النعمة لا تتم إلا بنعمة أخرى أعظم منها، ألا وهي نعمة القبول.
ولقد كان السلف يهتمون بقبول الأعمال اهتماما خاصا ربما يزيد عن اهتمامهم بالعمل نفسه، إذ ما قيمة العمل إذا رد على صاحبه أول لم يفتح له باب القبول من الله تبارك وتعالى؟.
وقد روي عن معلى بن الفضل قوله عن الصحابة: كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم.
وقال يحيى بن أبي كثير كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان وسلم لي رمضان وتسلمه مني متقبلاً.
يقول الشيخ جعفر الطلحاوي:”بنى الخليل وولده الكعبة وهما يتضرعان” رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{البقرة:127] وكان يحدو) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [إبراهيم:40.
وكانت امرأة عمران تبتهل) رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [آل عمران:35] وصفوة الخلق ينادي) رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي. (الترمذي وابن ماجه] وأخبر تبارك وتعالى، بقبول التوبة من البعض وعدم قبولها من آخرين فقال) ألَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [التوبة:104] ،) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى:25]) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ (غافر:3.
ولما كان القبول أو التقبُّل مشروطا بالإخلاص والمتابعة للقدوة المعصومة، فإذا اختل أحد هذين الشرطين امتنع القبول «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» [رواه مسلم]؛ ولهذا ورد الخبر بعدم قبول التوبة عن نفر من الخلائق). لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} [آل عمران: 90] وكان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده وهؤلاء الذين) يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) المؤمنون:60. وَكَانَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ يَقُولُ: طُوبَى لِمَنْ تُقُبِّلَتْ مِنْهُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ”.
*****************
إذا اجتمعت عليك أعمال كثيرة فابدأ بأحبها إلى الله عزّ وجل، وأحمدها عافية.
قال الشاعر:
اجمع * وأنت من الدنيا على حذر … واعلم بأنك بعد الموت مبعوث
واعلم بأنك ما قدمت من عمل … محصى عليك وما خلفت موروث
*جاءت في أغلب المصادر “اعمل”
****************
قالت الحكماء: التجارب عقل ثانٍ، ودليلٌ هادٍ، وأدبٌ للدهر. فافهم عن الأيام أخبارها، فقد أوضحت لك آثارها، واتعظ بما وعظك منها، وتأمّل ما ورد عليك من أحوالها تأمل ذي فكرة منها؛ فإن الفكرة تدرأ عنك عمى الغفلة، وتكشف لك عن مستخفيات الأمور.
******************
قال قس بن ساعدة وهو أحد حكماء العرب ومن كبار خطباء الجاهلية وكان أسقف نجران: سُئل أحدهم كم وجدت في ابن آدم من العيوب؟ فقال: هي أكثر من أن تحصر. وقد وجدت خصلة إن استعملها الإنسان سترت العيوب كلها. قال: وما هي؟: قال: حفظ اللسان.
وقال أحد الائمة: لا تتكلم يا فلان فيما لا يعنيك فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها. وقال بعضهم: (اللسان مثل الأسد إن لم توثقه عدا عليك ولحقك شره).
*****************
قال الامام حامد الغزالي: النميمة إنما تطلق في الغالب على من ينم قول الغير إلى المقول فيه، كقوله: فلان يقول فيك كذا، فينبغي للإنسان أن يسكت عن كل ما رآه من أحوال الناس إلا ما في مصلحة لإنسان أو لدفع معصية. وينبغي لمن حملت إليه النميمة أنْ لا يصدق من نم إليه، لأن النمام فاسق وهو مردود الخبر.
****************
قل للذي لست أدري من تلونه … أناصح أم على غش يناجيني؟
إني لأكثر مما سمتني عجباً … تسح وأخرى منك تأسيني
تغتابني عند أقوام وتمدحني … في أخرين وكل عنك يأتيني
هذان شيئان قد نافيت بينهما … فكفف لسانك عن شتمي وتزيني
********************
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحاً … مني وما سمعوا من صالح دفنوا
صم إذا سمعوا خيراً ذكرت به … وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
********************
وصية عبد اللّه بن شداد
لما حضرت عبدَ اللّه بن شدّاد الوفاةُ دعا ابناً له يقال له محمد، فقال: يا بنيّ، إني أرى داعي الموت لا يقلع، وأرى من مضى لا يرجع، ومن بقي فإليه ينزع؛ وإني موصيك بوصية فاحفظها: عليك بتقوى اللّه العظيم، وليكن أولى الأمور بك شكر اللّه وحسن النية في السر والعلانية، فإن الشّكور يزداد، والتقوى خير زاد؛ وكن كما قال الحطيئة:
ولست أرى السعادة جمع مالٍ ولكنّ التقيّ هو الـسـعـيد
وتقــوى اللّه خيـر الــزاد ذخـراً وعند اللّه لـلأتـقـى مـــزيـد
ومــا لا بـدّ أن يـــأتـــي قــــريـبٌ ولكــنّ الـذي يمضـي بـعـيد
ثم قال: أي بنيّ، لا تزهدنّ في معروف، فإن الدهر ذو صروف؛ والأيام ذات نوائب، على الشاهد والغائب؛ فكم من راغب قد كان مرغوباً إليه، وطالب أصبح مطلوباً ما لديه؛ واعلم أن الزمان ذو ألوان، ومن يصحب الزمان يرى الهوان؛ وكن أي بنيّ كما قال أبو الأسود الدؤلي:
وإن امرأً لا يرتجى الخير عنده يكن هيناً ثقلاً على من يصاحب
فلا تمنعن ذا حاجة جاء طالبـاً فـإنــك لا تـدري متى أنـت راغـب
ثم قال: أي بني، كن جواداً بالمال في موضع الحق بخيلاً بالأسرار عن جميع الخلق؛ فإن أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البر، وإن أحمد بخل الحرّ الضن بمكتوم السر، وكن كما قال قيس بن الخطيم الأنصاري:
أجـــود بمكنــون التـــلاد وإننـي بسرك عمن سألني لضنـين
وعندي له إذا يوماً ما ائتمنتني مكــانٌ بسوداء الفؤاد مكـين
ثم قال: أي بني، وإن سمعت كلمة من حاسد، فكن كأنك لست بالشاهد؛ فإنك إن أمضيتها حيالها، رجع العيب على من قالها؛ وكان يقال: الأرنب العاقل، هو الفطن المتغافل؛ وكن كما قال حاتم الطائي:
وما من شيمتي شتم ابن عمي ومـا أنا مخلفٌ من يرتجيني
وكلمة حـــاسدٍ فـي غيـر جــرم سمعت فقلت مري فانفذيني
ثم قال: أي بنيّ، لا تواخ امرأ حتى تعاشره، وتتفقّد موارده ومصادره؛ فإذا استطعت العشرة، ورضيت الخبرة؛ فواخه على إقالة العثرة، والمواساة في العسرة؛ وكن كما قال المقنع الكندي:
ابل الرجــال إذا أردت إخــاءهـم وتــوسّـمــنّ فعــــالــهـم وتـفــقّــد
فإذا ظفرت بذي اللّبانة والتّقـى فبه اليــدين قـــرير عينٍ فـاشـدد
وإذا رأيــت ولا مـحـــالـــة زلـــــةً فعلى أخيك بفضل حلمك فاردد
ثم قال: أي بني، إذا أحببت فلا تفرط، وإذا أبغضت فلا تشطط؛ فإنه قد كان يقال: أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما؛ وكن كما قال هدبة بن الخشرم العذريّ:
وكن معقلاً للحلم واصفح عن الخنا فإنــك راءٍ ما حـييت وسـامـع
وأحبب إذا أحبـبـت حبـاً مـقـــاربـــاً فإنـك لا تدري متى أنـت نـازع
وأبغض إذا أبغضت بغضاً مقــاربـاً فإنك لا تدري متى أنـت راجـع
وعليك بصحبة الأخيار وصدق الحديث، وإياك وصحبة الأشرار فإنه عار، وكن كما قال الشاعر:
اصحب الأخيــار وارغب فيهم ربّ من صاحبته مثل الجرب
واصدق النـــاس إذا حدثتـهـم ودع النــاس فمن شــاء كـذب
*******************
هذا المحتوى من كل بستان زهرة -133- ظهر أولاً في سواليف.





